مؤتمر ميونخ للأمن يتهاوى أمام تحديات الإرهاب

كتب: الوطن

مؤتمر ميونخ للأمن يتهاوى أمام تحديات الإرهاب

مؤتمر ميونخ للأمن يتهاوى أمام تحديات الإرهاب

شكّل مؤتمر الأمن نهاية الأسبوع الماضي في مدينة ميونخ الألمانية، منصة لتبادل الرسائل حينا وتقاذف الاتهامات حينا آخر، بين الأطراف المشاركة فيه، دون التقدم ولو لخطوة في مكافحة الإرهاب، وفقا لقناة "روسيا اليوم".

وخيّمت الخلافات الدولية على أجواء المؤتمر، الذي لم يكن ينتظر منه أساسا، تحقيق نتائج فعلية وعملانية بخصوص الاتفاق على استراتيجية عمل لمكافحة الإرهاب، في ظل الخلافات الأوروبية الأمريكية واستعار المواجهة الكلامية بين إيران والسعودية، واستمرار مراوحة العلاقات بين موسكو وواشنطن في مستواها المتدني.

ورغم التطمينات التي أطلقها نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس، بالتزام أمريكا تجاه أوروبا وتمسكها بحلف "ناتو"، فإن الأوروبيين ما زالوا ينظرون بعين الريبة إلى خطط وأهداف الإدارة الأمريكية الجديدة، لأن هناك الكثير من الألغاز والأحاجي التي تخيم على خططها وأهدافها في الملف الأوروبي وعلى سياستها الخارجية والأمنية المستقبلية، حتى إن بينس لم يذكر بالحرف الاتحاد الأوروبي كتكتل، وهو ما أكد عليه نواب من البرلمان الأوروبي شاركوا بالمؤتمر في تصريحات صحفية.

واعتبر نواب أوروبيون، أن بإمكان المسؤولين الحضور إلى المؤتمر، وبث التطمينات عن أهمية العلاقات من خلال حلف "ناتو"، لكن دون أن يتمكن هذا الحلف في الواقع من تبني استراتيجية أو خطط موحدة لمكافحة الإرهاب الذي يشكل خطرا محدقا، ليس فقط على الدول الأعضاء فيه، بل وعلى العالم كله.

ودعوا إلى ترقب ما سينشر بعده على موقع "تويتر"، لكون تغريدة من 140 حرفا من الممكن أن تؤدي إلى أزمة دبلوماسية، بعدما باتت تشكل التعليقات قيمة بحد ذاتها، في إشارة منهم إلى تعليقات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على النقاط المثارة في تلك الملفات.

ويشدد خبراء في الشؤون الأمنية الأوروبية، على فحوى كلام نائب الرئيس الأمريكي، أو ما يمكن تسميتها بالاحتجاجات التي أطلقها بينس خلال كلمته، بشأن الالتزامات المالية لدول "ناتو"، والتي تطالب من خلالها إدارته الدول الأعضاء بدفع ما نسبته 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وتحمل أعباء مشاركتها في الحلف، حيث أصبحت الأمور المالية أهم من وضع استراتيجية أو حتى مجرد خطة موحدة لمكافحة الإرهاب.

واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أن حلف "ناتو" مؤسسة تعود للحرب الباردة، وأعرب عن أمله في علاقات بين بلاده والولايات المتحدة تقوم على الاحترام المتبادل.

وقال في رسالة واضحة للأمريكيين والأوروبيين على حد سواء، إن "روسيا لا تبحث عن النزاعات مع أحد، لكنها قادرة على حماية نفسها على الدوام. هدفنا المطلق يتمثل في حماية مصالحنا عبر الحوار والتوافق القائم على المنفعة المشتركة. بلادنا تريد علاقات براجماتية تقوم على الاحترام المتبادل مع الولايات المتحدة، والتوتر في العلاقات بين روسيا والغرب ضرب من الشذوذ".

وأضاف: "موسكو ترفض اتهامها بمحاولة نسف النظام الليبرالي العالمي، والحروب كما يقال تندلع في العقول لتخمد فيها حسب المنطق، إلا أنه واستنادا إلى التصريحات الصادرة عن بعض الساسة الأوروبيين والأمريكيين، وتلك التي سمعناها في مستهل مؤتمرنا هذا، فإن الحرب الباردة لم تنته بعد".

ومضى يقول: "روسيا لم تخف مواقفها أبدا، وما انفكت وستبقى متمسكة بالعمل المتكافئ على صياغة فضاء أمني موحد، وعلاقات تقوم على حسن الجوار والتنمية من فانكوفر حتى فلاديفوستوك" في أقصى شرق روسيا.

وتابع: "العلاقات التي نريدها مع الولايات المتحدة، يجب أن تقوم على البراجماتية والاحترام المتبادل، وإدراك المسؤولية الخاصة عن الاستقرار العالمي، وبلدانا لم يشهدا أي نزاع مباشر بينهما، وعلاقاتهما اتسمت بالصداقة عوضا عن المواجهات".

وأضاف: "العلاقات البناءة بين بلدينا يصب في صالحهما، لا سيما وأن قرب الولايات المتحدة منا لا يقل عن قرب الاتحاد الأوروبي من روسيا، حيث لا يفصل بين بلادنا والولايات المتحدة في مضيق بيرنج سوى 4 كيلومترات فقط، ونحن سنستعد للتعاون السياسي والاقتصادي والإنساني مع الولايات المتحدة بقدر ما هي ستكون مستعدة للتعاون معنا".


مواضيع متعلقة