مخرجون وكُتاب: «الدعم» أكذوبة.. وإذا توافر لن يكفى وحده لتحقيق النهضة المطلوبة
مخرجون وكُتاب: «الدعم» أكذوبة.. وإذا توافر لن يكفى وحده لتحقيق النهضة المطلوبة
- أرض الواقع
- أصحاب الصناعة
- إعادة نظر
- اقتصاد حرب
- الثقافة الجماهيرية
- الجيش الأمريكى
- الجيش المصرى
- الدعم المالى
- الرئيس عبدالناصر
- آلية
- أرض الواقع
- أصحاب الصناعة
- إعادة نظر
- اقتصاد حرب
- الثقافة الجماهيرية
- الجيش الأمريكى
- الجيش المصرى
- الدعم المالى
- الرئيس عبدالناصر
- آلية
لا تزال قرارات مجلس الوزراء بشأن دعم صناعة السينما، شعارات، ليس لها صدى حقيقى على أرض الواقع، فمنذ إعلان المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، عن حزمة قرارات متعلقة بنهوض الصناعة، كان منها رفع قيمة الدعم من 20 مليوناً إلى 50 مليون جنيه سنوياً، بجانب إجراءات عاجلة للتصدى لظاهرة القرصنة التى تتعرض لها الأفلام، لم تفعل حتى الآن، حتى أصيب أصحاب الصناعة بالإحباط من تهميش الدولة لهم، وتجاهل دورهم الذى يعتبر قوة ناعمة كان من الممكن أن تتكئ عليها الدولة لحل بعض مشاكلها ومنها السياحة التى تعتبر السينما مرآتها بما تعكسه من حقائق عن مصر.
ورصدت «الوطن»، آراء عدد من السينمائيين والنقاد، حول تأخر الدولة فى تلبية مطالبهم، وأسباب تجاهلها لهم طوال السنوات الماضية، وتساءل المخرج داوود عبدالسيد، عن الدعم الذى خصصته الدولة للسينما، وجدوى ذلك الدعم، قائلاً: «حماية صناعة السينما أمر واجب على الدول، كأى صناعة أخرى، لكنها لم تتخذ خطوات جادة، فما الذى فعلته على مدار السنوات الماضية لتشجع الصناعة، بالتأكيد لا شىء»، وقال «عبدالسيد»: «أين الـ50 مليوناً التى تمت زيادتها بدلاً من 20؟ هذه أسئلة تدور بخاطرى أحتاج لها إجابة واضحة، فالدولة مهتمة بالفن كدعاية فقط، كالإعلام الذى تعتبره دعاية للنظام السياسى، والدليل أنها تطلق تصريحات عن الدعم لكنها لم تنفذها»، وأضاف: «الحكومة تحارب المبدعين كما حدث مع نجيب محفوظ الذى كانت ترغب فى معاقبته على الثلاثية، ومن يكتب شيئاً يخالف قناعاتها ممكن أن يسجن فى أى وقت، فالوضع كما هو، ولم نشعر بأى تغيير، وأتمنى أن تتحسن الأحوال قريباً وتحل أزمة القرصنة، وأماكن التصوير، ويتم تنفيذ كافة مطالب غرفة صناعة السينما».
{long_qoute_1}
وقال «عبدالخالق»: «فرنسا تدعم السينما وتأخذ ضريبة عالية من الأفلام الأمريكية التى تعرض على أرضها، والسينما سلاح مهم تدركه الدول، ومن أخطر الفنون تأثيراً على الشعوب أكثر من المسرح والأغنية، لأن تأثيرها على مدى طويل، والدولة من سنوات طويلة رفعت يدها عن السينما، ونود أن نستعرض تجربة مصرية خالصة وهى فى 67 عندما هُزم الجيش المصرى وكان الشعار المرفوع فى تلك الفترة (كل جنيه يذهب للمجهود الحربى)، وكان اقتصاد حرب لبناء الجيش والناس كانت متقبلة لرد الهزيمة، وفى 68 توقفت حركة الإنتاج والسينما لظروف البلد، والفنانون هاجروا وأيضاً المخرجون والكتاب والمصورون إلى بيروت ووصفت الصحافة هذه الظاهرة بـ(الطيور المهاجرة)، فطلب الرئيس عبدالناصر آنذاك من عبدالحميد جودة السحار الكاتب الكبير، بأن يذهب لبيروت للتعاقد مع جميع الفنانين على أفلام على نفقة الدولة، فكانت سياسته أن الفيلم كالدبابة، لذا نلاحظ أننا نعيش حتى اليوم على استراتيجية عبدالناصر التى وضعها للثقافة عموماً، ففى عهده أنشئت المعاهد الفنية، وهيئة المسرح والأوبرا والسيرك القومى والثقافة الجماهيرية، ولولا هذه النهضة الفنية التى نعيش عليها حتى الآن، لما وجدنا ما يغذى أرواحنا، ويحميها»، وأكمل قائلاً: «ليس لدينا خيار آخر غير أن ثورة 30 يونيو تنجح حتى لا يكون مصيرنا مثل ليبيا والعراق، وسوريا، وهنا لا بد أن ننتبه إلى أن الثقافة والفن هما عمودا الخيمة، لأننا لا نملك بترولاً ولا ثروات طبيعية، بل نملك قوة ناعمة ليس لها مثيل فى المنطقة يجب استثمارها، وبالتالى هذه القضية لا يمكن لسلطات وزير الثقافة إنجازها، بل يجب أن يكون هناك توجيهات من الرئاسة لرئيس الوزراء، والمالية والتخطيط للنهوض بها».
وأكد الكاتب بشير الديك أن للدولة دوراً مهماً جداً فى تقديم المساعدة لصناعة السينما، لأنها كأى صناعة أخرى تحتاج دعماً حقيقياً، مضيفاً: «ممكن يكون الدعم بشكل مادى أو تسهيلات، خاصة أنها صناعة تقدم الصورة التى تتمناها الدولة لنفسها، ونلاحظ أن ما فعلته أمريكا عن طريق السينما من خلال لعب دور مهم فى التصور العام العالمى للدولة، وبالتالى مهم جداً أن تستعيد السينما المصرية مكانتها، التى كانت فى يوم من الأيام ثانى صناعة بعد القطن»، وتابع «الديك»: «لا بد أن يؤخذ الأمر على محمل الجد وبشكل علمى، إذا كانت هناك نية جادة من الدولة، فمنذ عام 2011 إلى الآن والدولة فى حالة أقرب للشلل على جميع المستويات، خاصة الثقافية»، واستطرد: «يجب أن تكون هناك آلية تعكس رغبة حقيقية فى الاهتمام بالصناعة من خلال خطة تحمل تصوراً بشراكة صناعها لتقديم أفكار لكيفية تطويرها وتنميتها، والدولة تناقشها وتخرج ببرنامج حقيقى».
وقال المخرج عمر عبدالعزيز إن هناك شروطاً للدعم وتمويل الأفلام، لافتاً إلى أن هناك خطوات جادة، لكن بطيئة وتحتاج إعادة نظر، لأن الأمر ليس الدعم المالى فقط، بل مساعدة المنتجين لعودة دور العرض التى كانت تملكها الدولة». وأضاف: «يجب توفير أماكن للتصوير مجاناً، فضلاً عن تقديم تسهيلات أخرى فى الدعاية»، وتابع: «لا بد من عودة دور العرض الحكومية وتطويرها، حتى تواكب الإيقاع الحالى، إنما دعم عدد محدود من الأفلام أمر أرفضه، فقبل الدعم اضمن لى موعد توزيع وجانباً فى الدعاية، فكلمة العدالة غابت عنا ليس فقط على مستوى السينما، إنما فى أشياء أخرى، ورفع الدعم من 20 لـ50 مليوناً أتمنى أن ينفذ بعدالة، وإشراك جميع السينمائيين فيما يجرى، لأننى أرى أن هناك مجالس وصاية على السينمائيين»، وأوضح أن السينما غير منفصلة عن الشارع، وستعود عندما يعود كل شىء لأصله، ولا بد أن تعلم الدولة أن السينما تخدم السياحة».
وأكد المخرج على عبدالخالق أن الدولة تتخلى عن السينما منذ 30 عاماً، فى حين أنه لا توجد دولة فى العالم لم تدعم السينما بها، فالسينما سلاح أمريكا، والدولة هناك وبالتحديد وزارة الدفاع تدعم السينما بـ4 مليارات فى العام للأفلام الحربية، لأن هذه استراتيجية فى السياسة الأمريكية لتصور الجيش الأمريكى وجنوده بأنه الجيش الذى لا يقاوم وبالتالى تكسب حروباً دون أن تدخلها».

