خبير موارد مائية: هدف إثيوبيا من بناء "سد النهضة" سياسي
قال الدكتور عباس محمد الشراقي، الأستاذ بقسم الموارد المائية بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، إن الهدف من وراء إنشاء سد النهضة "الألفية" الأثيوبي، المزمع إقامته على النيل الأزرق بالقرب من الحدود السودانية، هو سياسي بالدرجة الأولي، موضحًا أن هدف رئيس الوزراء الأثيوبي هو التفاف الشعب من حوله للفوز بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية، وشغلهم عن ثورات الإصلاح التي بدأت في الانتشار في بعض الدول الإفريقية والعربية.
وأوضح الشراقي، أن ذلك يظهر بوضوح من خلال التصريحات الإعلامية لسعة تخزين السد، والتي تراوحت من١١مليار م٣ طبقا للدراسة الأمريكية، ثم تطويرها إلى١٣ ثم ١٧مليار م ٣، وأخيرا التصريحات التي لا يدعمها أي عمل علمي منشور بسعة ٦٢ مليار م ٣ من وزير الموارد المائية الأثيوبي، و٦٧ مليار م ٣ من رئيس الوزراء الإثيوبي، مع تزامن من تغيير اسم السد مع هذه التصريحات بأسماء شعبية، مثل سد "الألفية العظيم"، أو سد "النهضة العظيم".
وأوضح الشراقي، أن هناك تضاربًا في الأقوال حول سعة سد النهضة، فالحقائق العلمية من خلال الدراسات الأمريكية عام 1964، وما تلاها من أبحاث تؤكد على أن سعة الخزان تتراوح بين 11.1، 13.3، 16.5، 24.3 مليار متر مكعب، لافتًا إلى أن تصريحات المسؤولين الإثيوبيين الأخيرة ذكرت 62 ثم 67 مليار متر مكعب، ولا يوجد ما يؤيدها علميا.
وأوضح أستاذ الموارد المائية، أن أضرار إنشاء السد، التكلفة العالية التي تقدرب 4.8 مليار دولار والتي من المتوقع أن تصل إلى ٨ مليار، وإغراق حوالي نصف مليون فدان من أراضي الغابات، والأراضي الزراعية القابلة للري، لافتا إلى أن إغراق بعض المناطق التعدينية لكثير من المعادن الهامة مثل الذهب والبلاتين والحديد، والنحاس وبعض مناطق المحاجر.
وتابع الشراقي، إنه ضمن أضرار السد تهجير نحو ٣٠ ألف مواطن من منطقة البحيرة، وزيادة فرص تعرض السد للانهيار نتيجة العوامل الجيولوجية وسرعة اندفاع مياه النيل الأزرق التي تصل في سبتمبر إلى ما يزيد عن نصف مليار متر مكعب يوميا.
وحذر الشراقي، من التوتر السياسي بين مصر وٕاثيوبيا بسبب هذا المشروع، بالإضافة إلى زيادة فرص حدوث زلازل بالمنطقة التي يتكون فيها الخزان، نظرا لوزن المياه التي لم تكن موجودة في المنطقة من قبل في بيئة صخرية متشققة من قبل.