ثغرات القوانين تعّقد الأمور.. والنتيجة: «يبقى الوضع على ما هو عليه»

كتب: إمام أحمد

ثغرات القوانين تعّقد الأمور.. والنتيجة: «يبقى الوضع على ما هو عليه»

ثغرات القوانين تعّقد الأمور.. والنتيجة: «يبقى الوضع على ما هو عليه»

الغاية من القانون تحقيق العدالة، لكن فى حالة تضارب القوانين وتداخلها تصبح تلك الغاية بعيدة المنال، فالقوانين الثلاثة المتعلقة بقضية العلاقة بين الرجل والمرأة ومشكلات النسب، وهى قانون الأحوال الشخصية، والطفل، والعقوبات، فى حاجة إلى تعديلات ومراجعة، بحسب خبراء وقانونيين.. رباب كمال، المهتمة بقضايا وشئون المرأة، أكدت الأمر نفسه، موضحة أنه على سبيل المثال النسَب مكفول كحق دستورى وقانونى للطفل، حيث ينص قانون الطفل المصرى رقم 126 لسنة 2008 فى مادته الرابعة على حق الطفل فى نسبه إلى الوالدين الشرعيين والتمتع برعايتهما، وله الحق فى إثبات نسبه بكل وسائل الإثبات بما فيها الوسائل العلمية المشروعة، وتابعت: «لكن إشكالية القوانين فى مصر هى التناقض بسبب ثغرات قانونية أو فقهية، فتحولت الحقوق إلى صياغة أو حبر على ورق فى كثير من الأحوال وفقدت قدرتها الفعلية»، أهم أسباب تأخر قضايا النسب بين أروقة المحاكم، هو الحاجة لإثبات الزواج كشرط لنظر دعوى النسب، حتى لو أثبت تحليل البصمة الوراثية نسب الطفل لوالده، تقول «رباب»: «اشترط المشرع إثبات الزواج بالفعل قبل النظر فى دعوى النسب، أى أنه لا دعوى نسب دون إثبات زواج، وقانون الأحوال الشخصية المصرى يحتكم للشريعة الإسلامية التى لا تعترف بإثبات النسب حال كان الطفل نتيجة علاقة خارج إطار الزوجية»، واعتبرت أن قضايا النسب تعانى من جمود قانون الأحوال الشخصية الصادر عام 1920 رغماً من التعديلات التى أجريت عليه مراراً وتكراراً على مدار 97 سنة. بالرغم من اعتماد قانون العقوبات، أو قانون الإرهاب، على اختبارات البصمة الوراثية DNA فى القضايا الجنائية، للتعرف على هوية الإرهابيين، إلا أن البصمة الوراثية تواجه إشكاليتين فى الاحتكام إليها لإثبات الزواج أو النسب، توضحهما «رباب»: «الإشكالية الأولى: عدم إلزام المدعى عليه باختبار البصمة الوراثية، أى عدم وجود نص تشريعى يلزم المدعى عليه بإجراء الاختبار، كما يحق له رفض التحليل دون أدنى مسئولية. أما الإشكالية الثانية فهى شرط الأخذ بنتيجة اختبار البصمة الوراثية، هو إثبات الزواج أولاً من خلال عقد، أى إن الأخذ بنتيجة الاختبار لإثبات نسب لا يعتد به إن فشلت الأم فى إثبات أن طفلها ثمرة زواج لا علاقة غير شرعية».

«أزمة فى قضايا عديدة مشابهة، تقف عند مأزق الخلاف بين تحليل البصمة الوراثية وإثبات الزواج»، طالب طاهر أبوالنصر، المحامى فى مركز هشام مبارك للقانون، أحد المشاركين فى ورشة صياغة مشكلات وحلول القضية تضم عدداً من الحقوقيين والقانونيين، بإنهاء هذا الخلاف فوراً، وعدم التحيز لصالح الرجل ضد الأم وتركها مع طفلها وحيدة، قائلاً إن توافر تحليل DNA هو أمر من شأنه حسم أى خلاف فى تلال القضايا العالقة فى المحاكم، خاصة أن قاعدة «الولد للفراش» لا يمكن أن يكون لها الأولوية ولدينا وسيلة علمية يمكنها الحسم، مطالباً بإصدار فتوى لإنهاء هذا الجدال، مضيفاً: «لكن الأزمة الآن ما زالت فى القانون الذى لا يلزم بإجراء التحليل».

الأزمة فى توثيق العلاقات أو الاعتراف بها، وما يترتب عليها من قضايا نسب عالقة، تتعلق بأزمة أخرى هى الأوراق «المضروبة» التى يلجأ إليها أحد الأطراف لخداع الطرف الآخر من خلال «مأذون وهمى»، إسلام عامر نقيب المأذونين، يعترف بهذه الأزمة، مؤكداً أن القاهرة والجيزة والقليوبية بها أعلى نسبة من منتحلى صفة مأذون، «للأسف يرتكبون جرائم كثيرة، ويحررون قسايم وشهادات زواج مزورة فتصبح الزوجة دون وثيقة تثبت زواجها»، الأمر لا يتوقف عند وثائق الزواج فحسب، بل انتشرت ظاهرة الأختام المزورة، والعقود التى تباع بقيمة 50 جنيهاً للعقد، ودفاتر كاملة منتشرة تباع بمبلغ 3 آلاف جنيه، يضيف «عامر»: «جرائم الأحوال الشخصية لا يلتفت إليها أحد، وتنتشر وتتزايد وعدد منتحلى صفة مأذون قد يزيدون على أعداد المأذونين الحقيقيين، ولدينا فى المحاكم أكثر من 20 ألف حالة زواج وطلاق غير موثق لسيدات تم حرمانهم من حقوقهم وأبنائهم».


مواضيع متعلقة