«الاهتمام الجماهيرى» بمصير «مبارك» تحول إلى «لا أحد يتابع» ومواطنون: الأكل والشرب أهم.. و«الاقتصاد» حلَّ بديلاً لـ«السياسة»

كتب: إمام أحمد

«الاهتمام الجماهيرى» بمصير «مبارك» تحول إلى «لا أحد يتابع» ومواطنون: الأكل والشرب أهم.. و«الاقتصاد» حلَّ بديلاً لـ«السياسة»

«الاهتمام الجماهيرى» بمصير «مبارك» تحول إلى «لا أحد يتابع» ومواطنون: الأكل والشرب أهم.. و«الاقتصاد» حلَّ بديلاً لـ«السياسة»

فى الثالث من أغسطس 2011، التف جميع المصريين حول شاشات التلفاز، ليتابعوا الجلسة الأولى من المحاكمة العلنية للرئيس الأسبق، الملايين استيقظوا قبل التاسعة صباحاً ليشاهدوا رئيس الجمهورية الذى بقى فى منصبه نحو 30 عاماً يقف فى قفص الاتهام ويحتشد خارج ساحة المحكمة الآلاف بين مؤيدين ومعارضين، لكن بعد مرور قرابة الـ6 أعوام جاء المشهد مختلفاً تماماً مع الجلسة التى أسدلت فيها محكمة النقض الستار على «قضية القرن»، فى الثانى من مارس 2017، بحكم بالبراءة نهائى، وبات وغير قابل للطعن.

«عرفت إنه خد براءة، لكن ماكنتش متابع»، قال محمد حسين، الذى تجاوز عامه الخمسين، لكن تناقضاً كبيراً جداً بين موقفه حالياً ومتابعته للمحاكمة ذاتها خلال الجلسات الأولى منها، «أفتكر إن يوم خدته إجازة من الشغل علشان أقعد فى البيت أتابع المحاكمة من صباحية ربنا، كنا مهتمين جداً لأن المشهد كان جديد علينا ومش مصدقين»، عاصر «حسين» السنة الأخيرة من حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وفترة السبعينات التى حكم خلالها أنور السادات، ثم العقود الثلاثة لفترة حكم «مبارك»، يضيف: «شفنا رئيس بيموت وجنازته بالملايين، ورئيس بيستشهد، وسمعنا عن رؤساء بيتشالوا أو بيتنازلوا عن الحكم، لكن كنا أول مرة نشوف رئيس بيتنحى وبيتقدم للمحاكم وبيقف متهماً داخل المحكمة»، المشهد الجديد والمثير بحسبه هو ما جعل اهتمام المصريين واسعاً بهذه الدرجة فى بادئ الأمر، لكن مع مرور أكثر من 5 سنوات، فإن الأمر «فقد بريقه»، «خلاص مابقتش حاجة جديدة، وبعدين ساعتها كنا خارجين من ثورة، دلوقتى عندنا اللى يكفينا»، يرى «حسين» أن اهتمامه بـ«بيته وعياله وأكلهم وشربهم أهم من 100 محاكمة» حسب قوله.

{long_qoute_1}

الأمر لم يختلف كثيراً لدى الشباب عن كبار السن، فالفئة الأقل عمراً فقدت أيضاً اهتمامها بالقضية التى كانت الأبرز والأهم على الساحة السياسية، يقول «حسين مجدى» الشاب الذى قارب من عامه الثلاثين، إنه لم يتابع «جلسة البراءة» الأخيرة، وطالع الحكم عبر إحدى الصفحات على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك، «أصله اتحبس أو خد براءة، مابقتش فارقة كتير، ساعتها كنا مهتمين لأن كان فيه أحداث وثورة، لكن دلوقتى كله عنده مشاغله»، خريج كلية التجارة ليس مؤيداً لـ«مبارك»، لكنه يؤكد أنه غير مهتم بإدانته أو تبرئته، «بقاله كذا سنة ساب الحكم وقاعد فى المستشفى، فبلاش نشغل دماغنا، التفكير فى أحوالنا دلوقتى والأسعار والشغل والمرتبات أهم بكتير»، لم تكن «محاكمة مبارك» وحدها التى سقطت من دائرة اهتمام الشاب، فغيرها من المحاكمات والأحداث والمناسبات المرتبطة بالأحداث السياسية منذ ثورة يناير لم يكن لها اهتمام لديه، يقارن بين هذه الفترة والفترات السابقة بعد الثورة قائلاً: «أحداث كثيرة فقدت أهميتها، وتواريخ كنا بنستناها ونتابعها ونتوقع تجدد الأحداث فيها كل سنة، بقت بلا قيمة دلوقتى، ماحدش بقى يفكر إلا فى أكل عيشه، لأن ببساطة خدنا من السياسة إيه؟».

تغير كبير فى «مزاج» المصريين ودرجة اهتمامهم، يرجعه الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى، إلى الحالة السياسية التى بدورها تغيرت، فيؤكد أن «الاهتمامات الاقتصادية أصبحت أكثر مساحة لدى المواطنين من الاهتمامات السياسية، وعلشان كده ممكن ملايين مايهتموش بجلسة محاكمة رئيس سابق حالياً على قد اهتمامهم بأسعار الأرز والطماطم واللحمة أخبارها إيه النهارده»، يرى أنه تغيير طبيعى ومقبول: «مفيش شعب بيفضل فى حالته السياسية الثورية، بيخرج منها تدريجياً بمرور الوقت، وينتقل لحالة أخرى هى حياته اليومية وتفاصيلها خاصة إذا كان يعانى من مشكلات اقتصادية ثقيلة وتحديات تواجه الدولة والمواطنين».

الاختلاف الذى حدث هو فى تقدير البعض «إيجابى»، بعيداً عن الظروف الاقتصادية والانتقال من مرحلة سياسية إلى أخرى، لأنه يعكس النظرة إلى الأمام وليس الماضى، حسبما يقول الدكتور إكرام بدر الدين، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة، معتبراً أن المرحلة الحالية تحتاج إلى هذا التوجه للأمام بدلاً من الانشغال بقضايا الماضى، خاصة إذا كانت هذه القضايا من شأن القضاء، ويضيف: «أنا سعيد بهذا التغير، وهو واضح ويلمسه كل فرد، ويؤكد حدوث درجة من درجات النضج، وليس العكس، لأن الاهتمام بالشأن الحالى وعدم إضاعة الوقت والجهد فى أمور مضت هو نضج ووعى بكل تأكيد»، يرى «بدر الدين» أن التحديات الاقتصادية والمعيشية أيضاً تشكل جزءاً رئيسياً وراء هذا التغير، لأن الجميع أصبح على علم بأن «الثورة والسياسة مش هيأكلوا الناس، لكن العمل على تحقيق أهداف هذه الثورة والعمل بسياسات صحيحة وجيدة، وإن كل فرد يؤدى دوره فى موقعه من أكبر لأصغر مسئول ومواطن، هو اللى هيأكلنا ويشربنا ويخلينا نطلع لقدام».


مواضيع متعلقة