التجار يردون على زبائنهم: كلنا في الهم واحد والزيادة على الكل
التجار يردون على زبائنهم: كلنا في الهم واحد والزيادة على الكل
"احنا مبنستغلش الأزمات، الأسعار غالية علينا زي الناس كلها".. عبارة ترددت على لسان كثير من أصحاب المحالات التجارية وحتى الأكشاك، بعد هجوم المستهلكين على أغلب التجار بأنهم السبب الرئيسي في أزمة غلاء الأسعار، واتهامهم بالجشع والاستغلال مع كل زيادة جديدة.
داخل محله الجملة بالدقي، ووسط كراتين الحلويات المركونة دون زبائن، يقف محمد عبدة، يوميا أمام الزبون، يدور نقاش حاد تتخلله الرغبة في "الفصال" من جهة المشتري، والتمسك بالسعر من جهة "محمد"، الذى يحاول أن يشرح للزبون أن "الأسعار بقت نار على الكل" بينما يصر الرجل على الشراء بالسعر القديم.
مشهد اعتاد عليه الرجل الثلاثيني مع أغلب الزبائن، مؤكداً أن "الشركات في الأول كانت بتغلي علينا لما الدولار يزيد، لكن دلوقتي سببهم أن الأسعار مش ثابتة وفي زيادة بسبب تعويم الجنيه، والناس مش فاهمة اننا زينا زيهم، لدرجة أن هامش الربح اللي بكسبه في علبة حلويات مبقاش يعدي الـ2 جنيه وبقيت بخسر"، لا يعلم "محمد" السبب الحقيقي وراء اتهام المستهلك دائماً التجار بالجشع واستغلال الأزمات، متسائلاً: "مش عارفة ليه دايماً جايبين اللوم علينا وأحنا مش بأيدينا حاجة؟، مش معنى ان صاحب محل جملة يبقى بستغل الناس وأزمة زيادة الأسعار، ده حتى بياعين العيش في الشارع بشوف الناس بتتخانق معاهم كأنهم أصحاب افران ورافعين ثمن العيش بمزاجهم".
السؤال الذي ظل معلقاً في ذهن "محمد" عن أسباب اتهام الزبائن دائماً للتجار أنهم سبب أزمة غلاء الأسعار، يجد "سعيد عبد الرحمن" صاحب كشك، مبرراً لكل هذا الهجوم: "أحنا آخر ناس بنتعامل مع المستهلك فمن الطبيعي نبقى في وش المدفع، أنا واحد من الناس صاحب كشك والزباين طول الوقت بتتخانق معايا وفكراني بغلي عليهم كل حاجة، وهما من حقهم يشكوا فينا، لأننا كل يوم بنشتري البضاعة من الشركات بثمن، وكل يوم الزبون يشتري مني نفس الحاجة كل يوم بثمن مختلف، عشان كدة بيفتكرونا اننا بنستغلهم".
يستكمل "سعيد" 33 عاماً بضيق قائلاً: "المستهلك معندوش وعي كامل، عايز الحاجة توصله بثمنها وخلاص، عشان كدة بحاول أفهم الزبائن أننا كلنا في الهم واحد، والزيادة عليهم وعلينا ومش بنستغل حد، واللي بيستغل قلة مننا لكن مش أغلبنا، لدرجة ان بيجي عليا وقت ببيع السجاير بثمنها من غير ما اغلي ربع جنيه فيها عشان ثمنها غلي جداً ومبقاش في منها مكسب".