لصوص الأنابيب قتلوا «صبحى»

كتب: خالد فهمى

 لصوص الأنابيب قتلوا «صبحى»

لصوص الأنابيب قتلوا «صبحى»

عند مدخل بيت متواضع فى شارع إبراهيم كبيش بالمرج.. تقف الطفلة هاجر.. التى لم تكمل عامها الرابع بعد.. ملابسها تشير إلى حال أسرتها البسيطة، تلعب مع جيرانها، وبين الحين والآخر يقف أحد المارة ويسألها عن صورة فى يدها فتجيب بحروف متقطعة: «بابا اتعور». والد «هاجر»، يدعى صبحى عدلى، خفير مستودع الأنابيب.. «ما اتعورش» كما يقولون أمامها.. لكنه فقد حياته للأبد عندما هاجم البلطجية المستودع لسرقة بونات الأنابيب فتصدى لهم.. وكانت النهاية على أيديهم. فى بدروم أحد العقارات القديمة يوجد بيت أسرة صبحى، غرفة واحدة بين غرف تقيم فيها أسر مختلفة وبينهم حمام مشترك.. تجلس أم هاجر حنان فرغلى، 37 سنة، زوجة صبحى، تقول: «قبل 15 سنة تزوجت من صبحى وكانت حياتنا هادئة رغم الفقر اللى احنا فيه، بس سعداء والحمد لله». تتذكر حنان رحلتها مع صبحى بحزن عميق فتقول: «رغم تأخر الإنجاب فإننا لم نفكر فى أن نذهب إلى أحد الأطباء لمعرفة السبب.. صبحى كان شايف إن الأطفال رزق من عند الله، وإذا كان مكتوب لنا رزق هنشوفه ومفيش داعى للقلق.. وكان رأيه إنه كمان دكاترة الخلفة محتاجين فلوس كتير، واحنا اللى معانا نقدر نعيش بيه ويا دوب على قد الحال». تكمل الزوجة: «صبحى طول عمره كان بيشتغل خفير فى مخزن للأنابيب، ومش معنى خفير يعنى الحراسة بس، لأ ده كان مسئول عن توزيع الأنابيب على الأهالى، عشان كده لما كانت الأنابيب تدخل المخزن من الشركة كان ممكن ياخد يومين ورا بعض بايت فى المخزن، وباقى الأيام لما يكون مفيش أنابيب ياخد الفلوس من الناس ويديهم كوبونات لغاية لما تيجى عربية الأنابيب». «مرت الأيام وربنا كرمنا قبل الثورة بسنة واحدة بـ«هاجر» اللى كانت كل حياته، ولما النطق تأخر عندها كان نفسه يسمع منها كلمة بابا، فكان كل يوم أول ما يدخل من الشغل يقول: إيه هى لسه ماتكلمتش؟ كان تاعبه الموضوع ونفسه يسمع كلمة بابا، بس كان صابر وبيقول الحمد لله، ويدعيلها». قالت حنان: «بعد الثورة ما قامت صبحى كان قلقان عشان فيه مسجلين خطر دخلوا مجال بيع أنابيب البوتاجاز عشان يستغلوا فرصة الأزمة ويبيعوا الأنبوبة بسعر غالى جدا»، وفى أحد الأيام وقبل الحادثة بعدة أشهر حضر إلى البيت وقال لها إنه تشاجر مع أحد المسجلين خطر اللى بياخدوا الأنابيب من المخزن، لأنه طلب عدة أنابيب، «ولما صبحى طلب منه الفوارغ رفض وقال له لما أبيع الأنابيب، لكن صبحى رفض وقامت خناقة كبيرة بينهم والمسجل خطر هدده بالقتل، وبعدين صاحب المخزن إداله الأنابيب خوفاً على حياته، فترك صبحى العمل، وبعد كام يوم الحاج صاحب المخزن جاله وطلب منه يرجع الشغل تانى، وقال له البلد بلد البلطجية دلوقتى يا صبحى عشان مفيش حكومة بتنزل، يبقى نستحمل لغاية لما تعدى الأيام السودا دى، وقاله كمان كده كده أنا من بعد الثورة باخسر يبقى بجملة الخساير، وبلاش تقف قدامهم عشان دول مش فى وعيهم، ونزل صبحى الشغل من تانى». فى حكايتها عن الأيام الأخيرة قبل مقتل زوجها تقول حنان: «فى مرة قبل الحادثة بكام يوم لقيت صبحى دخل علىّ البيت ومعاه كارت فيه صورته، وكانت المفاجأة متصور بشريطة سودا على صدره، فقلت له: إيه الشريطة السودا اللى على صدرك دى؟ فقال: عشان أنا عارف إنى ميت»، وقالت له: «مش صاحب المخزن قال لك ما لكش دعوة بالعيال البلطجية دول؟ فرد وقال: هو صاحب المال براحته، لكن أنا مش هينفع أفرط فى الأمانة، خاصة أننى موجود طول الليل لوحدى فى المخزن، وانا باريحكم عشان نعلقها ولما أموت اللى يدخل البيت يعرف إن صاحب الصورة متوفى، ومرت الأيام وقبل الحادثة بأسبوع واحد نطقت هاجر كلمة بابا، وكانت بالنسبة له أبواب السعادة، فلم يتركها من يده ما دام موجوداً فى البيت، وكان دائم الحديث معها، وقال: أنا دلوقتى متأكد إنى هاموت عشان السعادة اللى أنا فيها عمرى ما عشتها قبل كده». «صبحى كان بيقبض من شغله 600 جنيه فى الشهر، وكان يقول إن كل السكان فى المنطقة زينا ساكنين فى أوضة وحمام مشترك يعنى كلنا غلابة، والـ600 جنيه هى نعمة وفضل من عند ربنا بس تدوم»، وأشارت الزوجة إلى أن يوم الواقعة وقبل خروجه للعمل «قال لى ادعى إن ربنا يسترها معايا النهارده، عشان فيه عربية أنابيب جايه للمخزن وأكيد هبيت هناك، وهاجر طلعت وراه رحت أجيبها لقيته بيسلم على كل الجيران الكبير والصغير..كان عارف يا حبيبى إنه مش هيرجع تانى».[SecondImage] تحكى الزوجة تفاصيل ليلة الموت قائلة: «فى آخر الليل لقيت أخوه بيخبط ع الباب جامد، وأول ما فتحت لقيته بيعيط وبيقول: صبحى مات.. جريت ع المستشفى حافية لقيتهم حاطينه فى التلاجة، واللى عرفته بعد كده إن بلطجية من المسجلين خطر دخلوا عليه المستودع وقالوله: هات البونات بتاعة الأنابيب، ولما صبحى مارضاش ضربوه بالنار فى دماغه، ومن ساعتها وهاجر ماسكة الصورة وكل ما تسأل عليه نقول لها إنه اتعور، فتطلع بره ولما تشوف حد من صحابه تقول: بابا اتعور». مصلح عبدالحميد جمعة، 38سنة، ابن عم القتيل، قال إنه يقيم بجوار مخزن الأنابيب الذى قتل فيه صبحى، وأثناء وجوده فى البيت اتصل به أحد الأشخاص وأبلغه بأن صبحى قتل، وعندما ذهب وجده بجوار المكتب ووجد مسجل خطر اسمه محمد قذارة يقف على جثته ويهدد الجميع، وبالفعل أخد دفتر الكوبونات وهرب، إلى أن ألقت الحكومة القبض عليه.