محمد: ببيع اللحمة بالشكك.. وبسامح الزبون اللي يموت

كتب: شيرين أشرف

محمد: ببيع اللحمة بالشكك.. وبسامح الزبون اللي يموت

محمد: ببيع اللحمة بالشكك.. وبسامح الزبون اللي يموت

على كرسي متهالك، يجلس "الجزار" السبعيني في محله بشارع سليمان جوهر في منطقة الدقي، أمامه أوراق بيضاء للكتابة، يدوّن فيها ثمن اللحمة الذي لا يتقاضاه كاملًا أبدًا منذ خمسين عامًا كاملة. الغلاء دفعه للبيع بـ"الشكك"، يدون أسماء زبائنه، وأمام كل اسم المبلغ المطلوب دفعه.

قال إن "الشكك" ييسر على الزبائن، ويدعم حركة البيع، في المحل الذي ورثه عن أجداده.

يسترجع محمد علي، ذكرياته قبل 50 عاماً، قائلًا: "أبويا ترك لي محل الجزارة والمزرعة اللي ورثها عن جدي لما كنت شاب صغير، أيامها كان كيلو اللحمة بـ3 قروش، وكانت الأسعار غالية عليى الناس، أنا ورثت المعاملة بـ"الشكك" عن والدي، كان عامل دفتر يكتب فيه الفلوس المستحقة على الزبائن، أنا مغيرتش معاملة أبويا وجدي، ولسة ببيع اللحمة بـ"الشكك".

أوراق بيضاء صغيرة يجمعها "محمد" أمامه، مكانه ثابت لا يتغير أبدًا، خشية أن يفقده، فهو الضمان الوحيد له، معتبراً أنه بذلك يحفظ حقه من الزبائن: "كنت زمان عامل كشكول بكتب فيه الفلوس اللي على الناس، لكن دلوقتي بكتب في ورق وأجمعه، لأن الناس مبقتش تشتري زي الأول بعد ما وصل سعر كيلو اللحمة إلى 150 جنيه".

25 قرش، هي القيمة الأعلى لشراء زبائن "محمد" للحمة قبل 50 عاماً، لكن في الوقت الحالي وصلت قيمة شراء اللحمة بالشكك إلى ألف جنيه.

"زمان كنت ببيع للي أعرفه واللي معرفوش، عشان مضمونين، لكن دلوقتي ببيع للناس إللي أعرفهم بس، لأن مقدرش أغير نشاط المحل اللي بقاله سنين بيبيع اللحمة، وفي نفس الوقت الأسعار لما غليت جداً مبقتش ضامن إلا اللي أعرفهم، لأن واثق أنهم أكيد هيجي يوم وهيدفعوا، وبيسددوا بس على مهلهم".. هكذا أكد عم محمد الجزار، قائلًا إن الزمن قد تغير.

لا يطالب "محمد" أهالي الذين توفوا بسداد المبالغ المدونة في أوراقه وتحديداً "الغلبان" منهم على حد قوله، فهو يسامحهم دون أن يطالبهم بالدفع.

"عدا عليا الموقف ده مرتين، واللي ببقى عارف إنه غلبان لأنه بيبقى عندي في المنطقة لا أطالب أهله بأي مستحقات، وأحدد أن أكتر مبلغ أبيع بيه للزبون بالشكك 1000 جنيه عشان مخسرش أكتر من الخسارة اللي في المحل بسبب الأسعار اللي زادت".


مواضيع متعلقة