القضاة يواصلون التصعيد ضد «الأخونة».. وشباب القضاة يحتشدون غداً فى وقفة احتجاجية أمام «القضاء العالى»
وسط وجود أمنى مكثف بات القضاة ليلتهم الأولى بمقر نادى القضاة بعد أن قرروا الدخول فى اعتصام مفتوح لحين سحب مشروع قانون السلطة القضائية المقدم من أحزاب «الحرية والعدالة والوسط والبناء والتنمية»، فى حين فرض الأمن المركزى كردوناً أمنياً خارج النادى، كما بدأ أعضاء اللجنة القانونية للدفاع عن القضاء ولجنة شباب القضاة وأعضاء النيابة العامة فى الحشد للوقفة الاحتجاجية المقرر لها غداً أمام دار القضاء العالى.
بدأ توافد القضاة على النادى من السابعة مساء أمس الأول، وحضر المستشار أحمد الزند، رئيس النادى، فى الساعة الثامنة، لتحاصره وسائل الإعلام وكاميرات القنوات الفضائية.
وأكد المستشار أحمد الزند أن الاعتصام فرصة جديدة لتجمع القضاة وتداول وبحث آليات جديدة للمواجهة فى المرحلة المقبلة، وأنه لن يتم فضه حتى تنتهى الحملة الشرسة الموجهة ضد القضاء، مضيفاً أن «القضاة لن يقبلوا بإرجاء مناقشة مشروعات القوانين الخاصة بالسلطة القضائية لحين عرضها على مجلس النواب المقبل».
وتابع «الزند»: «هذه المشروعات يجب أن تمحى ولا يتم إرجاؤها لأنها لا تمت للقانون وأخلاقياته بأى صلة، وإنما هى مشروعات بدوافع انتقامية مرفوضة شكلاً ومضموناً». واستطرد: «لا نمانع فى تعديلات لقانون السلطة القضائية لمعالجة مشاكل القضاء، ولكن يجب أن يكون هذا القانون مقدماً من القضاة أنفسهم، أما المشروعات الحالية فلن ترى النور طالما هناك قاضٍ واحد فى مصر يدافع عن استقلال القضاء».
ووجه رسالة لقضاة مصر قال فيها: «إن الحق الذى يحرسه صاحبه لا يضيع والبيت الذى يحميه صاحبه لا يُسحق»، مؤكداً أن القضاة سيواجهون العدوان بكل ما يملكون من قوة.
وأضاف «الزند» أن القضاة تعرضوا على مدى الشهور الماضية لهجوم سافر وشرس ليس المقصود به أشخاص القضاة، ولكنه موجه لمصر. حيث إن هناك مخططاً لهدم دولة القانون، ولا أقول إننا استطعنا أن ننهى هذا المخطط الآثم ولكننا حجمناه، ولن نسمح بانتشاره.
ورداً على سؤال لـ«الوطن» بشأن تدويل الأزمة، قال «الزند»: «هناك تواصل دائم مع الجهات الدولية المعنية باستقلال القضاء، والأمور تسير فى صالح قضاة مصر لأن ما يحدث لا يوجد له مثيل فى العالم»، موضحاً أن الاعتصام سيشهد تنظيم عدد من الندوات والمحاضرات، ستكون إحداها عن القضاء فى الإسلام، وأخرى عن القضاء فى الغرب.
واستنكر «الزند» الاتهامات والإشاعات الموجهة لنادى القضاة بأنه يعمل فى السياسة قائلاً: «يقولون إن النادى يشتغل بالسياسة وكأننا إحنا اللى عملنا حملة تمرد، والعمل السياسى أدنى من عمل القاضى، والنادى لا يسعى إلى صراعات وصدامات ولكنه ترك الفرصة بأوسع أبوابها لحل الأزمة والتهدئة».
وحول موقف وزير العدل، المستشار أحمد سليمان، ورفضه لتعديل قانون السلطة القضائية أمام مجلس الشورى، وتصريحه بأنه لا يجوز أن يصدر القانون دون مشورة وموافقة القضاة، قال «الزند»: أرى أن تصريحاته ليست جادة وهى تسويف للأزمة، ونحن نتعظ مما فعله وزير العدل السابق، من تسويف لأزمة النائب العام، والأيام تمر، وإذا كان الأمر متسماً بالجدية فليتقدم باستقالته، ورفض وصف القضاة بأنهم وقعوا «ضحية»، مضيفاً: «لم ولن نقع ضحية بل الذين يعادوننا ويعتدون علينا هم الذين سيقعون».
وأكد أن اعتصام القضاة والوقفة الاحتجاجية التى ينظمونها مساء غد، تأتى فى إطار تسليط الضوء على ما يعانيه القضاة وما يتعرضون له من هجمات شرسة ولتزويد الرأى العام بما يتم من مستجدات، وقد يكون صوت القضاة خافتاً فى آذان النظام الحالى، ولكنى أعتقد أنه حينما يتحدث الشعب سيخرق حديثهم الآذان، ونأمل أن يحترم النظام ويبنى دولة سيادة القانون، أما القضاة فهم كفيلون بالدفاع عن أنفسهم.
وخلال الاعتصام ألقى المستشار أحمد عزيز الفقى بيان اللجنة المشرفة على الاعتصام، قال فيه: «إنه بمناسبة إصرار مجلس الشورى على مناقشة بعض المواد بمشروع تعديل قانون السلطة القضائية زوراً وبهتاناً، وهو فى حقيقته مذبحة للقضاة واعتداء صارخ على استقلالهم وحرمان للعدالة من رموزها وشيوخها الأجلاء، لذلك قرر قضاة مصر الاعتصام بناديهم «بيت العدل» كخطوة أولى تتبعها خطوات أخرى ولن نتوقف حتى وأد الفتنة وسحب المشروعات ووضعها فى المكان الذى تستحقه».
وأضاف أن هذه التعديلات تستهدف استبدال شيوخ القضاء بمن لا علم لهم ممن ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين وتوابعهم حتى يصبح قضاء مصر الشامخ خاصاً بالجماعة يطبق فيه السمع والطاعة ليتمكنوا من الحصول على أحكام توافق أهواءهم للتخلص من خصومهم، وتزوير الانتخابات، والتهام مصر، واستكمال مخططهم فى التمكين، وصولاً إلى أخونة القضاء من خلال من سيمكنونهم من التسلل إلى صرح العدالة الشامخ، ذلك كله وغيره نتيجة حتمية للقانون المشبوه».
فى سياق متصل، أعلن نادى قضاة المنيا، برئاسة المستشار على عرفان، رفضه الاقتراح المقدم بتعديل أحكام قانون السلطة القضائية لما يتضمنه من نصوص لا تتغيا سوى الانتقام من القضاة، وأنهم أيضاً يؤكدون أن أى تعديل لهذا القانون لا بد أن يكون نابعاً من القضاة أنفسهم عبر جمعياتهم العمومية ومجلسهم الأعلى، وذلك التزاماً بما نص عليه الدستور وما تقتضيه الطبيعة الخاصة لرسالة القضاة.[FirstQuote]
وقال النادى، فى بيان له، إن القضاء تعرض فى الآونة الأخيرة لاعتداءات متتالية تحاول تقويض صروحه الشامخة والنيل من حصانة رجاله الأبرار، وجاءت هذه الاعتداءات فى صور مختلفة منها تناول الأحكام القضائية والتشكيك فيها ومحاصرة دور العدالة ومنع القضاة من أداء رسالتهم، وأيضاً حشد بعض الأشخاص لترديد هتافات عدائية للنيل من كرامة قضاة مصر وهيبتهم.
وتابع: لما لم تفلح كل صنوف الاعتداءات المذكورة فى إثناء القضاة عن أداء رسالتهم على الوجه الذى يرضى الله سبحانه وتعالى ويحقق العدالة فى أسمى تجلياتها، عمد بعض أعضاء مجلس الشورى إلى تقديم اقتراح بتعديل أحكام قانون السلطة القضائية بوضع نصوص يهدف بعضها إلى الإطاحة بما لا يقل عن ثلاثة آلاف وخمسمائة قاضٍ من خيرة رجال القضاء وأكثرهم علماً وخبرة، ويهدف بعضها الآخر إلى تكبيل القضاة فى أداء عملهم وحرمانهم من التعبير عن آرائهم حال الاعتداء على استقلالهم أو التحيف عليهم.