«3 عجلات» تحكم قرى «المنوفية» وتهدد «المدن المحظورة».. والجرائم حدِّث ولا حرج

كتب: محمود الحصرى

«3 عجلات» تحكم قرى «المنوفية» وتهدد «المدن المحظورة».. والجرائم حدِّث ولا حرج

«3 عجلات» تحكم قرى «المنوفية» وتهدد «المدن المحظورة».. والجرائم حدِّث ولا حرج

أصبح الـ«توك توك» وسيلة المواصلات الأكثر، انتشاراً فى العشوائيات، وداخل القرى وحتى المُدن، فى السنوات القليلة الماضية فى محافظة المنوفية، حيث يجد الشباب والمواطنون فيه ضالتهم، لتوفير مصدر رزق، أو العثور على وسيلة نقل مناسبة ورخيصة تصل إلى أبعد المناطق فى القرى والكفور التى تعجز المواصلات الأخرى عن الوصول إليها، لتصبح تلك المركبات منافساً قوياً لسيارات الأجرة، حتى إن سائقى التاكسى و«السوزوكى» الأجرة، باتوا يشكون من انتشاره، وانعدام المنافسة بينهم وبين تلك الوسيلة غير المرخصة فى الأغلب، التى لا ترتبط بتأمينات أو ضرائب، ولا يشترط حصول قائدها على تراخيص سواء للقيادة أو لتسيير المركبة، فضلاً عما ارتبط بها من جرائم الخطف والاغتصاب والسرقة والقتل، وفق تقارير أمنية فى «المنوفية» تتحدث عن ارتفاع الجرائم التى يكون لـ«التوك توك» دور فيها سواء للجانى أو المجنى عليه، ولم يكتف أصحاب تلك المركبات بالإمبراطورية التى شيدوها فى الأماكن البعيدة والمناطق الريفية، وبدأوا على استحياء الظهور فى المدن رغم قرار منع «التوك توك» من العمل بها والحملات المكثفة لتنفيذ القرار الذى لم يمنعها من فرض سيطرته بالفعل فى مدينتى «سرس الليان والشهداء» منذ بدء ظهوره وانتشاره فى مراكز المحافظة.

{long_qoute_1}

«محمد عبدالرازق» سائق «توك توك» سقط قتيلاً للقمة العيش وأخطاء الحكومة، قبل أن يكون قتيل ضابط مرور شبين الكوم، الذى أطلق الرصاص عليه من سلاحه الميرى، بعد أن حاول السائق الهروب وهو يسير فى الاتجاه المعاكس خوفاً من مصادرة مصدر رزقة، فما كان من ضابط المرور، إلا مصادرة روحه برصاصة اخترقت أسفل عينه لتستقر فى جمجمته، ويرقد على أثرها «عبدالرازق» أسبوعاً فى مستشفى شبين الكوم التعليمى، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة مساء الاثنين الماضى، فى واقعة كادت أن تشعل مدينة شبين الكوم، وستظل محفورة فى أذهان أهالى تلك المدينة الصغيرة.

رحل السائق، وترك طفليه بلا عائل، وخلف وراءه زوجة مكلومة، وضابط مرور متهماً بجناية قتل، ليدفع بذلك الاثنان ثمن تخبط الحكومة التى ظلت لسنوات ترفض الاعتراف بالمركبة التى انتشرت كالنار فى الهشيم، وأصبحت وسيلة النقل الأولى فى القرى والنجوع والمناطق النائية. {left_qoute_1}

شهد مركز تلا، واقعة أخرى، وهى اختطاف فتاة باستخدام التوك توك، حيث تناوب 11 شخصاً على اغتصاب الفتاة، وأمرت محكمة جنايات شبين الكوم بإحالة أوراقهم إلى مفتى الجمهورية للتصديق على الحكم بإعدامهم. وفى بركة السبع أقدم شقيقان على قتل عمهما وإصابة أبنائه بإصابات بالغة بسبب الخلاف على ركنة «توك توك» بقرية شنتنا الحجر، وحوادث أخرى تكررت أمام أجهزة البحث بالمنوفية كان ضحاياها هذه المرة سائقى التوك توك أنفسهم، بعضها تتعلق بسرقة بالإكراه أو قتل بغرض السرقة، وآخرها استدراج مجموعة من الأشخاص زميلهم سائق التوك توك بمركز تلا وقتله وإلقاء جثته فى الزراعات، بغرض سرقته.

قال «على. أ»، سائق توك توك، 28 سنة، بمركز الشهداء، إنه وجد ضالته بالعمل على تلك المركبة، بعد حصوله على شهادة الدبلوم، وفشله فى إيجاد فرصة عمل أو السفر إلى الخارج، وأضاف لـ«الوطن»: «التوك توك فاتح بيوت كتير، ومش عايزين من الدولة حاجة غير أنها تسيبنا نشتغل».

وعن عدم التزام الغالبية العظمى من أصحاب التوك توك بإنهاء التراخيص قال: «أغلب الناس مش مرخصة علشان شغالين فى القرى بعيد عن المرور والأمن، واشتغلنا سنين طويلة دون ترخيص أو طلب ترخيصه ودلوقت كل مكان بيطلع بقرارات ورسوم شكل، والتوك توك لو اتمسك، يعنى فقدانه نهائياً فبعض المراكز تُحصل غرامة عدم ترخيص تصل لنحو 2000 جنيه، إضافة لـ100 جنيه عن كل يوم احتجاز للتوك توك لدى المرور، فيما تتم مصادرته نهائياً بعد مرور شهر، وكل ده معناه الموت وخراب البيوت، فبعد أن كان يُدر دخلاً يصل فى المتوسط 200 جنيه، وفاتح بيوت، أصبحت غراماته اليومية 100 جنيه، بخلاف الأوراق والمشاكل التى نتعرض لها مع إدارة المرور ومجلس المدينة».

العميد سيد سلطان، مدير البحث الجنائى بالمنوفية، أكد أن المشكلة الأساسية هى أن ملاك التوك توك لا يرخصونه، وهو مثله مثل أى مركبة، تستخدم فى ارتكاب جرائم، ولا يمكن ربطه فى المجمل بها، مضيفاً: «لا يوجد إحصاء رسمى بأعداد التوك توك، ولو تقريبية بعكس السيارات المحصورة والغالبية العظمى منها مرخصة، وإحجام أصحاب تلك المركبات عن ترخيصها يعود إلى عملهم فى المناطق النائية، فضلاً عن الأعباء المالية اللازمة للترخيص من ضرائب وتأمينات».

وقال العميد خالد حماد، بمرور المنوفية، إن مشكلة التوك توك تستوجب اتخاذ قرارات جوهرية بشأنها.

وتابع «حماد»: «كل ما أعرفه كرجل مرور، أن التوك توك ممنوع من دخول المدن، وأصبحت الحكاية كلعبة القط والفأر، بين المرور وسائقى التوك توك، وبعد الحادث الأخير الذى أودى بحياة أحد السائقين، سيكون التعامل بحذر وتخوف من تجدد المشاكل، نتيجة حجز التوك توك».

محافظ المنوفية اعتبر بدوره التوك توك وسيلة مواصلات عشوائية، تهدد أمن وسلامة المجتمع خصوصاً فى قرى ومراكز المحافظة، وفق تصريحات سابقة له، وأصدر قراراً بأنه فى حالة ضبط أى توك توك يسير دون ترخيص يجرى تسليمه فوراً إلى المرور، وإلزام صاحبه بدفع 100 جنيه غرامة عن كل يوم يوجد فيه التوك توك بحيازة إدارة المرور المختصة، بخلاف غرامة ورسوم الترخيص، على أن توضع تلك المبالغ فى حساب صندوق الخدمات، وتخصيص 25% حافزاً لرجال المرور المنوط بهم ضبط تلك المركبات، وفى حالة استمرار التوك توك شهراً كاملاً بحوزة المرور دون ترخيص أو تسليم يمنع ترخيصه، وتتم مصادرته نهائياً، الأمر الذى زاد من حماسة رجال المرور لضبط أى «توك توك» مخالف لزيادة حوافزهم المالية، وفى المقابل زاد عنف أصحاب تلك المركبات وتحايلهم لمنع ضبطه ووقوعه فى يد أفراد المرور، حرصاً على «مصدر الرزق»، حسب قولهم. وأكد الدكتور هشام عبدالباسط، محافظ المنوفية، فى تصريحات صحفية، أن هناك إجراءات رادعة ضد المخالفين، وخصوصاً مخالفات خطوط سير «التوك توك» ومخالفة دخول المدن، لافتاً إلى أن الغالبية العظمى من سائقى تلك المركبات غير مرخصة ومشكلتها الأساسية فى الجرائم التى ترتكب بها، وصعوبة التعرف على هوية أصحابها.

وقال اللواء أحمد مدين عضو مجلس النواب: «قطعنا شوطاً كبيراً فى البرلمان مع وزارة الداخلية وداخل لجنة الدفاع والأمن القومى، لوضع حل جذرى لأزمة التوك توك، وهناك أكثر من اتجاه داخل مجلس النواب، الأول مع إلغائه نهائياً ومنع استيراده وقطع غياره، مع توفير البديل الأقرب كسيارات السوزوكى، إلا أن إلغاءه سيتطلب وقتاً كبيراً ولن يكون بين يوم وليلة، وهناك اتجاه آخر لتقنين أوضاعه وترخيصه بشروط، أهمها ألا يقل سن السائق عن 23 عاماً مع إجراء فحوصات جنائية وفيش وتشبيه، والتأكد من أنه مواطن صالح، وفى حالة مخالفة السائق ورفضه لإصدار الترخيص يتم سحب التوك توك منه».


مواضيع متعلقة