أزمات البرلمان والقضاء: غضب بين النواب بسبب مراجعة مجلس الدولة للقوانين
أزمات البرلمان والقضاء: غضب بين النواب بسبب مراجعة مجلس الدولة للقوانين
- استقلال القضاء
- البرلمان المصرى
- البرلمان المنتخب
- الجمعيات العمومية
- الحقوق والحريات
- الدستورية العليا
- السلطة التشريعية
- السلطة القضائية
- أحكام
- أحمد حلمى
- استقلال القضاء
- البرلمان المصرى
- البرلمان المنتخب
- الجمعيات العمومية
- الحقوق والحريات
- الدستورية العليا
- السلطة التشريعية
- السلطة القضائية
- أحكام
- أحمد حلمى
ترصد «الوطن» أبرز الأزمات التى اشتعلت بين مجلس النواب والقضاء، خلال الشهور الماضية، والتى فجّرت ملف التعارض بين السلطتين «التشريعية» و«القضائية»، ومبدأ الفصل بين السلطات، التى كان أشهرها غضب النواب من مراجعة مجلس الدولة للقوانين الواردة من البرلمان، وهو ما اعتبروه تعدياً على اختصاص التشريع، وكذلك معركة قانون الهيئات القضائية الذى أعده «النواب»، وانتفض ضد القضاء، باعتباره تدخلاً صارخاً فى سلطتهم.
الأزمة الأولى التى ظهرت بين البرلمان والقضاء، فجّرتها المادة 190 من الدستور الحالى، والتى استندت إليها اللائحة الداخلية لمجلس النواب، وأعطت الحق لمجلس الدولة فى مراجعة مشاريع القوانين الواردة من البرلمان قبل أخذ الرأى النهائى عليها، وهو ما اعتبره عدد من النواب، أثناء مناقشة اللائحة تعدياً على السلطة التشريعية للبرلمان، وطالبوا بضرورة تعديلها.
{long_qoute_1}
وتنص المادة 190 من الدستور الحالى على: «مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل فى الدعاوى والطعون التأديبية، ويتولى وحده الإفتاء فى المسائل القانونية للجهات التى يُحدّدها القانون، ومراجعة، وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية، ومراجعة مشروعات العقود التى تكون الدولة، أو إحدى الهيئات العامة، طرفاً فيها، ويُحدّد القانون اختصاصاته الأخرى».
وهو ما تمت ترجمته أثناء وضع اللائحة الداخلية للبرلمان، التى نصّت فى المادة 175 منها على: «يرسلُ رئيس مجلس النواب مشروعات القوانين، بعد موافقة المجلس عليها فى مجموعها، وقبل أخذ الرأى النهائى عليها إلى مجلس الدولة، ليقوم بمراجعتها وصياغتها، ويجوز لرئيس مجلس النواب أن يطلب من مجلس الدولة أن تتم المراجعة والصياغة بطريق الاستعجال، وفق الأحكام المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة».
ولم يتوقف الأمر عند مجرد مناقشات حادة واعتراضات من النواب على نص اللائحة الداخلية، بل وصل إلى تقديم أحد النواب، وهو إسماعيل نصر الدين، مشروع تعديل دستورى لتغيير اختصاصات مجلس الدولة بالدستور، لانتزاع حقه فى مراجعة قوانين المجلس، واقتصاره فقط على مراجعة قوانين الحكومة.
وقال النائب إسماعيل نصر الدين، إن مراجعة القوانين الواردة من «النواب» من جانب مجلس الدولة تعد تعدياً صارخاً على اختصاصات البرلمان، وتتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات والتوازن بينها، مشيراً لـ«الوطن» إلى أن المادة «190» تُعد انتهاكاً صارخاً لمبدأ الفصل بين السلطات، حيث إنها جعلت مجلس الدولة وصياً على البرلمان المنتخب من الشعب، وجعلت مراجعة وصياغة مشروعات القوانين من جانب مجلس الدولة إلزامية على البرلمان المصرى، بحجة تلاشى أى شبهة عدم دستورية لهذه القوانين، رغم أن هذا النص لا يمنع المحكمة الدستورية العليا من القضاء بعدم الدستورية لهذه التشريعات.
وتابع: «القول بغير ذلك يُعد اعتداءً صارخاً على اختصاص مجلس النواب فى صياغة ومراجعة تشريعاته ولا توجد أى سابقة دستورية لهذا الأمر فى أى دستور مصرى سابق وحتى دستور 2012، الذى يعد هو السابقة الوحيدة فى هذا الأمر، إضافة إلى هذه الفقرة جملة (التى تُحال إليه) أى جعل الأمر جوازياً للحكومة وللمجلس على حدة سواء، أى أن عدم العرض على المجلس لا يرتب أى أثر، وبالتالى كان النص متماشياً مع المفهوم نفسه الذى صُغناه فى المادة سالفة الذكر».
أما الأزمة الثانية، التى اعتبرها هذه المرة القضاء اعتداءً صارخاً على اختصاصه وسلطته من جانب مجلس النواب، ظهرت للعلن فى شهر ديسمبر الماضى، بعد المقترح الذى تقدّم به النائب أحمد حلمى الشريف، وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، الذى يتضمّن تعديل قوانين السلطة القضائية ومجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية، بشأن طريقة اختيار رؤساء تلك الهيئات، بحيث يكون الاختيار بين ثلاثة ترشحهم الجمعيات العمومية لتلك الهيئات، ويختار رئيس الجمهورية من بينهم، بعدما كانت الجمعيات العمومية ترشح أقدم الأعضاء، ويُرسل اسمه إلى رئيس الجمهورية للتصديق عليه.
وهو الأمر الذى انتفضت ضده أندية القضاة، فى بيان مشترك لها، حيث رفضوا فيه القانون واعتبروه تعدياً على السلطة القضائية: «نؤكد استقلالية القضاة، وتمسك الهيئات القضائية بالاختيار بالأقدمية المطلقة لرؤسائها، باعتباره معياراً موضوعياً لا تدخل فيه للأهواء».
وأضاف البيان أن «الدستور الحالى وجميع الدساتير السابقة استقرت على مبدأ الفصل بين السلطات حاكماً للعلاقة بين السلطات الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية، وأن سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة، واستقلال القضاء وحصانته وحيدته ضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات». وأشار إلى أن «تعديل نصوص الهيئات القضائية يعتبر تدخّلاً صريحاً وواضحاً فى السلطة القضائية، ولن يقبل الشعب هذا التدخل»، مؤكداً أن «السلطة القضائية مستقلة، والتدخّل فى شئون العدالة والقضايا جريمة لا تسقط بالتقادم».
من جانبه، قال محمد عطا سليم، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، فى تصريحات لـ«الوطن»: إن قانون الهيئات القضائية لم يتم إلغاؤه، لكنه موجود فى أدراج اللجنة التشريعية بالبرلمان، ولم يتم مناقشته حتى الآن.