"نيويورك تايمز": انتشار الصين الرأسمالي يشكل تهديدا لدول الغرب
اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن التهديد الأكبر الذي تشكله الصين لا يتمثل في انتشارها العسكري، بل على العكس من ذلك، يتمثل في انتشارها الاقتصادي المبادر والجريء كدولة رأسمالية في جميع أنحاء العالم.
وقالت الصحيفة الأمريكية، في مقال تحليلي أوردته على موقعها الإلكتروني اليوم، إن الأوروبيين والأمريكيين يميلون إلى الشعور بالقلق بدرجة أكثر بشأن نزاعات بكين في بحر الصين الجنوبي، والنزاعات الإقليمية مع اليابان، والهجمات الإلكترونية
على الشركات الغربية، إلا أن كل هذا يبدو أقل أهمية بكثير من ظاهرة هي أقل وضوحا ولكنها أكثر إثارة للقلق: ألا وهي انتشار دولة الصين الرأسمالي المستفز في جميع أنحاء العالم.
ولفتت الصحيفة إلى أن الصين، من خلال شراء الشركات، واستغلال الموارد الطبيعية، وبناء البنية التحتية، ومنح القروض في جميع أنحاء العالم، تسعى للحصول على نموذج صارخ لين من الهيمنة الاقتصادية، لافتة إلى أن موارد الصين المالية غير محدودة تسمح بأن يكون لديها من القوة ما يمكنها من تغيير قواعد اللعبة في كل من العالمين المتقدم والنامي، وهي القوة التي يمكن أن تهدد بطمس القدرة التنافسية للشركات الغربية، والقضاء على الوظائف في أوروبا وأمريكا والتخفيف من حدة الانتقادات الموجهة لانتهاكات حقوق الإنسان في الصين.
وفي نهاية المطاف، وبفضل ودائع أكثر من مليار مدخر صيني، يبدو أن الصين باتت قادرة على امتلاك أصول استراتيجية في جميع أنحاء العالم، وبالتالي، فإن الحكومة الصينية تسيطر الآن على خطوط أنابيب النفط والغاز من تركمانستان إلى الصين ومن جنوب السودان إلى البحر الأحمر على حد قول الصحيفة.
وتابعت الصحيفة قولها "وقد أصبحت الصين أكبر مصدر في العالم، بل تجاوزت أيضا الولايات المتحدة كأكبر دولة تجارية في العالم في عام 2012؛ وفي غضون سنوات قليلة، أصبحت الصين الشريك التجاري الرئيسي لدول مثل أستراليا والبرازيل وشيلي في الوقت الذي تسعى للحصول على موارد مثل خام الحديد وفول الصويا والنحاس".
ورأت الصحيفة أن الصعود المتزايد للصين إنما يشكل التهديد الحقيقي للولايات المتحدة وغيرها من البلدان الغربية، وبرغم من ذلك، لا يبدو أن أغلب الحكومات الغربية تسعى إلى معالجة صعود الصين كدولة رأسمالية باعتباره أولوية عاجلة.
وقالت الصحيفة "بل على العكس من ذلك، فالحكومات الأوروبية ذات الأزمات الاقتصادية ترى الصين كدولة يمكن أن تساعد في حل تلك الأزمات، إما عن طريق شراء الديون السيادية أو المضي قدما في الاستثمار في بلدانهم، الأمر الذي من شأنه خلق فرص عمل".
ونوهت الصحيفة بضرورة إدراك ما يكمن حقا وراء التوسع الصيني في الاقتصاد العالمي، فالصين ربما تتحرك في الاتجاه الصحيح بشأن عدد من القضايا؛ إلا أن شركاتها الخارجية تسعى إلى اللعب عن طريق القواعد التي تنبثق من نظام استبدادي، وهناك خطر كبير بأن الدول الغربية، التي تعد في حاجة إلى الاستقرار الاقتصادي، سينتهى بها الأمر للعب وفقا لقواعد بكين.
وشددت الصحيفة على أنه في الوقت الذي تصبح فيه الصين لاعبا عالميا ومنافسا شرسا في الأسواق الأمريكية والأوروبية، إلا أن نظامها السياسي، وأيديولوجية الدولة الرأسمالية ستشكل تهديدا، لذا يبدو من الضروري أن تتمسك الحكومات الغربية بما يعد جوهر الازدهار الغربي: سيادة القانون، والحرية السياسية والمنافسة العادلة.
وخلصت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية - في ختام مقالها - إلى أن تخلي الدول الغربية عن التزامها بحقوق الإنسان، أو موافقتها على جشع الدولة الرأسمالية، فإنه سيؤثر بالسلب عليها على المدى الطويل، مشددة على أن الصين هي من تحتاج إلى التكيف مع قواعد العالم، وليس العكس.