كشف مصدر أمنى مطلع لـ«الوطن» عن أن آخر تقديرات الأجهزة الأمنية لأعداد العناصر الجهادية بسيناء، التى أعدت بالتزامن مع خطف الجنود الـ7، حصرت أعدادهم بين 2300 إلى 2400 جهادى على أقصى تقدير، موضحاً أن هذه الأعداد تنضوى تحت ما يقرب من 30 إلى 35 جماعة جهادية، والعدد الأكبر منها سرى، لم تتوصل إليه أجهزة الأمن حتى الآن.
وأضاف المصدر أن تلك الجماعات تتحصن فى مناطق: المهدية والجورة وأبوطويلة ووادى العمرو والمدفونة والزوارعة وجبل الحلال، الذى يمتد على مساحة تقترب من 40 كيلومتراً، وبه أنفاق وكهوف عديدة يصل عمق بعضها إلى 500 متر فى بطن الجبل، فضلاً عن الطبيعة الجبلية الوعرة للمناطق الأخرى، التى تجعل من محاولات اقتحامها أمراً عسيراً لا يمكن تنفيذه حالياً، لأنها تقع فى المنطقة «ج»، التى لا تحظى فيها القوات المسلحة المصرية بحرية فى تنفيذ عمليات عسكرية مؤثرة.
وأوضح المصدر أن جماعة السلفية الجهادية وحدها تستأثر بما يتراوح بين 900 إلى 1300 جهادى، والباقون موزعون على الجماعات الجهادية الأخرى التى تتحصن بجبال سيناء، وأشهرها «جيش الإسلام العالمى، وجماعة أكناف بيت المقدس، وألوية الناصر صلاح الدين»، وهى ترفض المراجعات الفكرية، ولا تتجاوب نهائيا مع أى مبادرات لتسليم السلاح. مضيفاً أن الأمر الخطير، الذى حدث مؤخراً منذ عامين تحديدا، كان وجود الجماعات المرتبطة فكريا فى بلدان متجاورة، وهو ما حدث فى سيناء التى تعتبر مأوى لعدد من الجماعات التى لها نظائر فى غزة والسودان ومالى وليبيا، مثل جماعات: الفرقان وجيش محمد والسلفية الجهادية وألوية الناصر صلاح الدين وأكناف بيت المقدس وجيش الإسلام، وجميع أعضاء تلك الجماعات يمتلكون وسائل تكنولوجية عالية الكفاءة.
وأكد المصدر أن ارتباط هذه الجماعات فكريا وتنظيميا دون أن تشكل الحدود عائقا أمامهم زاد الأمر خطورة، فهم مستعدون لخوض معارك فى دول لا ينتمون إليها إذا أحسوا بالخطر على نظرائهم، وعلى استعداد أيضاً للمعاونة فى تنفيذ عمليات لصالحهم فى تلك البلدان. وتابع: «لديهم ترسانات من الأسلحة الثقيلة والعتاد الحربى الكامل، الذى لا ينقصه إلا الطائرات والدبابات، ويرفضون التخلى عنها». موضحاً أن تلك الأسلحة حولت الجماعات إلى ما يشبه جيوش صغيرة، حيث تلقوا تدريبات على كيفية استخدامها فى الصحراء الغربية وفى مناطق وعرة بجبل الحلال.
ولفت المصدر إلى ضرورة الإسراع فى الإعلان عن قبول إعادة محاكمات أهالى سيناء، مطالباً القضاء بسرعة إنجاز هذا الأمر، لأن صدور نحو 200 حكم قبل أسبوع من عملية خطف الجنود السبعة، كان سبباً فى تنفيذ عملية الاختطاف. وشدد على ضرورة الاهتمام بتنمية سيناء والإعلان عن عدد من الإجراءات القانونية الرادعة، مشيراً إلى أن قانون الطوارئ كان سبباً من أسباب ردع تلك الجماعات، لأن التهميش المتعمد من قبل الدولة وملاحقتهم على الدوام حولهم إلى ذئاب آدمية.
وأوضح المصدر أن الحل الأمنى وحده لا يكفى للتعامل مع هذه المجموعات، فلا بد من وجود حملات للتوعية، وحث رجال الأعمال على الاستثمار فى سيناء، وتشغيل البدو واحتوائهم، وإشراكهم فى إقرار أمن سيناء. مؤكداً أن قطاع الأمن الوطنى تعرض بعد الثورة إلى عمليات تجريف متعمدة قضت على قدراته، وأبعدت الكفاءات، وقوة القطاع حاليا لا تتجاوز 750 ضابطا على مستوى الجمهورية، وهو عدد غير كافٍ إطلاقا لقيام القطاع بمهمته على الوجه الأمثل. وتابع: «القطاع فى حاجة فعلا إلى كوادر، ولم يهتم أحد بذلك، لكن اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية إيمانا منه بدور القطاع وعد بإصلاح أحواله».