والدة الشهيد «أحمد»: أول يوم ليه فى الكلية الحربية قال لى لو استشهدت ما تحزنيش.. وأخفى عنا أنه يخدم فى سيناء حتى لا نخاف عليه
والدة الشهيد «أحمد»: أول يوم ليه فى الكلية الحربية قال لى لو استشهدت ما تحزنيش.. وأخفى عنا أنه يخدم فى سيناء حتى لا نخاف عليه
- الحزام الأسود
- الدفاع عن الوطن
- القلق والتوتر
- الكلية الحربية
- اللياقة البدنية
- المرحلة الإعدادية
- المرحلة الابتدائية
- المركز الأول
- بشمال سيناء
- أبنائها
- الحزام الأسود
- الدفاع عن الوطن
- القلق والتوتر
- الكلية الحربية
- اللياقة البدنية
- المرحلة الإعدادية
- المرحلة الابتدائية
- المركز الأول
- بشمال سيناء
- أبنائها
مقطع صغير لا تتعدى مدته الدقيقة قامت الأم بحفظه على هاتفها المحمول، تتذكر «نورا» جيداً تلك اللحظات التى تم فيها التقاط هذا المقطع، حينها كان ابنها «أحمد» قد تسلم لتوه بدلته العسكرية بعد تخرجه فى الكلية الحربية، نادى عليها بصوت عال فحضرت إلى غرفته مسرعة، وفوجئت به يحمل «الدبورة» التى سيعلقها على كتفه ويطلب منها أن تقوم هى بذلك طلباً لبركتها وسعياً لرضائها، ولكن لم يكن يجول فى ذهنها أبداً أن يتحول هذا الفيديو من حادث سعيد إلى ركن تلجأ إليه كلما ضاق صدرها من لوعة فراق ابنها الشهيد.
«الملازم أول الشهيد أحمد خالد زهران» هذا هو الاسم الذى أُطلق على الشارع الذى تقطن فيه عائلة الشهيد بإحدى مناطق الدقى، وواقعة استشهاده يحفظها سكان المنطقة عن ظهر قلب، يعلم الصغير قبل الكبير أنه استشهد بعد أن انفجرت فيه عبوة ناسفة أثناء تنفيذه لإجراءات التأمين فى أحد الكمائن بشمال سيناء. أربعة عشر شهراً مرت على استشهاد أحمد، لم تحرك الأم ساكناً فى غرفته، دولابه وأدواته وملابسه العسكرية ودراجته وبدلة كان قد اشتراها قبل وفاته بقليل وحضر بها عقد قران أحد أصدقائه، كل تلك الأشياء لا تزال قابعة فى أماكنها وكأن صاحبها لم يغب عنها.
تجلس الأم ممسكة بدلته العسكرية تتذكر «بطلها» عندما كان طفلاً صغيراً، تعود بذاكرتها إلى سنوات كان لا يزال فيها طالباً فى المرحلة الابتدائية، حينها قال لها إنه يحلم بالالتحاق بكلية الهندسة، يريد أن يصير مهندساً مرموقاً، ولكن سرعان ما تبدل الحلم بعد أن أنهى «أحمد» المرحلة الإعدادية، لم يعد وراءه حديث إلا عن رغبته فى الالتحاق بالكلية الحربية، تقول الأم: «فجأة اتبدل حاله وقالى أنا عاوز أدخل الحربية قلت له ليه يا أحمد ده أنا ما عنديش غيرك انت وأختك وهخاف عليك قالى ما تقلقيش يا ماما».
{long_qoute_1}
وصية قالها الابن لأمه حينما كانت تقله إلى الكلية الحربية فى أول يوم له بها، قالها مبتسماً: «لو استشهدت فى يوم من الأيام مش عاوزك تزعلى ولا تعيطى، الدفاع عن الوطن ده واجب والاستشهاد حاجة جميلة وانت ست مؤمنة»، شعرت الأم حينها وكأن السماء تمطر حجارة، وأن واحداً منها استقر على قلبها، نظرت إليه فى غضب وقالت له: «ما تقولش كده يا أحمد تانى أبداً ما تقلقنيش عليك يا ابنى»، حاول الابن بعدها أن يزيح عنها خوفها ويمزح معها، ابتسم فى وجهها ولكن ظل قلبها خائفاً.
التحق «أحمد» بالكلية وكان طالباً مجتهداً بل أثبت تفوقه وحصل على عدة شهادات تقدير وجوائز، تقلب الأم فى صوره وشهاداته، تتذكر أثناء ذلك فرحته مع كل تكريم يحصل عليه، تارة بعد حصوله على المركز الأول فى اللياقة البدنية، وأخرى عند حصوله على الحزام الأسود فى الكاراتيه وغيرها من شهادات التقدير والجوائز.
«فى الأول قال هيدخل فرقة مظلات، وقال لى أنا ووالده وقلنا له ربنا يوفقك، لكن فجأة غير رأيه وقال أنا عاوز أدخل صاعقة، قلت له بس دى صعبة قوى قالى ما تخافيش يا ماما ابنك قدها إن شاء الله».
«منى» شقيقته كانت هى كاتمة أسراره، يلجأ إليها بالحديث فى كل ما لا يستطيع قوله لوالديه، خوفاً أن يصيبهما القلق والتوتر بسببه، فى أحد الأيام وبعد تخرجه جاءها وقال لها: «أنا رايح سيناء ومش عاوز حد غيرك يعرف»، نظرت إليه مبتسمة وقالت له: «ربنا يقويكم وينصركم إن شاء الله»، كانت الشقيقة الصغرى ترى أن «سيناء» هى الأولى بأبنائها من الضباط لحمايتها من غدر الإرهابيين، يقول خالد والد الشهيد: «بعد التخرج راح أنشاص ولكن بعدها بفترة جه قالى يا بابا أنا رايح السويس والمكان اللى هكون فيه مش دايماً الشبكة متاحة للاتصالات ومش عاوزكم تقلقوا عليّا وأنا هطمنكم من وقت للتانى»، يقول خالد والد الشهيد حينها قلت له لو هتروح سيناء يا أحمد أنا جاى معاك مش هسيبك قالى ما تقلقش عليّا».
«كان أسد وما بيخافش» هكذا وصفه قادته بعد استشهاده كما قال الأب، الذى يتحدث بفخر عن قصص البطولات التى أخذ يرويها المجندون له عن ابنه، يقول والد الشهيد: «قالوا لى إنه كان شغال كويس فى سيناء وإنه ماكانش بيخاف من حاجة وإنه قدر يمسك مخزن سلاح وذخيرة»، ينظر الأب إلى صور ابنه المعلقة فى كل أركان المنزل، ويقول: «القادة بتوعه والعساكر لسه بيتصلوا بيّا لحد دلوقتى ويقولوا لى ابنك كان راجل وكان بيحافظ على المجندين اللى معاه وكان بيقعد على الأرض ياكل معاهم».
تسمع الأم تلك الأحاديث عن ابنها الشهيد فتهرع إلى غرفته تحتضن بين ذراعيها بدلته وصوره وتتساقط من عينيها الدموع ولكنها تعود لتتذكر وصيته: «لو استشهدت يا أمى ما تزعليش»، فتنظر إلى صورته وتتمتم «حاضر يا ابنى».