مقصورة أو كرسي المصحف أو صندوق للنذور.. أيدي اللصوص لا تهاب المساجد

كتب: محمود عباس

مقصورة أو كرسي المصحف أو صندوق للنذور.. أيدي اللصوص لا تهاب المساجد

مقصورة أو كرسي المصحف أو صندوق للنذور.. أيدي اللصوص لا تهاب المساجد

لا ترتعد أساريرهم إذا تذكروا أنهم في حضرة بيت له رب يحميه، ولا تمتنع أيديهم إذا امتدت لمقصورة تقود المارة من المؤمنين إلى يصلون فيه لربهم، ولم تنخلع قلوبهم حينما يأكلون أموال فقراء ينتظرون الفرج على أيدي الطيبين من أهل الخير، بل تسول لهم أنفسهم، السعي إلى خراب مساجد يُذْكَرَ فيها اسم الله، ليأتيهم حكمه، عز وجل، في كتابه الكريم بأنهم الأظلم بين خلقه.

مسجد الإمام الشافعي كان الأكثر تعرضا لبطش اللصوص، بعد أن امتدت أيديهم إلى حشوة خشبية من داخل المسجد عام 2006، ثم يسرقون 5 حشوات أثرية، من المسجد نفسه عام 2014، قبل أن تحدث الكارثة المتمثلة في سرقة باب المقصورة الخاصة بقبة المسجد خلال الساعات الأولى من صباح اليوم.

6 مشكاوات أثرية بداخل حجرة الملك فؤاد الأول بمسجد الرفاعي، كانت شاهدة على أيدي تجار للآثار قرروا أن يستغلوا وجودهم المستمر في المسجد ويفعلوا فعلتهم فجر الرابع من يناير الماضي، قبل أن يتم القبض عليهم، بعد 20 يوم من الواقعة، وإجبارهم على الاعتراف بسرقة تلك المشكاوات الأثرية من المسجد، وانتوائهم بيعها بمبلغ 900 ألف جنيه.

المشهد ينتقل إلى تلك الساحة التي يتجمع فيها الآلاف ذاكرين الله راغبين في مغفرته، تسيطر عليهم عادات وتقاليد تدين بالوفاء إلى صاحب المقام الرفيع، السيد البدوي، الكائن مسجده بمدينة طنطا بالغربية، إلى أن عصبة شر أخرى كان مأربها من الإتيان لذلك المكان هو السطو على صناديق النذور التي يجمعها الطيبون من الأخيار رغبة في التقرب من ربهم وإمعانا في سد جوع غيرهم، حتى أن النيابة الإدارية انتفضت من أجل حسم وحزم تكرار سرقة صناديق النذور بمسجد "سيدى أحمد البدوى"، خلال شهر سبتبمبر من العام الماضي.

الحديث عن سرقة القطع الأثرية من داخل المساجد لا ينتهي، فها هو مسجد "قايتباي الأثري"، الكائن بمنطقة صحراء المماليك بشرق القاهرة، يوثق واقعة جديدة لسرقة الحشوات الأثرية المصنوعة من العاج والأبنوس وتفريغ منبر المسجد منها تماما، بعد أن كانت أيديهم قد طالت حشو كرسي المصحف، وكذلك سرقة "الصرة النحاسية" للمسجد قبلها بعدة أشهر.

أسكنوه مشيدوه بمنطقة "السيدة عائشة" التي تحظى بقدسية لدى الكثيرين، ولقبوه الأثريون بـ"الهرم الرابع" لدقة صناعته وزخارفه العجيبة، غير أن اللصوص كانوا لهم حسابات أخرى حينما لم يسلم "مسجد السلطان حسن" العريق من سرقتهم لبعض الحشوات الخشبية من المربع النجمي بكرسي المصحف في ضريح المسجد، بل واختاروا سرقة الواجهة التي تقابل الضريح مباشرة، حيث يقع ظل الضريح على واجهة الكرسي المختفى منها الحشوات، لينضم ذلك المسجد إلى سلسلة "اعتداءات اللصوص" التي لا تتضح لها نهاية.


مواضيع متعلقة