سيد ومختار 30 عاما في صناعة المنابر.. ما بنديش السر لحد

كتب: رحاب لؤى

سيد ومختار 30 عاما في صناعة المنابر.. ما بنديش السر لحد

سيد ومختار 30 عاما في صناعة المنابر.. ما بنديش السر لحد

لا يخبر عنهما سوى ذلك المنبر القابع أمام محل النجارة الخاص بهما في أحد الشوارع الجانبية بمنطقة باب الخلق، لون بني ناصع، وزخارف مميزة، بين الأرابيسك والحفر، على جانبي المنبر الشامخ، البعض يستوقفه المشهد فيأخذه الفضول للتعرف على قصة المنبر، فيما يقصد المحل آخرون لغرض الحصول على واحد لأجل الزوايا والمساجد الخاصة بهم، حيث يستقبلهما مختار وسيد.

"أي خدمة؟" يقولها سيد بابتسامة "إنت بتعملوا المنبر الحلو دا إزاي" سؤال يطرحه البعض فيتدخل مختار بقطع الحوار "بتسأل ليه؟" هكذا يندفع الراجل البالغ من العمر 60 عامًا كي يعرف الهدف من السؤال، دون أن يتحرج من التأكيد "مبحبش الكلام الكتير، عاوز منبر قول، مش عاوز أديك عرفتنا إنه حلو متشكرين".

حالة من التكتم الشديد يحيط بها كل من مختار وسيد عملهما في صناعة المنابر، لا ينتج محل النجارة الخاص بهما أية أعمال خشبية أخرى بخلاف المنابر، ثلاثون عاما من العمل، في المهنة التي ورثها مختار محمود عن والده، المهنة الكلاسيكية التي يمارسها الرجلان في المنطقة العامرة بالمساجد الأثرية، لا يشعران خلالها بمنافسة تذكر "المنابر القديمة في المساجد اللي حولينا حاجة والجديدة حاجة، مش بننافس ولا عاوزين نعمل زيها، بنعمل منبر على أصوله وخلاص".

كلمات قليلة للرجل الذي يغضب إذ سأله غير ذي شأن عن الأسعار أو أعداد المنابر التي ينتجها "مابعدش.. هاعدهم ليه" يستغرق المنبر الواحد منه شهرين من العمل يحيطه مختار خلالهما بكثير من السرية "لو طلت ماحطوش في الشارع هاعملها، أصله بيجبلي الكلام".

70 عاما هو عمر المحل الذي يعمل داخله في المهنة التي ورثها عن والده يسأله البعض لماذا اخترت المنابر بالذات فيجيب باقتضاب "أهو نصيبنا كدا"، حالة من التكتم يفسرها الرجل أخيرا بقوله "كتر الكلام بيجب النكد، وينكش السر اللي عمرنا ما هانديه لحد".


مواضيع متعلقة