عقاب جرائم السرقات في القانون والدين.. اللي سرق رغيف زي اللي سرق جمل
عقاب جرائم السرقات في القانون والدين.. اللي سرق رغيف زي اللي سرق جمل
- إخلاء سبيل
- إعادة فرز
- اتهامات ا
- الدراسات الاسلامية
- الدول المتقدمة
- الدين الاسلامي
- السجن المشدد
- الفترة الأخيرة
- جامعة الازهر
- إخلاء سبيل
- إعادة فرز
- اتهامات ا
- الدراسات الاسلامية
- الدول المتقدمة
- الدين الاسلامي
- السجن المشدد
- الفترة الأخيرة
- جامعة الازهر
"إخلاء سبيل حرامي الشيكولاتة في الجيزة بضمان محل إقامته بعد إعلامه بجلس نظر القضية التي حملت رقم 4728 جنح لسنة 2017 في 20 مارس الحالي"، "السجن المشدد 3 سنوات لسكرتير نيابة، بسبب قيامه بسرقة 100 جنية من وكيل نيابة بالعمرانية".. أحكام وعقوبات مشددة رغم بساطة "التهمة" انتشرت بالفترة الأخيرة، فأسباب المتهمين لم تختلف كثيراً عن بعضهم، أغلبهم يلجأون لسرقة الأشياء البسيطة بحجة الاحتياج وظروف المعيشة التي تضطرهم لذلك، ما دفع الكثيرين للوقوف على تلك العقوبات التي لم تفرق بين "اللي سرق رغيف زي اللي سرق جمل".
بين التعاطف والاتهام، انقسمت التعليقات بين مستخدمي "فيس بوك وتويتر" على واقعة "حرامي الشيكولاتة"، بعضها تعاطف مع المواطن الذي سرق قطعة الشيكولاتة من أجل ابنه لضيق حاله، والبعض الآخر قام باتهامه لأنه "حرامي ومتعود على السرقة"، لكن تبقى مقولة "إذا سرق منا الضعيف فضحناه وإذا سرق منا القوي سترناه" للكاتب الصحفي جلال عامر في مقدمة التعليقات، اعتراضاً على بساطة التهمة، وفي المقابل كانت العقوبة وكأنها جريمة كارثية اثارت الرأي العام، جاء تعليق أحد النشطاء على "فيس بوك" بخصوص واقعة "حرامي الشيكولاتة": "أكيد مش هنجيب اللي سرق علبة شيكولاتة قاصد أو مش قاصد زي اللي سرق بلد ونهبها، أو مسؤول مرتشي، فين روح القانون؟"، بينما جاء رد محمد: "اللي بيحصل ده إثارة للرأي العام، اللي يتعاقب ويحصل البلبلة دي كلها عشان سرق شيكولاتة عايز يوصل للعالم إننا فقراء، في حاجة غلط بتحصل، وأنا مع إن اللي سرق يتعاقب حتى لو كان غصب عنه أو محتاج في النهاية هو سرق".
أما "عبد الله" قال: "في الدول المتقدمة فيها سرقات، وفيها حرامية بيسرقوا كل حاجة، لكن الحكمة إن القانون مش بيحاكم اللي سرق أكل لأنه محتاج زي اللي أرتشي عن قصد"، بينما علق "أحمد" متسائلاً: "إزاي نحاسب اللي سرق شيكولاتة وسرق 100 جنيه عشان محتاج زي اللي بيسرق بالملايين وقاصد؟.. الراجل اللي اتحكم عليه 3 سنين سجن مشدد عشان سرق 100 جنيه من رئيس نيابة، لو كان سرقها من أي واحد تاني عادي مكنش حصل كل ده معاه!".
حالة الجدل التي انتشرت على مواقع التواصل حول واقعة "حرامي الشيكولاتة" وغيرها من الاتهامات البسيطة التي تعاقب بقوانين رادعة في القانون المصري، يفسرها أحمد محمد، محامي استئناف، بأن "القانون مبيفرقش بين أي حد، ولا بين السرقات البسيطة والكبيرة، كله واحد قدام القانون ولازم يحاسب حتى لو كان محتاج لأنه أخطأ" على حد قوله، موضحاً أن على مدار السنوات الماضية حاول المحامي الثلاثيني وكثير من زملائه بالمهنة، تقديم طلبات لمحكمة النقض بتعديل وتحديد الأحكام والقوانين والنظر لروح القانون أكثر من ذلك حسب وصفه، فيقول: "بقالنا سنين بنحاول نقدم طلبات أن القوانين تحتاج للفرز، وفي الفترة الأخيرة قدمنا نفس الطلب للبرلمان أكتر من مرة لإعادة النظر في القوانين وإعادة فرز الأحكام، عشان نوصل لحل إننا نعاقب اللي سرق لكن نفرق بين نوع السرقات وإن كانت مقصودة أو مش مقصودة، لأن في ناس كتير بتسرق لأنها محتاجة، مش علشان هما حرامية.. النصب حاجة وسرقة الاحتياج حاجة تانية"، وتابع: "أكبر مثال إن لازم يبقى في روح للقانون في قضية الغارمين، المفروض دي ناس بتبقى واخدة فلوس عشان تقدر تعيش أو تجيب أكل لأسرتها أو هدوم أو حتى اللي بيجهز بناته، الناس دي بتبقى واخدة فلوس عشان محتاجة وبيتسجنوا عشان مش قادرين يسدوا اللي عليهم، وبيتحسبوا وكأنهم سرقوا زي النصابين بيكتب شيكات ووصولات وياخد فلوس ويتحايل على القانون، وفي النهاية هما اللي بيهربوا والغارمين اللي بيتسجنوا لأن من البدابة هما مش نصابين والظروف اللي حكمت عليهم يستلفوا فلوس ومش قادرين يسددوها للاحتياج، عشان كدة محتاجين القانون يفرق بين اللي مش قاصد يسرق واللي متعمد السرقة لأنها تفرق كتير جداً".
"من سرق قليلاً كمن سرق كثيراً".. قالها الدكتور محمد عبدالعاطي، عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، مؤكداً أن السرقة لم تفرق بين كبير وصغير في الدين الإسلامي، لأن السارق هو مرتكب ذنب لأنه ليس له حق فيه حتى لو كانت "لقمة"، ويقول: "لو كل واحد سرق وقال إنه محتاج مش هنقدر نفرق بين اللي محتاج واللي سارق وهو متعمد، لأنها مسألة نسبية وهتكون سبب كافي لأي حد يسرق وعنده أسبابه"، مؤكدا أن الغارمين فهما مسؤولين عن تصرفاتهم وما يفعلوا، ويحاسبوا إذا أخطأوا لعدم سد ما أخذوه، فيقول: "الغارمين مسؤولين عن أخطائهم ومش كل اللي محتاج يكتب على نفسه شيكات ووصولات وهو مش قد اللي أخده إنه يسده، عشان كده هما مسؤولين عن تصرفاتهم وأمام الدين يحاسبوا على الخطأ اللي ارتكبوه لعدم قدرتهم على سداد اللي أخدوه"، موضحاً أن الدين الإسلامي جعل للغارم مخرجاً، وهو أن جعله محل للذكاة: "يعني إن يجوز للمقتدرين الذين يخرجوا زكاة مالهم أن يعطوا لهذا الغارم ويسد احتياجهم عن طريق الزكاة".
