الخبراء يرسمون سيناريو الانسحاب: «هيبقى يوم قيامة الرجالة فى مصر»

كتب: هدى رشوان وسلمان إسماعيل

الخبراء يرسمون سيناريو الانسحاب: «هيبقى يوم قيامة الرجالة فى مصر»

الخبراء يرسمون سيناريو الانسحاب: «هيبقى يوم قيامة الرجالة فى مصر»

أثارت فكرة انسحاب المرأة من أدوارها كأم وزوجة وربة منزل وامراة عاملة، ترحيب عدد من علماء النفس الذين رأوا أن الأمر مفيد للمرأة والزوج والأطفال، كما أثارت غضب البعض الآخر، حيث وصفوه بـ«الكارثة المجتمعية» بتخلى نصف المجتمع عن دوره، مشيرين إلى أنه سيُحدث نوعاً من الفرحة والبهجة عند نصف المجتمع الثانى الذى تزاحمه النساء فى القيام بدوره، وفكرة أن تتخلى عن عملها بإرادتها واختيارها وبدون مشاكل فلا ضرر فى ذلك، مع التأكيد على أن المرأة تمتلك من المؤهلات ما يجعلها قادرة على العمل فى الكثير من الأماكن المحترمة، ولا يستطيع أحد أن ينكر هذا الأمر.

{long_qoute_1}

ورحبت الدكتورة هبة العيسوى، أستاذ علم النفس، بفكرة انسحاب المرأة من أدوارها اليومية الروتينية، رغم أن ذلك يصيب المجتمع بالانهيار والخلل، حسب تعبيرها، لافتة إلى أنه فى علم النفس أحد أساليب العلاج للمشاكل أحياناً تكون بتبادل الأدوار، فلعب الرجل لأدوار المرأة المنسحبة يجعله يشعر بأهميتها وتقدير ما تفعله من دور، وأضافت أن انسحاب النساء ينعكس على نفسيتها فتجعلها أكثر قوة، فمجرد قرار الانسحاب يحتاج جرأة شديدة لا تقدر معظم المصريات عليها، علاوة على أن قرار انسحابها يجعلها ترتاح دون أن تمرض أو تموت أو تتوتر، مشددة على أنه لا داعى أن تشعر النساء بتأنيب الضمير المعتاد فى حالة الراحة، فراحتها أمر مهم لشحن البطارية النفسية بطاقة إيجابية، كما أنها فرصة لإعادة نظرتها لنفسها وجمالها وزينتها، ما قد ينعكس بالإيجاب على زوجها وأبنائها، وأوضحت أن الأمر قد يختلف عند الرجل الذى قد يحدث له أحد سيناريوهين فى حالة انسحاب النساء، الأول مزيد من العصبية والعنف لأنه ببساطة «محتاس» فى الأدوار التى يلعبها بدلاً عن المرأة، أو أنه يبدأ فى البحث عن حل لعودتها للقيام بدورها من خلال المحايلة والمداعبة وتقديره لها، وهو أحد الأهداف من الانسحاب، أما الأطفال، فهناك نظرية نفسية عن التغير فى الأدوار وأنماطها أمام الطفل تعمل على تجديد حياته، وتغيير روتينه اليومى، فيمنع من الأمراض خاصة الطاقة الزائدة والسلوكيات الخاصة، علاوة على المزيد من المشاركة التى يمارسها بعد انسحاب الأم من القيام بدورها.

ووصفت الدكتورة جورجيت سفيدس، استشارى العلاج النفسى، توقف المرأة عن أداء أدوارها فى المنزل وفى الحياة العامة بالكارثة، وشبهت الوضع بـ«يوم القيامة»، وقالت: «نكون قد تحولنا لكائنات تافهة»، وشددت على ضرورة أن تكون المرأة مديرة فى بيتها حتى لو لم تقم بالأعمال المنزلية بيدها، وإذا تخلت عن هذا الدور فإنها تتخلى عن أنوثتها.

وقالت: «لن يكون هناك مجتمع مكتمل إذا تخلت المرأة عن أدوارها لأنها تستطيع القيام بأدوار كبيرة فى وقت واحد فهى ربة منزل وسيدة عاملة، ووصلت فى بعض الدول إلى أعلى المناصب»، وتساءلت: «كيف سيكون شعور صفية زغلول فى قبرها إذا علمت أن المرأة تخلت عن أدوارها؟».

وقالت الدكتورة إيمان عباس، أستاذ علم الاجتماع بجامعة أسيوط، إن وجود المرأة فى المكان يضفى بهجة وسعادة وحيوية، فغيابها يجعل المكان كئيباً ومملاً، وأضافت أن للمرأة أدواراً أساسية كزوجة وأم، وبحكم الفطرة لا تستطيع التخلى عنها لكن فى حالة تخليها عن أدوارها المنزلية، وعلى رأسها الطبيخ، فإن «المطاعم هتشتغل بكفاءة كبيرة»، وأصحاب المطاعم سيكونون سعداء جداً بهذا القرار، أما الغسيل فمن السهل أن يقوم الزوج بالأمر عن طريق الضغط على زر الغسالة «الأوتوماتيك»، وهى ليست بقيمة تحضير الأكل، وستشهد النوادى ازدحاماً غير مسبوق بالسيدات اللواتى سيصطحبن أبناءهن للترفيه، وحذرت من أن وقت الفراغ إما سيخلق حالة من المتعة لدى النساء عن طريق التسلية وممارسة الهوايات أو يؤدى إلى حالة من الصمت والانعزال مع التكنولوجيا.

من جانبه، قال الدكتور مروان الأحمدى، استشارى العلاقات الزوجية، إن المرأة تخلت بالفعل عن بعض أدوارها ولو جزئياً، وهذا ما تسبب فى الوضع المهترئ الذى تعيشه معظم الأسر، فالأطفال يتربون فى الشارع وقيم المجتمع المنضبطة تختفى تدريجياً، وأضاف أن مسألة تقسيم الأدوار بسبب العمل جاء على حساب البيت، فالمرأة مخلوقة للبيت وزاحمت الرجل خارج البيت بسبب شعارات المساواة وتحرير المرأة وكأنها كانت تعانى العبودية، وأوضح أن هذا الأمر جاء على حساب البيت «مفيش وقت للتربية وأدوار البيت، والأكل جاهز يا إما يتعمل بالأسبوع».

وحذر استشارى العلاقات الزوجية من التداعيات الخطيرة لهذا الأمر إن لم تفطن المرأة الآن إلى مدى خطورته، وقال إذا كنا نفعل هذا تقليداً للغرب فالدول الغربية المتقدمة جداً كأمريكا وفرنسا تنادى بعودة المرأة للبيت الآن حتى تمارس دورها الحقيقى، وأوضح أن هذه الدول تدفع مرتبات إضافية للسيدة التى تنجب، والسيدة التى تتفرغ للمنزل، لأن هذه الدول فطنت إلى أهمية دور المرأة فى المنزل وهو تربية الأبناء.

وأكد أنه فى حالة عدم خروج المرأة للعمل فإن مشكلات كثيرة ستختفى على رأسها مشكلة البطالة التى تعتبر المرأة سبباً رئيسياً من أسباب انتشارها بين الشباب، وأضاف أن مشكلة العنوسة سيتم القضاء عليها فى حالة عمل الشباب وتوفير نفقات الزواج من مسكن ومصروفات اعتيادية.


مواضيع متعلقة