«نظير جيد».. شاعر الكتلة الوفدية المدافع عن الأقباط

كتب: مصطفى رحومة

«نظير جيد».. شاعر الكتلة الوفدية المدافع عن الأقباط

«نظير جيد».. شاعر الكتلة الوفدية المدافع عن الأقباط

نظير جيد هذا هو الاسم الذى حمله البابا شنودة الثالث قبل رهبنته، والذى وقع به عشرات المقالات النارية التى تهاجم الدولة وتناصر الأقباط وتقف فى وجه المتطرفين، ساقت الأقدار الطفل الذى ولد يتيماً فى إحدى قرى محافظة أسيوط، ليلتحق بجامعة فؤاد الأول بمجانية تفوق عام 1943 ليزامل فى كلية الآداب التى التحق بها كلاً من أنيس منصور ومراد وهبة.

كانت القاهرة فى أربعينات القرن الماضى تموج بالعديد من الأحداث، ما بين صراعات الحكومات واشتداد الصدام ما بين القصر والاحتلال الإنجليزى، والحرب العالمية الثانية التى تدور رحاها على حدودها، فى ذلك المناخ توطدت علاقة «نظير» مع مكرم عبيد باشا، بعد أن انضم عضواً بالكتلة الوفدية، حتى وُصف بـ«شاعر الكتلة الوفدية».

{long_qoute_1}

وبسبب قربه من «عبيد» وهجائه لمصطفى النحاس، كان «نظير» هدفاً لمطاردة البوليس الحربى، قبل أن يترك السياسة سريعاً لشعوره بعدم مناسبتها لشخصيته، وليتخرج فى كلية الآداب بتقدير ممتاز عام 1947.

كانت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تعانى من «الوهن»، حينما انبرى «نظير» مع بعض أصدقائه ومنهم مراد وهبة لتأسيس مجلة مدارس الأحد فى عام 1947، التى اتخذت «صورة المسيح وهو يحمل السياط لطرد الباعة الذين دنسوا الهيكل» وأسفلها جملة «رسالة البعث الجديد» لتكون شعار المجلة المعنية بالإصلاح داخل الكنيسة، التى أشارت فى افتتاحيتها إلى أن المجتمع القبطى يطالب به منذ نصف قرن ولم ير خطوة واحدة نحوه.

وكانت مشاركة نظير جيد الأولى فى العدد الأول لها فى قصيدة عن الكنيسة القبطية بعنوان «أبواب الجحيم»، وأعلنت هيئة التحرير أن الإصلاح هو هدفها الأول، وركزت على أهمية الكلية الأكليريكية فى النهوض بالكنيسة باعتبار أن التعليم هو النواة الأولى للإصلاح.

كان رئيس تحرير المجلة فى بدايتها مسعد صادق، وكان نظير قبل أن يعتلى رئاستها مديراً للتحرير والإدارة، ورغم أن المجلة كانت منبراً للمطالبة بالإصلاح داخل الكنيسة إلا أنها تحولت فى عهد «نظير» إلى منبر حقوقى للدفاع عن الأقباط، وكانت أشهر مقالاته بها هى تلك المقالة التى كتبها فى يناير 1952 عندما حرق الإخوان كنيسة بالسويس والمصلين الأقباط بداخلها وهم أحياء، وقاموا بالتمثيل بجثثهم فى شوارع وطرقات مدينة السويس.

حمل المقال عنوان: «هدية العيد حول جريمة السويس.. ابهتى أيتها السماوات، واقشعرى من أجل هذا جداً أيتها الأرض»، وطالب خلالها الشاب نظير جيد الحكومة بمحاكمة المحافظ للتعبير عن احترام شعور ما لا يقل عن 3 ملايين قبطى، لأن ما حدث شىء لا يمكن أن يحدث فى بعض البلاد المتبربرة أو فى العصور الوثنية والرق والوحشية.

وقال البابا فى مقالته: «بالأمس القريب حُرقت كنيسة الزقازيق وحُرقت الكتب المقدسة أيضاً فارتجت مصر للحادث وارتجت معها البلاد المتحضرة التى تقدر الحرية الدينية وكرامة الكنائس والكتب الإلهية واليوم يضاف إلى حرق الكنيسة اعتداء أبشع وهو حرق الآدميين.. وأمام هذا التدرج نقف متسائلين.. وماذا بعد؟ منذ أيام طلعت علينا الجرائد وهى تقول: إن وزير الداخلية توجه إلى البابا البطريرك وسلمه كتاباً نشر فى الخارج عن الاضطهادات التى يلاقيها المسيحيون فى مصر وتساءل الكثيرون: ترى ماذا سيكون رد الحكومة على المستفهمين فى الخارج؟!


مواضيع متعلقة