القضاة يواصلون اعتصامهم لليوم السادس على التوالى ويشنون هجوماً على «الشورى» لتجاهله تعديل «الإجراءات الجنائية» والإسراع فى إصدار «السلطة القضائية»
واصل القضاة اعتصامهم المفتوح أمس لليوم السادس على التوالى، اعتراضاً على استمرار مجلس الشورى فى مناقشة تعديلات قانون السلطة القضائية، فيما شن قضاة هجوماً حاداً على «الشورى» لتجاهله مناقشة تعديلات قانون الإجراءات الجنائية بما يتفق مع الدستور وجعل التقاضى بالمحاكم الجنائية على درجتين.
وقال المستشار محمود الشريف، سكرتير عام نادى القضاة، إن الدستور نص على أن يكون التقاضى على درجتين بمحاكم الجنايات خلال عام من تاريخ الموافقة على الدستور، وهو ما يستتبع إجراء تعديلات فى قانون الإجراءات الجنائية.
وأضاف «الشريف» أنه كان أولى بـ«الشورى» أن يعدل قانون الإجراءات الجنائية لأن هذه المادة أعطت مدة سنة واحدة من صدور الدستور لتعديل القانون ويكون التقاضى على درجتين، ومنذ صدور الدستور فى 25 ديسمبر 2012 تنتهى مدة السنة فى 25 ديسمبر 2013، وإن انتهت السنة ولم يتم تعديل القانون سيستتبع ذلك خلل قانونى كبير، وبالتالى كان الأولى مناقشة هذا الأمر البالغ الخطورة، أما قانون السلطة القضائية وما قدموه من مشروعات قوانين فبها مواد لا صلة لها باستقلال القضاء ولا العدالة الناجزة ولا شىء يعود بالنفع على الوطن والشعب.
وأكد «الشريف» أن تخفيض سن تقاعد القضاة يتعارض تماماً مع نظر الجنايات على درجتين لأن نظرها على درجتين أمر يستتبعه بالضرورة إنشاء دوائر جديدة بنفس عدد الدوائر الموجودة حالياً، وتشكيل هذه الدوائر لا بد أن يكون من شيوخ القضاة الذين لديهم الخبرة.
من جانبه، قال المستشار محمد عبدالرازق، رئيس اللجنة القانونية للدفاع عن القضاة، إن تجاهل «الشورى» لمناقشة تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، وإصراره على إصدار قانون السلطة القضائية يكشف أن النظام الحالى وجماعة الإخوان تريد تصفية حساباتها مع القضاة، لأنهم يرون أن بعض رموزهم تم حبسهم أثناء النظام السابق بأحكام قضائية، ولكنى أرد عليهم القول بأن القضاء يحكم بالقانون وبما لديه من أوراق ولم يكن مؤتمَراً من النظام السابق ليصدر أحكاماً بإدانة رموز الإخوان.
وأضاف عبدالرازق: أولى بمجلس الشورى أن يسعى لإنشاء محاكم جديدة وتوفير درجات مالية لتعيين عدد أكبر من القضاة لكى يستطيعوا الفصل فى الدعاوى المتراكمة أمامها، والعمل بالدوائر الجنائية الجديدة التى سيتم إنشاؤها بعد أن يصبح التقاضى على درجتين بمحاكم الجنايات، مشيراً إلى أن تعديلات قانون السلطة القضائية ليس أمراً ملحاً فى الوقت الحالى، فضلاً عن أنه يهدم القضاء ويجرف الكيان القضائى.
وأشار إلى أن عدم إجراء تعديل لقانون الإجراءات الجنائية قبل ديسمبر المقبل، فسيعنى هذا وجود خلل فى المنظومة القضائية، مؤكداً أن جعل التقاضى على درجتين يتطلب الإبقاء على الخبرات القضائية وعدم عزلهم تحت مسمى تخفيض السن.
فى سياق متصل، قالت لجنة شباب القضاة والنيابة العامة فى بيان لها، إن القضاء المصرى يمر بأزمة عنيفة، وليدة رغبة جامحة فى السيطرة عليه تحقيقاً لأغراض عنصرية، هى أن يولى القضاء من لهم مرجعية سياسية موالية للنظام الحاكم.
وتابعت اللجنة أن التشريع هو أخطر وسيلة للسيطرة على القضاء، فالمشرع كالقاضى يجب أن يتعامل مع القاعدة القانونية بحيدة وتجرد، وإلا فقدت مشروعيتها، ومؤدى ذلك أن استخدام التشريع للانتقام من القضاة، مثلما يحدث الآن بخفض سن التقاعد لعزل 3 آلاف قاضٍ وللتمييز بينهم وفق معايير تتسم بالعنصرية السياسية يفقده الحيدة والتجرد بل ويفقده الاحترام أيضاً.
وردت اللجنة على الأقاويل التى ترددت بأن خفض السن مطلب ملح لشباب القضاة والنيابة العامة الذين يعانون من حجب فرصهم فى الترقى إلى الدرجات العليا داخل السلك القضائى، قائلة: «إنهم يعارضون هذه التعديلات حتى وإن كلفهم ذلك مستقبلهم».
وتابعت اللجنة فى بيانها أنه وصل الأمر إلى حد ترغيب شباب القضاة فى هذه التعديلات العنصرية بتضمينها زيادة رواتبهم، وترهيب من يرفضها ويعارضها بأنه فاسد.
وقالت إن شباب القضاة وأعضاء النيابة حرموا أنفسهم من ذهب المعز (الترقيات ومضاعفة الرواتب) ووضعوا رؤوسهم تحت سيفه مدافعين عن استقلال القضاء صوناً للحقوق والحريات حتى وإن كلفهم ذلك مستقبلهم الذى ما زال فى مهده بل ومستقبل أسرهم.