«حمدية» أودعت أطفالها فى دار أيتام: «نفسى أشوف ضفر واحد منهم»
«حمدية» أودعت أطفالها فى دار أيتام: «نفسى أشوف ضفر واحد منهم»
- الحد الأدنى
- على باب الله
- فى كل مكان
- منطقة العباسية
- أبناء
- أبنائها
- دار أيتام
- الحد الأدنى
- على باب الله
- فى كل مكان
- منطقة العباسية
- أبناء
- أبنائها
- دار أيتام
بجسدها الذى أنكهه العمر فى البحث عن أبنائها، وملامح وجهها التى تحمل تفاصيل غامضة، تجلس «حمدية» على أرضية طينية تكسوها بطاطين بالية داخل حجرتها البسيطة بمنطقة العباسية، تفكر فى حياة تقترب من الـ50 عاماً، مرت خلالها بمحطات كثيرة، تعيش وحيدة منذ أكثر من 16 عاماً، لا يصاحبها إلا الوجع وألم فراق أبنائها الـ3، الذين أودعتهم بيدها فى أحد الملاجئ بعد وفاة الزوج، حيث ضاقت بها الحياة وسُبل العيش، عسى أن ينعموا بالحد الأدنى من شروط الحياة.
حمدية محمد، يناديها الجميع بـ«أم عادل»، اسم ابنها الأكبر، تقضى أغلب أوقاتها بالشوارع، بحثاً عن أبنائها، وكلما أرهقها البحث تجلس بحجرتها حزينة: «مش قادرة أسامح نفسى على اللى أنا عملته، بس كان غصب عنى»، تخرج الكلمات بصوت مبحوح وضعيف أضعفه البكاء المتواصل طوال 16 عاماً، تعود «أم عادل» بذاكرتها إلى الوراء: «جوزى مات، وكان ابنى عادل الكبير عنده 8 سنين، وعيالى الاتنين محمد وأحمد 4 و5 سنين، ماقدرتش أربيهم ولا أصرف عليهم، مفيش معاش، ولا أى دخل، وجوزى كان على باب الله»، مبرّرة تصرفها نحو صغارها بكلمات أكثر قسوة مما فعلته: «مفيش أم تستغنى عن عيالها، دول هما نور عينيّا وأملى فى الدنيا، بس كان نفسى أدخلهم مدرسة وأشوف عادل مهندس ومحمد وأحمد دكاترة، ويعيشوا عيشة كويسة».
رغم مرور سنوات طويلة، فإنها لم تفقد الأمل فى أن ترى أبناءها الـ3، ولم تكل يوماً من البحث عنهم فى كل مكان تخطوه قدمها، تحدق السيدة الخمسينية فى كل من يمر أمام جلستها من نافذة حجرتها الصغيرة، ترى ملامح أبنائها الصغيرة فى وجوه المارة، رغم أن أبناءها أصبحوا شباباً يتجاوز عمرهم الـ28 عاماً: «نفسى أعرف مكانهم وأشوفهم، مش عارفة هما عايشين فين، ولا حالهم إيه دلوقتى؟، والملجأ اللى ودتهم فيه قفل، واتبنت مكانه عمارة كبيرة، وأنا طول السنين دى كنت فاكرة إنى سايباهم فى مكان أمان، وماكنتش عايزة أبقى فى حياتهم علشان مايتكسفوش أن أمهم فقيرة، وكان هيبقى مصيرهم الشارع».