«الصحة» تفشل فى كشف سر «الفيروس الغامض»

كتب: نادية الدكرورى

«الصحة» تفشل فى كشف سر «الفيروس الغامض»

«الصحة» تفشل فى كشف سر «الفيروس الغامض»

عجزت وزارة الصحة عن كشف سر الفيروس الغامض، الذى أصاب 11 فرداً من عائلتين تربطهما صلة قرابة فى منطقة شبرا الخيمة، وتسبب فى وفاة 3 أطفال منهم تتراوح أعمارهم بين 7 أشهر و3 سنوات، تسبب فى حجز ستة منهم بمستشفى حميات إمبابة لإجراء العديد من التحاليل التى لم تسفر عن تحديد هوية المسبب فى الإصابة سواء كان فيروساً أو بكتيريا، وما زال هناك حالتان بمستشفى الجلاء العسكرى تحت العلاج، ما أثار الرعب خوفاً من انتشار «الفيروس الغامض» بينهم، بسبب التشابه الكبير بين أعراضه والإنفلونزا.

«أولادى مش هيروحوا المدرسة»، هكذا أعلن البعض على مواقع التواصل امتناعهم عن إرسال أطفالهم إلى المدارس خوفاً من تفشى الفيروس، حيث أثيرت شائعات عن أنه ينتشر عن طريق «الهواء»، فيما قال آخرون إنه بسبب ملوثات غذائية ناتجة عن استخدام «مبيدات زراعية». {left_qoute_1}

«الوطن» توجهت إلى قلعة اكتشاف وتحاليل الفيروسات المعدية بمصر، على بعد خطوات من شارع البحوث بالدقى داخل أحد مراكز التميز العلمى بالمركز القومى للبحوث فى محاولة لاكتشاف هوية المسبب فى إصابة «عائلتى شبرا»، وللإجابة عن السؤال الرئيسى حول ما هو الفيروس؟ وهل سيتحول إلى وباء وعدوى عن قريب؟

«هل يعقل أن تصيب المبيدات الزراعية عائلتين تحديداً؟»، هكذا تساءل الدكتور محمد أحمد على، مدير معمل الفيروسات، فى لقائه مع «الوطن»، ساخراً ومحذراً من تعليقات البعض على ما أصاب «عائلتى شبرا» واصفاً ذلك بـ«مؤشرات جهل» منتشر وغير مبرر بسبب توفر المعلومات العلمية والصحية على مواقع موثوق فيها مثل «وزارة الصحة».

وقال «أحمد على»، الذى نشر 14 بحثاً بمجلات دورية عالمية خلال العام الماضى بالتعاون مع عدة دول على رأسها الولايات المتحدة، إن «النتائج لم تثبت بعد (ماهية) المسبب فى إصابة ووفاة أفراد العائلتين، ولا يمكن أن نطلق عليه (فيروس)، قد يكون (بكتيريا) أو غيرها من المسببات التى تتشابه أعراض الإصابة بها مع ما حدث، وهى النزلات المعوية والقىء والإسهال».

وشدد مدير المعمل على أنه حتى الآن لم تثبت التحاليل التى أجرتها «الصحة»، وهى 15 نوعاً لكل عينة من عينات الحالات، تتمثل فى شعر للمتوفين والمصابين لتحديد هوية المسبب أو إمكانية تحوله إلى وباء أو ظاهرة، والسبب فيها سواء كان تسمماً غذائى أو غيره، لافتاً إلى أن الوزارة تمتلك الإمكانيات التى يمكنها تحديد هوية المُسبب، داعياً إلى ضرورة الثقة فى نتائج اللجنة التى تشكلت من أساتذة الجامعات المصرية فى مجال «الصحة العامة، الأطفال، السموم»، إضافة إلى خبراء من وزارة الصحة فى مجال الوبائيات والمعامل والحميات، وما زالت فى أعمال التقصى الوبائى وأخذ المزيد من الفحوص المعملية والبيئية بحثاً عن العامل المحتمل أن يكون السبب فى ظهور الأعراض السابقة. وأضاف «محمد على» أنه «لا يمكننا تحديد المسبب فى إصابة (عائلتى شبرا) بمجرد أن أعراض الإصابة تشابه بعض الفيروسات، نظراً لوجود أكثر من 200 نوع منها وكل عامين يظهر فيروس جديد، وفى العام الماضى ظهرت فيروسات معوية جديدة فى أمريكا وأوروبا ووارد أن تصل إلى مصر، ولحين تحديد نوع المسبب سواء فيروس أو بكتيريا أو طفيليات فإن كل ما يتردد حالياً مجرد افتراضات ليس لها أى أساس علمى».

وحول سؤال طرحته «الوطن» تضمن طبيعة الإجراءات التى سيتم اتخاذها بعد تحديد نوع المسبب؟ أجاب مدير معمل الفيروسات قائلاً: «عقب انتهاء أعمال اللجنة وتحديد المسبب، من المفترض أن تبدأ الدولة فى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحجيم انتشاره حتى لا يتحول إلى وباء، والتفكير فى وضع خطة محكمة تسيطر على انتشاره»، مضيفاً: «نتمنى ألا ينتشر خارج نطاق العائلتين.. إحنا طيبين وربنا يسترها معانا»، مطالباً بضرورة التوقف عن ترديد ما وصفه بـ«دجل وشعوذة» بعيداً عن الحقائق العلمية المثبتة، التى تسهم فى انتشار أوهام غريبة وتضخم من الأزمة.

وقال «محمد على» إنه «يمكن أن تتطور أعراض الفيروسات المعوية إلى حد الشلل والموت، ويُصاب المريض بالعدوى عن طريق الجهاز الهضمى، عادةً نتيجة لتناول طعام ملوث من مجارٍ ملوثة بالفيروس، أو من أيدٍ ملوّثة، وتصل فترة حضانة المرض (منذ الإصابة بالعدوى وحتى ظهور أعراضه) بين 2 -10 أيام (وأكثر أحياناً)، وأن نمو الفيروس يبدأ فى الخلايا الظهارية، وهى الأنسجة الليمفاوية فى الجهاز الهضمى والجهاز التنفسى العلوى، وهذه العدوى تؤدى إلى الالتهاب ولانتقال الفيروس لأنسجة الهدف مثل الجهاز العصبى المركزى (النخاع الشوكى والدماغ)، القلب والجلد».

وأضاف: «تفرز الفيروسات فى البراز على مدى أسابيع منذ ظهور أعراض المرض الأولى، لذلك فإن شبكة المجارى تشكل مصدراً إضافياً للعدوى، وبما أنه لا يمكن تحديد تركيز الفيروس فى الدم عند ظهور أعراض المرض الخطيرة، فإن تشخيص الفيروسات المعوية يتم فى المختبر بواسطة عزل الفيروس من غسل البلعوم والحنجرة أو من البراز، وفى بعض الأحيان، عندما يصيب المرض الجهاز العصبى المركزى، يمكن عزل الفيروس من السائل النخاعى الشوكى أيضاً، وفى مراحل المرض المتقدمة من الممكن التعرف على مسبب المرض من خلال الأجسام المضادة المحددة التى ينتجها الجسم». يُشار إلى أن معمل الفيروسات بـ «القومى للبحوث» من أوائل المعامل على مستوى العالم التى عزلت فيروس «كورونا» المنتشر فى 20 دولة، واستطاع عزل الفيروس من الجمال بالتعاون مع الخدمات البيطرية.


مواضيع متعلقة