المواطن الحق: «يثور» على «سد النهضة».. ثم «يهدأ» ليلقى زبالته فى النيل

كتب: جهاد مرسى

المواطن الحق: «يثور» على «سد النهضة».. ثم «يهدأ» ليلقى زبالته فى النيل

المواطن الحق: «يثور» على «سد النهضة».. ثم «يهدأ» ليلقى زبالته فى النيل

بين «بكاء» و«عويل» على العدوان الخارجى على النيل، المتمثل فى «سد النهضة» الإثيوبى، و«صمت» و«تجاهل» على ما يحدث فى الداخل من عدوان يومى على حرم النيل، مفارقة، فالشعب الذى يطالب بتدخل عسكرى لحماية أمن مصر المائى، هو نفسه الذى يلقى مخلفات فى النهر، ويهدر كمية كبيرة من المياه. حجم الإهمال الذى يعانى منه النيل، يتضح من خلال الدراسات التى تصدر دوريا، مثل الدراسة التى أعدها مؤخراً الباحث عبدالجواد محمد، الضابط بشرطة المسطحات المائية، وتوضح أن حوالى 3144 برميل زيوت وشحوم، تلقى فى مياه النيل سنوياً، فى المنطقة الواقعة بين الأقصر وأسوان، الأمر الذى يفسر ما سبق أن أشار إليه الدكتور طارق قطب، مساعد أول وزير الرى، بأن مصر تخسر سنويًّا 3 مليارات جنيه بسبب تلوث المياه. التعدى على النيل ليس بإلقاء المخلفات فقط، بل بردم مساحات كبيرة منه وبيعها بآلاف الجنيهات أمام أعين ومسمع المسئولين بوزارة الرى.. هذا ما حدث فى مناطق عدة منها إحدى القرى التابعة لمدينة الواسطى شمال بنى سويف. الدكتور خالد أبوزيد، المدير الإقليمى لبرنامج المياه بمركز البيئة والتنمية للمنطقة العربية وأوروبا، يرى أن الحفاظ على مياه النيل فى الداخل، لا يقل أهمية عن صد أى تهديد خارجى عليه، وهو ما يتطلب ضبط عدة أمور، أهمها تطبيق القانون، وعدم إلقاء المخلفات فى شبكة الترع والمصارف، بالإضافة إلى امتلاك كل مصنع لمحطات المعالجة المناسبة، قبل الشروع فى إنشائه. أضاف «أبوزيد» أن الإسراف فى استخدام المياه، يرجع إلى عدم وجود آلية لاحتساب المياه التى يستخدمها كل مواطن، فمثلا كل عمارة سكنية بها عداد واحد للمياه، وبالتالى لا يوجد حافز يدفع أحد السكان لترشيد المياه، لأن فاتورة المياه يتم احتسابها بالتساوى بين السكان، وهو ما ينطبق على عمليات الرى، حيث لا توجد آلية للمستهلك، يعلم من خلالها كم يستهلك من المياه. التناقض بين ردود فعل المواطنين، فيما يتعلق بالعدوان الداخلى الخارجى على النيل، لم يفاجئ الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى، فالجهل بتأثير البيئة على حياة الناس، وراء هذا التناقض، وبالتالى المواطن لا يفهم أن التلوث سيصيبه بالأمراض، وأن إهدار المياه، سيقلل من حصته منها فى المستقبل، وذلك بسبب تقصير وزارة البيئة فى شن حملات توعية، وغياب البدائل التى تدفع المواطنين لاتباع الطرق السليمة، إلى جانب غياب العقوبة الرادعة للمخالفين.