من «تياترو الأزبكية» إلى «القومى».. ملحمة فنية عربية على أرض مصرية

كتب: نورهان نصر الله

من «تياترو الأزبكية» إلى «القومى».. ملحمة فنية عربية على أرض مصرية

من «تياترو الأزبكية» إلى «القومى».. ملحمة فنية عربية على أرض مصرية

ما زال المبنى العجوز يحتفظ بذكرياته القديمة التى قاربت القرن، منذ كان مجرد فكرة تجول فى خاطر المبدعين لا يعلم أحد مدى قدرتهم على تحقيقها، مروراً بكل التجارب الأولى التى شكلت التطور الطبيعى الذى أوصل للمرحلة الحالية، حيث تشربت جدرانه وخشبته العتيقة على مر العصور بإبداع نجوم ملأوا العالم فناً، ليستحق «المسرح القومى» أن يكون أهم ملحمة فنية فى تاريخ المسرح المصرى والعربى، محتفلاً باليوبيل الماسى للفرقة المسرحية الأبرز.

تمكنت هذه البقعة الواقعة فى منطقة الأزبكية بالعتبة من جذب أنظار الكثيرين منذ الحملة الفرنسية على مصر عندما قرر نابليون بونابرت تدشين مسرح للترفيه عن جنوده فى تلك المنطقة ليكون النواة الأولى لهذا المسرح، ومن بعده الخديو إسماعيل الذى دشن مبنى فى محيط تلك المنطقة وهو المسرح الكوميدى ليحقق التكامل الثقافى مع وجود دار الأوبرا القديمة فى تلك المنطقة أيضاً، ليحمل اسم «تياترو الأزبكية» محققاً نوعاً من الرواج الفنى بتقديم عروض لمجموعة من الفرق المسرحية من ضمنها فرقة «تياترو الأزبكية».

لكن البداية الحقيقية كانت مع تدشين المسرح الوطنى عام 1921 على يد طلعت حرب، وفى عام 1935 أسست وزارة المعارف الفرقة القومية برئاسة الشاعر خليل مطران لتصبح أول فرقة تابعة للدولة تقدم عروضها فى المنطقة العربية حيث قدموا مجموعة من أبرز الأعمال فى تلك الفترة كان منها «مجنون ليلى» لأمير الشعراء أحمد شوقى و«شهرزاد» لـسيد درويش، بالإضافة إلى مجموعة من الأعمال السياسية فى ذلك الوقت.

واصل المسرح نشاطه على مدار سنوات عديدة حتى عام 1952، ومع قيام ثورة 23 يوليو حمل اسمه المعروف به حالياً «المسرح القومى» وبدأ معها العصر الذهبى للمسرح حيث وقف على خشبته مجموعة كبيرة من المبدعين العرب والأجانب وتناوب على رئاسته مجموعة من أبرز الأسماء منهم يوسف وهبى، جورج أبيض، كرم مطاوع، سمير العصفورى، محمود الألفى، سميحة أيوب ومحمود ياسين، وصولاً إلى يوسف إسماعيل الرئيس الحالى للمسرح القومى.

على مدار تلك الفترة شهد المسرح تقديم مجموعة من أبرز الأعمال من روائع الأدب المسرحى العربى والعالمى بطولة كبار النجوم، ومر خلال تلك الفترة بمجموعة من التطويرات سواء الجوهرية فى الشكل المعمارى للمبنى أو غيرها المتعلقة بالتغييرات الداخلية حيث وصل إلى شكله الحالى المعروف فى عام 1983، قبل أن يطمس معالمه حريق التهم المسرح تماماً عام 2008 حيث أثرت النيران على المبنى بشكل كبير ما أدى إلى تضرر واضح وصل إلى خشبة المسرح وصالة العرض ولم يقتصر على المبنى الخارجى فقط.

عملية الترميم التى أشرف عليها مجموعة خبراء واجهت عقبات أدت إلى استمرار الترميم على مدار 6 سنوات كاملة لعب فيها الفساد المالى دوراً رئيسياً فتضاعفت قيمة الترميم من 55 مليون جنيه إلى 110 ملايين، ليتم افتتاحه مرة أخرى عام 2014 ليعود فى طراز أقرب إلى شكله الأول حيث يغلب عليه الطابع الأثرى ممزوجاً بالمعمار الحديث، ليعود المسرح لتقديم عروضه مرة أخرى وتحقيق أرقام قياسية بعدما حقق عرض «ليلة من ألف ليلة» للفنان يحيى الفخرانى أعلى إيراد يومى فى تاريخ المسرح القومى.


مواضيع متعلقة