4 سنين دراسة فى كلية الآداب وآخرتها: «بائع عيش» لحد ما تفرج

كتب: محمد غالب

4 سنين دراسة فى كلية الآداب وآخرتها: «بائع عيش» لحد ما تفرج

4 سنين دراسة فى كلية الآداب وآخرتها: «بائع عيش» لحد ما تفرج

يسير مسرعاً بدراجته حاملاً فوق رأسه طاولة خشبية عليها عشرات الأرغفة، بيد يمسك مقبض الدراجة الهوائية وبالأخرى يمسك الطاولة الخشبية، وينطلق فى ثبات لافتاً أنظار المارة الذين يتابعونه بأعينهم كأنهم يشاهدون فقرة أكروبات فى سيرك. يتجول محمد حسب الله فى منطقة درب الجنينة بحى الموسكى، ناقلاً العيش من الفرن إلى الأكشاك، وأثناء رحلة سيره يحييه المارة ويرد عليهم التحية دون أن يؤثر ذلك على ثباته: «كل شىء بالتعود والتدريب، ربنا سبحانه وتعالى خصص لكل واحد مننا لقمة عيش، وكل شىء بقدر، الفلوس، الرزق، الصحة، العمر».

تخرج «حسب الله» فى كلية الآداب قسم لغة عربية جامعة القاهرة، والده كان مدرس أول لغة عربية وموجهاً عاماً بالتربية والتعليم، لكنه لم يخطُ خطى والده فى التربية والتعليم، وقرر أن يعمل بشكل حر: «بقالى أكتر من 20 سنة بنقل العيش على العجلة، 14 ساعة شغل فى اليوم، الحمل تقيل ومحتاج جهد وصحة وأنا بقى عندى 54 سنة».

يتذكر جيداً أول يوم عمل له فى بيع الخبز، كان مضطرباً ويشعر بألم شديد فى رأسه: «أول يوم شغل عطست العيش كله وقع على الأرض، لكن بمرور الوقت والسنين اتعودت وبقيت ماهر فى قيادة العجلة بإيد واحدة، أضحك وأتكلم وأعطس وأنا محافظ على ثباتى».

يحلم «حسب الله»، الذى ولد فى إدفو بأسوان، بأن يعيش الناس مثل أهالى أسوان، حيث النقاء والهدوء والبساطة، وله أحلام أخرى: «نفسى الناس كلها تستحمل بعضها وماتتخانقش، ويبقى فيه حسن خلق، والصغير يقدّر الكبير».


مواضيع متعلقة