في تل بني عمران.. الفحارون ينبشون قبور الأموات ويبتزون الأحياء
في تل بني عمران.. الفحارون ينبشون قبور الأموات ويبتزون الأحياء
تل بني عمران المعروفة بـ"تل العمارنة"، تلك القرية المهمة التي تقع بأقصى جنوب المنيا، وتحديداً بشرق النيل بمركز ديرمواس، لم تغفل عنها أعين الخفراء الساهرة لحماية المناطق الأثرية المهمة، غير أن مقابر الموتى لا تخضع لأي حراسة تذكر، ما دفع الفحارين "الترابية"، بأن ينبشوا في القبور وينقلوا رفات الموتى من مقبرة لأخرى، ويرتكبون النصب على الأهالي بيبع المقبرة الواحدة لأكثر من شخص، وبأسعار تكاد تكون خيالية، ما دفع أهالي قرية جلال الشرقية التي تدفن موتاها بنفس المنطقة لتقديم شكاوى وتحرير محاضر شرطة، ولكن دون فائدة.
يلخص وليد سيد عبدالسميع، مبيض محارة، من قرية جلال الشرقية، جانباً من المعاناة، قائلاً إن قرية تل بني عمران تضم منطقة جبلية، توجد بها مقابر مخصصة لأهالي جلال الشرقية وعدد من القرى والعزب والنجوع الأخرى، ومنها الجزيرة والتل والمعصرة وسمهان وسيسكو، ولأن جميع أراضي تلك المنطقة عدا الكتلة السكنية تتبع الآثار، وأصبحت لا تصلح لإقامة مقابر جديدة، استغل الفحارون "الترابية" ذلك بشكل بشع، حيث ييبعون المقبرة الواحدة لأكثر من شخص، حتى إن بعض الأهالي عندما يذهبون لدفن ذويهم يكتشفون أن رفات أقاربهم الذين تم دفنهم سابقاً غير موجودة، بل إن هناك رفات موتى تنقل لأكثر من مقبرة أو تختفي للنصب على الأهالي، وبيع المقبرة فارغة بمبلغ يتجاوز الـ2000 جنيه.
ويؤكد رجب عبدالسميع، مزارع، أن الآثار حددت قبل عشرات السنين قطعة أرض صغيره جداً لإقامة جبانة دفن الموتى، ما جعل الفحارين ينصبون على الأهالي، حيث إنهم يجمعون أموالاً طائلة من الأهالي لإعطائهم مقابر فارغة، وينصبون عليهم، حيث يتبين بعد الشراء أن المقابر المفترض أن تكون جديدة بها رفات أموات، مشيراً إلى أن أحد أقاربه اشترى مقبرة وأقنعه الفحار "التربي"، أنه دفع رسوما لتخصيصها له، وذات مرة اكتشف أن المقبرة بها رفات لأكثر من شخص ميت ومدفون منذ فترة طويلة، لافتاً إلى أنه قبل نحو أسبوعين فقط قام 7 أشخاص من أهالي قرية جلال الشرقيه بتحرير محاضر ضد الفحارين، بعد تعرضهم لعمليات نصب.
أما عمدة قرية جلال الشرقية "فيصل علي محمد"، فقال: "غلبنا معاهم- يقصد الفحارين- والأمور وصلت لحد لا يطاق، فهذه المشكلة قائمة منذ 4 سنوات تقريباً، وتم تحرير محاضر في نقطة الشرطة ضد الفحارين بمنطقة تل بني عمران، وطالبنا كثيراً بتغييرهم، خاصة وأنهم نصبوا على الكثير من الأهالي وباعوا المقبرة الواحدة لأكثر من شخص، وجمعوا الكثير من الأموال، ويجب الإسراع في تخصيص منطقة كبيرة توزع على الأهالي لإقامة مقابر عليها، خاصة وأن مقابر أهالي قرية جلال الشرقية لا تقع تحت سيطرتهم، ولا يستطيعون حمايتها لأنها خارج قريتهم.
من ناحيته، قال محمد عواض رئيس قرية تل بني عمران، إن هذه المشكلة ستنتهي عندما تسرع هيئة الآثار في الموافقة على تخصيص قطعة أرض مساحتها 30 فدانا لتوسعة جبانة المسلمين بالقرية، مشيراً إلى أنه سيتم توزيع تلك المنطقة بالمجان على الأهالي بقرى تل بني عمران، وجلال الشرقية، والجزيرة ونزلة سعيد وجميع العزب وتوابع القرية الأم، مؤكداً أن الوحدة المحلية ليس لها أي علاقة بالفحارين الذين يعلمون بشكل عشوائي في مساعدة دفن الموتى، كعرف وتقليد معروف في القرى منذ القدم، ويتعدون على الأراضي لإقامة قبور دون الحصول على ترخيص بذلك وتتصدى لهم الوحدة المحلية بتحرير المحاضر التي بلغت حتى الآن نحو 30، ويتم عقب ذلك إزالة التعديات الواقعة من جانب الفحارين، لافتاً إلى أن هناك لجنة من الآثار عاينت مساحة 6 أفدنة تمهيداً لتخصيصها لمنطقة المدافن، ونتمنى تسليمها في القريب العاجل لإنهاء هذه المشكلة التي تشكل صداعاً في رأس الأهالي، مشدداً على أنه لم ترد أي شكاوى للوحدة المحلية بشأن نقل رفات موتى وخلافه.