نهاية تداخل المسئوليات.. «المساجد اللى تديرها وزارتين بتغرق»
نهاية تداخل المسئوليات.. «المساجد اللى تديرها وزارتين بتغرق»
- أداء صلاة الجمعة
- أفراد الشرطة
- إمام وخطيب
- افتتاح المسجد
- الأدلة الجنائية
- الأماكن الأثرية
- الأميرة فريال
- السيدة زينب
- الطراز المعمارى
- العصر المملوكى
- أداء صلاة الجمعة
- أفراد الشرطة
- إمام وخطيب
- افتتاح المسجد
- الأدلة الجنائية
- الأماكن الأثرية
- الأميرة فريال
- السيدة زينب
- الطراز المعمارى
- العصر المملوكى
«كراسى مهشمة.. سجاد مُهلهل.. حوائط وأعمدة مشوهة تحتاج إلى ترميم.. نظافة منعدمة.. سرقة مشكاوات ومفصلات نحاسية».. حوادث متكررة تتعرض لها المساجد الأثرية ذات الطراز المعمارى العتيق، والتى بُنيت منذ مئات السنين، تلك المساجد المنسية تظل حالياً دون اهتمام أو ترميم وتطوير سواء من جانب وزارة الآثار أو وزارة الأوقاف، بحكم أنهما المسئولتان عن تلك المساجد. «الوطن» قامت بجولة داخل مسجدين أثريين، هما «أحمد الرفاعى» و«أحمد بن طولون»، ورصدت الحالة المخزية التى وصلت إليها تلك المساجد، وأسباب حالة الإهمال والسرقات المتكررة.
{long_qoute_1}
فى مسجد «الرفاعى» كان الإهمال هو المسيطر؛ أمنياً لا يجلس على بوابتى المسجد من الجهتين سوى رجل يحرس أحذية الزوار، وسط انعدم الاهتمام بنظافة المسجد بشكل كبير، وعلى كل من دخل إلى المسجد ليصلى أن يمسح جبهته عقب كل سجدة. أما السجاد فقديم للغاية، ولسد الفواصل العارية بين السجاد نتيجة تهالكه وضع القائمون على المسجد سجاداً صغيراً مختلف الشكل لسد الثغرات بينه، أما المصاحف فقد وُضعت على صفحات الجرائد القديمة على رخام المسجد بشكل عشوائى، وبالنظر إلى الحوائط وجدنا جزءاً منها مشوهاً ويحتاج إلى ترميم، أما السرقات فى «الرفاعى» فكانت نتيجة طبيعية لذلك المشهد وكان آخرها سرقة 6 «مشكاوات» أثرية من داخل حجرة الملك «فؤاد الأول» بمسجد «الرفاعى» أثناء تصوير فيلم «الكنز» لـمحمد رمضان فى نهاية ديسمبر الماضى. يتذكر يسرى السيد مرسى، إمام وخطيب مسجد «الرفاعى»، آخر حادثة سرقة، مؤكداً أنها كانت فى يوم الخميس الموافق 29 من ديسمبر 2016، من خلال تصريح وزارتى الآثار والأوقاف بتصوير فيلم سينمائى، وكان عدد كبير من العاملين ضمن طاقم الفيلم داخل المسجد، بالإضافة إلى السيارات المحملة بمعدات التصوير فى مشهد لم أرَه من قبل: «الله أعلم هل كان فيه حد من طاقم التصوير كان متفق مع السارقين ولا لأ».
{long_qoute_2}
ويقول «يسرى» إن فردين سرقا 6 «مشكاوات» من الغرفة التى دُفن بها الملك فؤاد ووالدته الأميرة فريال، ولم يُكتشف أمر السرقة إلا فى يوم الأحد 1 يناير لعام 2017 أثناء مرور التفتيش من قبل وزارة الآثار، وتابع: «بفضل الله وعشان الظلم الذى وقع على العاملين فى الأوقاف لأنهم اتهموا زوراً وبهتاناً بأنهم السبب فى السرقة وتم التعامل معهم بطريقة غير آدمية، ظهرت الحقيقة وأعادت شرطة الآثار المشكاوات وقبضت على السارق الحقيقى». ويؤكد «يسرى» أن ذلك الحادث لم يكن الأول وأنه دائماً وأبداً لا بد من البحث عن أسباب الخطأ والجريمة قبل البحث عن الجريمة نفسها.
ويواصل خطيب «الرفاعى» حديثه منفعلاً: «فى الأماكن الأثرية، خاصة المساجد، هناك تداخل شديد بين الآثار والأوقاف، والكل يُلقى بالمسئولية والتبعية على غيره، وهذا التداخل هو السبب الرئيسى فى تلك السرقات، والسرقات لا تحدث فقط فى مساجد بل حدثت فى متاحف أيضاً، إذن الأوقاف ليست سبباً فى السرقات»، ويوضح أن التداخل فى الأماكن الأثرية يضر بها ضرراً شديداً، وسيستمر مسلسل السرقة ما دام هناك تداخل بين الجهتين، فلو هناك جهة واحدة مسئولة ستتحمل المسئولية كاملة، وكل المساجد الأثرية يحدث بها هذا الأمر، والكل يُلقى بالمسئولية على غيره عندما يكون هناك خطأ، ويتحمل المسئولية فقط عندما لا يكون هناك خطأ.
ويُعانى مسجد «أحمد الرفاعى» من قلة العمالة التابعة لوزارة الأوقاف، حسب ما يؤكده إمام المسجد، قائلاً: «قلة العمالة من العوامل المسببة للسرقات، فمسجد بهذا الحجم به 4 عمال فقط، وبه 3 أبواب للمسجد، والمسجد فيه زيارات كثيرة ومحتاج تنظيف بشكل دورى». ويرى «يسرى» أن المسجد لا بد أن يكون مسئولية جهة واحدة، سواء الأوقاف أو الآثار، حتى لا يُلقى أحد التبعية على الآخر، مشيراً إلى أن الأوقاف مسئوليتها الدعوة وتنظيف المسجد، والآثار دورها المحافظة على المكان كأثر، مضيفاً: «المفروض تكون الأوقاف هى المسئولة عنه لأنه مسجد، وكان كده زمان، وبتوع الآثار دول مكانش مكانهم هنا، وكانوا بيجيبوا مفتش بشكل يومى يطمن على الآثار، لكن دلوقتى هما بيتدخلوا فى كل حاجة، ودى فى حد ذاتها كارثة لأنهم حاشرين مناخيرهم فى كل حاجة».
ويتفق معه رجب جابر، أمين عهدة المسجد منذ نحو 20 عاماً، والذى قُبض عليه عقب حادث سرقة المشكاوات، قائلاً: «يوم تصوير الفيلم، المسجد كان سايح على بعضه، وكان فيه نحو 300 شخص، وكل مفتشى الآثار كانوا موجودين فى اليوم ده، وكل البوابات كانت مفتوحة وكمان فتحوا الباب الملكى»، ويعتقد «رجب» بأن ذلك الحادث كان مُدبراً له قبل التصوير، مؤكداً وجود فردين فقط من جانب عمال المسجد التابعين للأوقاف فى ذلك اليوم، وأن طاقم التصوير كان يحمل تصريحين الأول من الأوقاف فى المواعيد الرسمية، والآخر من الآثار ولم يحدد له توقيت: «طبعاً كلام الآثار هو اللى بيمشى، والآثار هنا ليها الكلمة العليا، ومحدش بيفهم فى الآثار من اللى بيشتغلوا فيها إلا عدد قليل».
{long_qoute_3}
ويقول «رجب» إنه أكمل اليوم حتى الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة، وأغلق المسجد فى ظل وجود مسئولى الآثار وأفراد الشرطة، وأنه وزملاءه نظفوا المسجد فى الصباح استعداداً لأداء صلاة الجمعة، وعقب انتهاء الصلاة ذهب إلى المنزل وحصل على إجازة يومى السبت والأحد، واتصلوا به وأبلغوه بحادث السرقة، ويضيف: «كنت ساعتها حاطط الأكل قدامى وبتغدى وأول ما عرفت الخبر قمت على طول وسبت الأكل وجيت على المسجد لقيت المحضر معمول وجاهز، وبعد كده رحت على النيابة وحكيت اللى حصل معاهم». ويشير أمين العهدة إلى أنه بما أنه المسئول عن كل المفاتيح والغرف تم حجزه 4 أيام مع زميله فى قسم الخليفة، وتم التعامل معه كأنه متهم رسمى.. ولم يحصل أحد على 4 أيام سوى «رجب» وزميله، على الرغم من وجود عدد كبير من الأفراد من جهة وزارة السياحة. ويضيف «رجب» بنبرة حزينة: «عمرى ما حصل لى كده أبداً، واتعمل لى ساعتها فيش 4 مرات فى قسم الخليفة والأدلة الجنائية، والناس كانت تتساءل ماله الراجل الطيب ده، والكلام ده خلانى أعيط جامد». وتيقن «رجب» من أن الله لن يتركه فى ذلك الموقف، وكان لديه شعور بأن الله سينصفه، مستشهداً بمقولة لأحد الصالحين «لا يدوم كرب وفى الدنيا رب».
وبالانتقال إلى مسجد «أحمد بن طولون» القائم بمنطقة السيدة زينب، وجدنا أنه لم يختلف حاله كثيراً عن سابقه، وإن اختلف فقط فى تفتيش حقائب الزوار قبل الدخول، وهو ما لم يحدث فى «الرفاعى»، مع وجود فرد أمن على بوابة المسجد. ويحتاج مسجد ابن طولون إلى تطوير وترميم، فكثير من المشكاوات مكسورة، والحوائط والأعمدة تشوهت، إما بفعل العوامل الطبيعية أو بفعل الزوار الذين خلدوا ذكراهم على الأعمدة بعبارات من نوعية «بحبك يا ميدو» و«بحبك يا منار». أما من جانب النظافة فانعدمت تماماً، ويحتاج الزائر دائماً إلى ارتداء غطاء القدم البلاستيكى لأنه لن يستطيع خلع حذائه نتيجة غياب النظافة، ويوجد بالمسجد نحو 6 كراسى بلاستيكية مهشمة وبضعة مقاعد خشبية تملأها الأتربة، أما السرقات فيعود تاريخها إلى يونيو 2014، حيث سُرقت مفصلات نحاسية من منبر المسجد عليها نقوش إسلامية تعود إلى العصر المملوكى.
ويؤكد أحد العاملين بالمسجد من وزارة الأوقاف أن المسجد يُشرف عليه كل من الأوقاف والآثار، ويقوم بتأمينه أفراد الشرطة، وأن الشرطة توجد منذ الساعة 8 صباحاً حتى 4 عصراً لتأمين الزوار والسياح، وأن أكثر ما يُضايقه هو إقامة الشعائر دون إضاءة بالمسجد، مضيفاً: «إضاءة المسجد منعدمة وضايعة خالص، وشبكة الكهرباء من 2005 منذ افتتاح المسجد مستلمينها بايظة أصلاً ومش بتنور، ولولا الكام لمبة اللى حاطينهم كان هيبقى الجامع فى ظلام دامس». ويشير إلى أن هناك حالة سرقة حدثت بالمسجد من قبل، حيث سُرقت مفصلة نحاسية عقب صلاة الجمعة واستغل السارق انشغال الجميع فى أداء صلاة الجنازة وقام بخلع المفصلة، وتم القبض عليه وتركيبها مرة أخرى، مضيفاً: «ده أكبر مسجد فى مصر مساحته 6 فدادين ونص، إزاى يبقى فيه 4 عمال فقط؟».
ويتابع: «كل اللى متكسر هنا ده بسبب الإهمال، لأن مفيش حاجة بتتعمل، ومفيش صيانة دورية للحوائط والأعمدة اللى بيحصل فيها مشاكل، وإن مكانش ربنا أكرمنا بواحد من ناس حبايبنا جاب لنا شوية سجاد تبرع، كنا هنفضل بشوية الهلاهيل دول»، موضحاً أنه لا توجد مكانس كهربائية لتنظيف السجاد، بعد تعطل المكنسة القديمة، ويضيف: «بنروح نقطع الجريد من النخل ونربطه ببعضه وننضف بيه السجاد»، مؤكداً أنه عند حدوث أزمة يقوم بدوره برفع مذكرة للإدارة التى يتبعها ولا يحدث شىء بعدها.

