حريق البحيرة: «فتحى» خرج بـ«قلة».. و«عبدالرحمن» بـ«حمام متفحم»

كتب: إبراهيم رشوان وأحمد حفنى

 حريق البحيرة: «فتحى» خرج بـ«قلة».. و«عبدالرحمن» بـ«حمام متفحم»

حريق البحيرة: «فتحى» خرج بـ«قلة».. و«عبدالرحمن» بـ«حمام متفحم»

كان يوماً قاسياً مر على أهالى قرية الإمام مالك فى مركز وادى النطرون فى البحيرة، بصعوبة شديدة، فدرجة الحرارة المرتفعة التى تخطت الأربعين حولت منازل القرية الهشة إلى كتلة من السواد، بعد أن التهمتها ألسنة النيران التى كادت تصل إلى عنان السماء. الكارثة التى لم يشعر بمرارتها سوى أهالى القرية، أطاحت بـ400 منزل، منها منزل الحاج فتحى السيد، الذى خرج من بين النيران بـ«قُلة وحصيرة»، هما كل ما استطاع إنقاذه، بعد أن احترق منزله بالكامل، «فتحى» الذى يعمل «مراكبى»، أتى إلى الصحراء منذ عشرات السنين ليستقر بها، أملاً فى إصباغها باللون الأخضر، وتربية أبنائه على حب الأرض والانتماء لها، إلى أن أتت الكارثة التى حرقت أحلامه فى واحدة من أشد الكوارث التى تعيشها قرية مصرية.[SecondImage] الشارع هو ما انتهى إليه «فتحى» وأسرته الذى وقف عاجزاً أمام النيران وهى تلتهم أثاث بيته، ليعود إلى نقطة الصفر، ويبدأ مسيرة جديدة من الكفاح يشاركه فيها أبناؤه. مأساة الطفل عبدالرحمن، أحد سكان القرية، لا تقل عن مأساة الحاج فتحى، فالحمام الذى اعتاد الطفل تربيته فى الغية التى أنشاها فوق سطوح منزله التهمتها النيران وتحول الحمام من طيور تنبض بالحياة إلى قطع من الفحم جلس يبكى إلى جوارها وأبكى أهالى القرية معه. عبد الرحمن الذى يعود من مدرسته فرحاً حاملاً غلالاً ومياهاً لإطعام طيوره، يشعر بحزن شديد بعد أن احترق الحمام وهو لا يعرف من المسئول عما حدث له ولأهالى القرية الذين فقدوا منازلهم فى الحريق. «كارثة بكل المقاييس».. هكذا وصفها «عبدالرحمن» الذى لم يكمل عامه الـ12، فهى المرة الأولى التى يعيش فيها تجربة قاسية أودت بأحلامه وجعلته يائساً من تكرار هذا المشروع خوفاً من أن يتعرض لنفس المصير.