الشاذلي: القاضي يتشرب ثقافة مجتمعه وظروفه السياسية

كتب: ابراهيم رشوان وأحمد حفنى

الشاذلي: القاضي يتشرب ثقافة مجتمعه وظروفه السياسية

الشاذلي: القاضي يتشرب ثقافة مجتمعه وظروفه السياسية

قال المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى، نائب رئيس مجلس الدولة، الناطق باسم مؤتمر القضاء الإدارى العربى المنعقد بمدينة شرم الشيخ، إن جلسة اليوم برئاسة المستشار فايز شكرى، نائب رئيس مجلس الدولة المصرى، تضمنت محاضرة للمستشار أحمد الشاذلى، نائب رئيس مجلس الدولة، حول دور القاضى الإدارى في الموازنة بين المنافع والأضرار في مجال تنفيذ أحكام مجلس الدولة.

وأضاف المستشار أحمد الشاذلى، أن فهم المبدأ العام اصعب من فهم النص التشريعى ففهم الأخير يتحقق بمجرد المعرفة بينما المبدأ يحتاج إلى ثقافة المعرفة، ذلك أن ثقافة القاضى الإدارى مخزون من الرؤى والفهم لاحداثيات المجتمع الذى يعيش فيه، و القاضي الإداري وهو يراقب عمل من أعمال سلطة من سلطات الدولة يسعى إلى استجلاء وجه المصلحة العامة والتى تتغير أوجهها بتغير الزمان والمكان والسلطة ذاتها، فإذا لم يتشرب القاضى ثقافة مجتمعه وظروفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية انفصل عنه ويقبع فى علياء اجوف يفرز عدالة قد تكون صحيحة فى مظهرها عديمة الجدوى فى مضمونها لذا وجب على القاضى الإدارى ألا يغلق فكريا بل يفتح عقله لكل رأي وفكر، وأن أحكام مجلس الدولة ترزح بالعديد من الأحكام التي أصبحت مبادئ راسخة كانت افكاراً خيالية للأفراد عند التداعى وغدت بالتقادم والصوغ السليم للأحكام القضائية قواعد مستقرة بل تضمنتها التشريعات.

وحدد المستشار أحمد الشاذلى ثلاث حالات ابتدع فيها القاضى الإدارى المصرى حلاً لم تنتهجه الجهة الإدارية فى نطاق سلطتها التقديرية بما يحقق الغرض المرتجى دستوريا ل، الأولى أن المحكمة الإدارية العليا اعتبرت كافة التشريعات الصادرة بشأن المحميات الطبيعية من حيث تعريفها وتحديدها تقطع بهدف تشريعى حاصله عدم المساس بالحالة الطبيعية والبيئية التى تكون عليها المحمية عند صدور القرار باعتبارها كذلك وهذا الهدف تدور حوله وفي نطاقه كافة الإجراءات والاشتراطات الخاصة بالمحمية الطبيعية، تأسيساً على أن السلطة التقديرية للإدارة وإن كانت من الملاءمات المتروكة لها إلا أن ذلك لا يمنع القاضى الإدارى من ترتيب أولويات الغايات وفقاً لمقتضيات السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية .

والحالة الثانية: أن المحكمة الإدارية العليا حمت حرية الاعتقاد الديني لكل الناس حتى ولو لم يكن يدين بدين سماوي وأن دور السلطة التنفيذية حماية الأمن القومى وهو ما لاقى انفراجاً كبيراً لدى وزارة الداخلية أصدرت قرارا وزاريا بتقنين تلك الحرية فى خانة الديانة وكان هذا الموضوع عبئا عليها وحقق لرافع الدعوى رغبتهم فى عدم إلزامهم بديانة لا يدينون بها.

والحالة الثالثة أن المحكمة الإدارية العليا ابتدعت مبدأ هاما حاصله لا يجتمع سلطتان تقديريتان لإصدار قرار إداري واحد سواء كان قرارا إيجابيا أو سلبياً ، وأن سلطة وزير الداخلية فى عرض إسقاط الجنسية المحددة حصراً على مجلس الوزراء ليست تقديرية والقول بغير ذلك يؤدي إلى حجب الاختصاص الممنوح للسلطة الأعلى، وكان الأمر يتعلق بإسقاط الجنسية عمن يحملون الجنسية الإسرائيلية من عرب 48 ويتزوجون من مصريين.

واعتبر الشاذلى أن القاضى الإدارى لا يفصله عن الحلول محل الإدارة إلا خيط رفيع محظور اختراقه ليحفظ للسلطة التنفيذية تقدير استصدار القرار باعتبارها القوامة على تسيير المرفق العام من ناحية وترسيخ المفهوم الديمقراطي الحديث لمبدأ خضوع الدولة للقانون.

حضر الجلسة النقاشية المستشار يحيى دكرورى النائب الأول لرئيس مجلس الدولة ورئيس المؤتمر والمستشار الدكتور محمد حسن رئيس الأمانة الفنية والمستشار محمد رسلان أمين عام الاتحاد العربى للقضاء الإدارى ووفود 12 دولة عربية.

 


مواضيع متعلقة