توابع القصف الأمريكى للجيش السورى: مقتل 9 مدنيين بينهم 4 أطفال.. وتدمير منازل.. وروسيا وإيران تنددان

توابع القصف الأمريكى للجيش السورى: مقتل 9 مدنيين بينهم 4 أطفال.. وتدمير منازل.. وروسيا وإيران تنددان

توابع القصف الأمريكى للجيش السورى: مقتل 9 مدنيين بينهم 4 أطفال.. وتدمير منازل.. وروسيا وإيران تنددان

قُتل 9 مدنيين بينهم 4 أطفال وأصيب 7 آخرون فى قرى «الحمرات والشعيرات والمنزول» فى مناطق قريبة من قاعدة «الشعيرات» العسكرية التى استهدفتها الضربة الأمريكية، صباح أمس، وفق ما أفاد الإعلام السورى الرسمى. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن «الضربات أحدثت دماراً كبيراً فى المنازل». فيما أعلن الجيش السورى فى بيان له، أمس، عن سقوط 6 قتلى فى الضربة الأمريكية، وقال المتحدث باسم الجيش السورى: «أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على ارتكاب عدوان سافر استهدف إحدى قواعدنا الجوية فى المنطقة الوسطى بعدد من الصواريخ»، ما أدى إلى «ارتقاء 6 شهداء وسقوط عدد من الجرحى وإحداث أضرار مادية كبيرة». وأكد المتحدث العسكرى أن «هذا العدوان الأمريكى المدان يؤكد استمرار الاستراتيجية الأمريكية الخاطئة ويقوض عملية مكافحة الإرهاب التى يقوم بها الجيش العربى السورى»، معتبراً أنه «يجعل الولايات المتحدة الأمريكية شريكاً لداعش والنصرة وغيرهما من التنظيمات الإرهابية».

وكان الجيش الأمريكى قد أطلق بأمر من الرئيس دونالد ترامب، فجر أمس، 59 صاروخاً موجهاً من طراز «توماهوك» استهدفت مطار الشعيرات العسكرى «المرتبط ببرنامج» الأسلحة الكيميائية السورى و«المتصل مباشرة» بالأحداث «الرهيبة» التى حدثت، صباح الثلاثاء، فى خان شيخون، بحسب ما ذكر مسئول أمريكى، وجاءت الضربة العسكرية الأمريكية بعد فشل مجلس الأمن الدولى فى الاتفاق على مشروع قرار رداً على «الهجوم الكيميائى» على «خان شيخون»، الذى أودى بحياة 86 شخصاً بينهم 30 طفلاً. ونفت الحكومة السورية قصف «خان شيخون» بمواد كيميائية، وأكدت دمشق وحليفتها موسكو أن الطيران الحربى السورى استهدف، صباح الثلاثاء، مستودعاً للفصائل المعارضة يحتوى «مواد سامة»، وأكد الجيش السورى أن «العدوان الأمريكى مخالف لكل القوانين والأعراف الدولية ويسعى للتأثير على قدرات الجيش العربى السورى فى مكافحة الإرهاب». وكشف وزير الإعلام السورى محمد رامز أن الضربات الأمريكية محدودة ومتوقعة، مشيراً إلى أن سوريا لا تتوقع تصعيداً عسكرياً، وكان محافظ حمص طلال البرازى قد أكد أن العدوان الأمريكى على قاعدة جوية فى المنطقة الوسطى محاولة يائسة لإضعاف قدرة الجيش السورى فى مكافحة الإرهاب. وندد الإعلام السورى الرسمى بما سماه «الاعتداء الأمريكى».

ورحب الائتلاف السورى المعارض، أمس، بالضربة الأمريكية، وقال رئيس الدائرة الإعلامية فى الائتلاف الوطنى لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد رمضان: «الائتلاف السورى يرحب بالضربة ويدعو واشنطن لتقويض قدرات الأسد فى شن الغارات»، مضيفاً: «ما نأمله استمرار الضربات لمنع النظام من استخدام طائراته فى شن أى غارات جديدة أو العودة لاستخدام أسلحة محرمة دولية وأن تكون هذه الضربة بداية». وأعلن محمد علوش، القيادى فى فصيل «جيش الإسلام»، أن القصف الأمريكى على مطار «الشعيرات» العسكرى فى وسط سوريا «ليس كافياً»، مضيفاً فى تغريدة على «تويتر»: «ضرب مطار واحد لا يكفى، فهناك 26 مطاراً تستهدف المدنيين». وأعلن رئيس أركان «الجيش السورى الحر» أحمد برى أن الجيش الحر لم يُعلم مسبقاً بالضربة الأمريكية، مضيفاً: «الضربة لن تفيدنا بشىء إلا إذا استهدفت أماكن حيوية، حيث إن مطار الشعيرات يبعد عن دمشق من 100 إلى 150 كلم، ولكن تأتى الضربة كرسالة تقول للأسد: لن نسمح لك بأن تتابع».

ونشرت قناة «روسيا اليوم» نقلاً عن نشطاء سوريين صوراً لما يُعتقد أنها أجزاء من صواريخ «توما هوك» الأمريكية التى قصفت، فجر أمس، قاعدة عسكرية جوية فى وسط سوريا، ونقلت القناة عن الناشطين السوريين قولهم إنهم عثروا على هذه الأجزاء فى قرية «كرتو» فى «ريف طرطوس»، وذكر التليفزيون الروسى أن 9 طائرات تابعة لسلاح الجو السورى دُمرت جرّاء الضربة الأمريكية، فيما أعلنت السفارة الروسية فى دمشق أنه لا معلومات عن إصابة أى جنود روس فى الضربات الأمريكية التى استهدفت مطار «الشعيرات» العسكرى فى حمص. وقال ممثل البعثة الدبلوماسية الروسية فى سوريا لوكالة أنباء «سبوتينيك»، أمس: «لا يوجد لدينا أى معلومات عن وقوع ضحايا روس جرّاء الضربة الصاروخية الأمريكية لقاعدة الشعيرات»، مضيفاً: «نحن نبحث فى الموضوع».

وفى واشنطن أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن الضربة العسكرية تنحصر فى الرد على «الهجوم الكيميائى» فى «خان شيخون» الذى تتهم واشنطن دمشق بتنفيذه، ولا يندرج فى إطار حملة عسكرية للإطاحة بالرئيس السورى بشار الأسد، وقال المتحدث باسم «البنتاجون» جيف ديفيس: «سيعود للنظام أن يقرر ما إذا كانت ستكون هناك ضربات أخرى، لأن ذلك سيتقرر بناء على تصرفاته». وقال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إنه أمر بالضربة العسكرية لأن من مصلحة الأمن القومى للولايات المتحدة منع وردع انتشار واستخدام الأسلحة الكيماوية الدموية، مضيفاً فى تصريحات خلال وجوده فى نادى «مار إيه لاجو» بولاية فلوريدا، أن الولايات المتحدة انتصرت للعدالة، داعياً كل الدول المتحضرة من أجل الانضمام إلى مسعى إنهاء ما وصفها بـ«المجزرة وإراقة الدماء» فى سوريا، وكذلك إنهاء كافة أشكال الإرهاب وأنواعه.

وعبّر أعضاء «الكونجرس» الجمهوريون والديمقراطيون عن دعمهم لقرار «ترامب»، لكن عدداً منهم دعوه لتوضيح استراتيجيته، وقال رئيس مجلس النواب بول راين الجمهورى إن «هذا التحرك مناسب وصحيح»، ورأى زعيم الديمقراطيين فى مجلس الشيوخ تشاك شومر أن «تدفيع الأسد ثمناً عندما يرتكب مثل هذه الفظائع أمر جيد»، لكنه أضاف أن «إدارة ترامب يجب أن تتبنى استراتيجية وتشاور الكونجرس قبل تطبيقها». وأعلن «البنتاجون» أن الولايات المتحدة أبلغت روسيا مسبقاً بالضربة الصاروخية الضخمة التى وجّهتها إلى القاعدة السورية، وأكد وزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون أن الغارات الأمريكية ضد سوريا تعكس إرادة ترامب للرد على أفعال شرسة، مضيفاً أن «واشنطن لم تسعَ لموافقة موسكو على الضربة»، متهماً روسيا بعدم تحمل مسئولياتها فى سوريا.

وفى روسيا، صرح الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بأن الضربة الأمريكية هى «عدوان على دولة ذات سيادة»، محذراً من أنها تُلحق «ضرراً هائلاً» بالعلاقات بين واشنطن وموسكو، ودعت روسيا إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولى بعد الضربة الصاروخية الأمريكية، مؤكدة أنها تشكل «تهديداً للأمن الدولى»، كما أعلنت روسيا، أمس، تعليق الاتفاق مع واشنطن الرامى إلى منع وقوع حوادث جوية بين طائرات البلدين فوق سوريا بعد الضربة الصاروخية الأمريكية، حسبما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية. وقال وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف إن الضربة الأمريكية ضد القاعدة الجوية السورية عمل عدوانى مبنى على حجج واهية. وأدانت الخارجية الروسية الضربات الأمريكية، واصفة إياها بأنها استعراض قوة ضد دولة تحارب الإرهاب الدولى. وأعلن الجيش الروسى، أمس، أنه «سيعزز» الدفاعات الجوية السورية بعد الضربة الصاروخية الأمريكية. وقال المتحدث الرسمى باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيجور كوناشينكوف، إن 23 صاروخاً أمريكياً فقط أصابت القاعدة الجوية السورية فى الشعيرات، ومن غير المعروف أين سقطت الصواريخ الـ36 الأخرى.

وفى القاهرة، قالت وزارة الخارجية إن مصر تتابع بقلق بالغ تداعيات أزمة «خان شيخون» التى راح ضحيتها عشرات المدنيين السوريين الأبرياء بتأثير الغازات السامة المحرمة دولياً، وما ترتب على ذلك من تطورات خطيرة.

وأكدت «الخارجية»، فى بيانها أمس، أهمية تجنيب سوريا ومنطقة الشرق الأوسط مخاطر تصعيد الأزمة حفاظاً على سلامة شعوبها، وترى ضرورة سرعة العمل على إنهاء الصراع العسكرى فى سوريا حفاظاً على أرواح الشعب السورى الشقيق ومقدراته، وذلك من خلال التزام جميع الأطراف السورية بالوقف الفورى لإطلاق النار، والعودة إلى مائدة المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة.

ودعت كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا إلى التحرك الفعال على أساس مقررات الشرعية الدولية، وما تتحلى به الدولتان من قدرات، لاحتواء أوجه الصراع والتوصل إلى حل شامل ونهائى للأزمة السورية التى تفاقمت على مدار السنوات الست الماضية، وتكلفتها الباهظة فى الأرواح، وتشريد المواطنين السوريين واتساع رقعة التدمير، وهو الأمر الذى بات مُلحاً لإخراج سوريا من المنزلق الخطير الذى تواجه، وذلك انطلاقاً من مسئولياتهما تجاه حفظ السلم والأمن الدوليين.

وأعرب الرئيس الفرنسى فرنسوا أولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن دعمهما للضربة الأمريكية فى سوريا، وأكد الرئيس الفرنسى ضرورة أن يتواصل «رد» الولايات المتحدة على المستوى الدولى، وأكدت الحكومة البريطانية دعمها «الكلى» للضربة الأمريكية، كما أعلن رئيس الوزراء اليابانى شينزو آبى دعمه لـ«تصميم» الولايات المتحدة فى التصدى لاستخدام أسلحة كيميائية، ورحب كل من الرئيس الإسرائيلى رؤوفين ريفلين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالضربة الأمريكية، ورحب وزير الدفاع الإسرائيلى أفيجدور ليبرمان بالضربة الأمريكية ضد سوريا، معتبراً أن الإبلاغ الأمريكى المسبق للجيش الإسرائيلى بشن الضربة الصاروخية دليل آخر على متانة العلاقات.

واعتبرت تركيا أن الضربة الأمريكية للنظام السورى «إيجابية»، داعية إلى إقامة منطقة حظر جوى فوق سوريا، كما انطلقت، صباح أمس، مظاهرات أمام السفارة الروسية بأنقرة منددة بالتدخل الروسى فى سوريا وتأييدها لبشار الأسد. وأعلنت السعودية، أمس، «تأييدها الكامل للعمليات العسكرية» الأمريكية فى سوريا، كما أعلنت المنامة بدورها ترحيبها بالضربة الأمريكية. فيما أدانت إيران «بشدة» الضربة الأمريكية، على ما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية بهرام قاسمى.

وتداول عدد من الصحف الأمريكية الضربة، حيث قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية إن اتخاذ «ترامب» قرار شن ضربة عسكرية ضد سوريا بعد 77 يوماً من بدء إدارته يجعله يتمتع بفرصة، ولكنه بالكاد يضمن محاولة لتغيير تصور أن الفوضى تعم إدارته، وتابعت الصحيفة فى تقرير لها أن الهجوم الأمريكى سوف يشكل أهم موضوعات الاجتماع بين وزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون والرئيس الروسى فلاديمير بوتين خلال الأسبوع المقبل، ونقلت الصحيفة عن أنطونى بلينكن، نائب وزير الخارجية فى عهد الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، أن الهجوم الكيميائى الذى شنته الحكومة السورية أجبر الإدارة الأمريكية على القيام بالعمل العسكرى.


مواضيع متعلقة