«سعيد»: ببيع خضار على «فَرشة» علشان أصرف على عيالى

كتب: معايشة: محمد سعيد

«سعيد»: ببيع خضار على «فَرشة» علشان أصرف على عيالى

«سعيد»: ببيع خضار على «فَرشة» علشان أصرف على عيالى

داخل إحدى الحارات الضيقة، التى لا يتعدى عرضها الثلاثة أمتار والمتفرعة من شارع «ترعة القبة» فى حدائق القبة، يسكن أحمد سعيد، البالغ من العمر 48 عاماً، مع زوجته وخمسة أبناء فى شقة بالطابق الثالث، لا تتجاوز مساحتها الـ30 متراً. يحصل «سعيد» على 550 جنيهاً كمعاش شهرى، ينفقه على فواتير الكهرباء والغاز والمياه، إضافة إلى مصاريف الأسرة، وتعليم أبنائه الـ5، ويُعانى الرجل الذى شارف على العقد الخامس من عمره، من انخفاض قيمة المعاش الذى يحصل عليه، رغم ارتفاع الأسعار، وغول الغلاء، فيعمل على توفير باقى المصروفات، عن طريق «الفَرشة»، التى يبيع عليها الخضراوات أحياناً، والسلع التموينية كالأرز والمكرونة أحياناً أخرى.

يستيقظ «سعيد» فى السادسة صباحاً، ليصحب أبناءه مع أبناء الجيران إلى المدرسة، بالسيارة التى يؤجرها شهرياً من أحد جيرانه لـ«يسترزق منها»، ثم يعيدهم إلى منازلهم مرة أخرى، بعد انتهاء اليوم الدراسى، يقول: «بعد ما بوصَّل العيال المدرسة بخلى حد من أولادى يقف على الفَرشة، وأعرَّفه أسعار البضاعة، لأنى باروح (الهيبرات) الكبيرة، وأشترى السلع اللى عليها عروض وتخفيضات، وأحياناً أروح لتجار الجملة، وأجيب منهم صابون ومساحيق غسيل، وأبيعها للزباين، وأهو باسترزق من وراها برضه».

يعود «سعيد» إلى فرشته على مدخل الحارة لتجهيز البضاعة الجديدة، ويُخزن البضاعة الزائدة فى شقته: «لو حال المكرونة والرز واقف بروح سوق الخضار وأجيب شوية توم وبصل وبطاطس، وربنا بيسهلها، ومش بزود على سعر البضاعة الأصلى أكتر من نص جنيه ربح».

يظل الرجل جالساً أمام فَرشته حتى التاسعة مساءً، ليستكمل باقى يومه مع أولاده فى المنزل: «باخد يوم الجمعة أجازة عشان أفصل فيه عن الشغل، وبقعد مع ولادى سواء قعدنا فى البيت أو روحنا الجنينة بتاعت حدائق القبة». يسترسل الرجل الذى لا يتوقف عن السعى من أجل توفير متطلبات خمسة أبناء: «معاشى 550 جنيه مايعملوش حاجة لحد، ولا يكفوا حد، بس هنعمل إيه، هو ده المتاح، واللى يقدر يشتغل بيشتغل حاجة واتنين، عشان يعرف يوفر مصاريف العيال، واللى يقدر يكافح بيكافح».

يعتمد «سعيد» على أكثر من مصدر للرزق لتعويض معاشه البسيط الذى حصل عليه بداية عام 2014، بعد أن أُحيل إلى المعاش مبكراً نتيجة «ظروف حكمت عليه بذلك»: «أى حاجة تجيب فلوس أصرف بيها عليهم باعملها، بدل ماشحت وأقعد أطلب من كل واحد فلوس، ده المدرسين بتوع الدروس الخصوصية بيدبحوا وكل واحد منهم عايز أقل حاجة 400 جنيه فى الشهر، غير فلوس الكهربا والمياه والغاز». يشير الرجل إلى أنه يقترض كثيراً للوفاء بمصاريف البيت، من شقيقه أو أصدقائه، نتيجة قلة الدخل: «اتداينت كتير، وأصعب الأوقات بتكون فى الشتا لأن الشغل بيبقى قليل، وباضطر أستلف».

يتابع: «ممكن عيّل من العيال ينزل يشتغل ويساعدنى شوية أو على الأقل يجيب حاجاته لنفسه، لأنهم كل ما يكبروا مصاريفهم بتزيد، ولازم أثبت وأقاوم، وبقيت عامل زى الدايخ بين أى حاجة أقدر أجيب منها فلوس ليهم، والهدوم اللى لابسها دى جايبها من سوق الخميس، ومستوى عيشتنا تحت الطبيعى، لأننا 7 أفراد فى شقة 30 متر، ونفسنا فى شقة آدمية تلمنا».


مواضيع متعلقة