حكايات من بيوت معاقين تزوجوا أصحاء.. والأبناء يدفعون الثمن
حكايات من بيوت معاقين تزوجوا أصحاء.. والأبناء يدفعون الثمن
- أم على
- أنيميا الفول
- الأطفال المعاقين
- الأماكن العامة
- التربية الفكرية
- الجمعيات الاستهلاكية
- الحمد لله
- المعاقين ذهنيا
- النفوس الضعيفة
- تقصير الدولة
- أم على
- أنيميا الفول
- الأطفال المعاقين
- الأماكن العامة
- التربية الفكرية
- الجمعيات الاستهلاكية
- الحمد لله
- المعاقين ذهنيا
- النفوس الضعيفة
- تقصير الدولة
دفعت ثقافة المجتمع فى تعامله مع ذوى الإعاقة الذهنية، والنظرة الدونية لهم، والتقصير فى رعايتهم والاهتمام بهم، بعض أسرهم إلى التفكير فى إيجاد زيجات لهم، فى محاولة من بعض هذه الأسر لتوفير الرعاية لأبنائهم بعد رحيلهم، ومحاولة من البعض الآخر لترشيد غرائز ورغبات أولادهم، التى لا تختلف فى هذا الصدد عن غريزة الإنسان الطبيعى العاقل، بل إن الرغبة عند ذوى الإعاقة الذهنية طبيعية بنسبة 100%، حسب رأى الأطباء، ولعدم تركهم ضحية للتلاعب من أصحاب النفوس الضعيفة، كونهم عرضة للاستغلال الجنسى، أكثر من غيرهم، فوفقاً لإحدى الدراسات العالمية، فإن نسبة تعرض النساء من ذوى الإعاقة الذهنية للاغتصاب، تتراوح بين 3.8% و23%، بينما تتراوح نسبتها بين الرجال بين 4.8% و29%.
{long_qoute_1}
«مش عايزاه يكون لحظة لوحده، مين هيكون معاه بعد وفاتى، مين هيرعاه، وهو لا يستطيع التركيز، ولا قضاء احتياجاته، الجواز مهم بالنسبة لشهاب، هادور على وسائل لمنع الإنجاب، بس لازم يتجوز، وهاجوزه واحدة زيه من ذوى الإعاقة الذهنية، عشان تحس بيه، وتحن وتعطف عليه، هما هيحسوا ببعض».. بهذه الكلمات عبرت سناء سعيد صالح، والدة شهاب، عن أمانيها لابنها شهاب، وما ستسعى لتحقيقه عقب انتهاء فترة دراسته، حيث ما زال فى الصف الثانى مهنى بإحدى مدارس التربية الفكرية، وما زال عمره 17 عاماً.
تتابع «سناء»: «لما بيشوف أى فرح، يبقى عايز يتجوز، وعايز دى جى، وبدلة حلوة، وعروسة، هم ملايكة وربنا رزقنا بهم، هجوزه بنت من ذوى الإعاقة الذهنية معاه فى المدرسة، مستحيل أجوزه واحدة طبيعية، لأن الإنسانة الطبيعية ممكن تلاقى شخص طبيعى زيها، وساعتها هتضحك على ابنى وتاخد حاجته، وشقته، وكدة أكون دمرته بنفسى، فالحل فى جوازه من إنسانة مثله، لأنهم حنينين على بعض، فلن أتركه لحظة بمفرده، أو حتى مع إخوته، لأن أخوه فى يوم من الأيام سيكون ابنه عنده أهم منه، أما موضوع الخلفة فهذا موال آخر، سندرسه جيداً قبل أن يتم»، توضح «سناء» أن «إخواته كل واحد فى حياته، أنا بجاهد لتنمية تفكيره، وأحاول أخليه يقرأ، حتى يصبح أفضل، أنا أم وأب بالنسبة له، بعد وفاة والده فى 2007، وأحاول فى هذه المرحلة التعامل مع المرحلة التى يمر بها، لأنه سن خطر، وأحاول أيضاً أن أفهم أفضل أسلوب للتعامل مع المراهقة عند ذوى الإعاقة الذهنية، حتى أستطيع توجيهه بشكل صحيح، والتى منها ألا أتركه بمفرده، وأبحث له عن كل الوسائل التى يستطيع أن يوظف فيها طاقته الزائدة، فالنوادى شىء مفيد جداً بالنسبة لهم، لذا نحتاج أن تكون الألعاب المخصصة لهم أكثر»، تشكو «سناء» من تقصير الدولة: «نسبة الـ5% المخصصة للمعاقين فى وظائف الدولة ليست كافية، ولا تطبق بالشكل السليم، كما أنهم لا يحصلون على معاشات مناسبة، ويحتاجون رعاية من الدولة أكثر من ذلك، وأماكن مخصصة لهم فى الأماكن العامة للترفيه، كذلك وسائل المواصلات، يحتاجون معاملة خاصة بها، حيث لا يتم إعفاؤهم من الأجرة».
{long_qoute_2}
واتفقت «أم على» مع «سناء» فى رغبتها لتزويج ابنها، مريض بمتلازمة داون وعمره 22 سنة، إلا أنها اختلفت معها فى اختيار من سترتبط بابنها، مشترطة أن تكون طبيعية، وليست من ذوى الإعاقة الذهنية، تقول: «بيقول عايز أتجوز، واخلف عيال، أنا ليس لدى مشكلة، سأبحث له عن بنت حلال تعيش معه، ممكن أجوزه واحدة طبيعية لكن مستحيل أزوجه واحدة عندها نفس المشكلة، عشان لو عندها نفس المشكلة هيخلفوا عيال مش طبيعية، وساعات أقول مش مجوزاه، ممكن يجيب لى عيال، كفاية هو كده، لو جوزته هبقى قلقانة عليه، كفاية أجرى عليه لوحده، مش معاه زوجة تعانى نفس معاناته، هو يحتاج من يتحمل مسئوليته، لا أن يتحمل مسئولية غيره، وأنا لا أستطيع تحمل أى أعباء إضافية».
«نفسى أنا وهو نموت فى يوم واحد، كى لا يحتاج إلى أحد».. تتابع «أم على»: «ساعات لما يشوف عروسة أو يشوف زوجة أخيه يقول عايز أتجوز، أقوله تتجوز ليه يا على، ما احنا قاعدين مع بعض أهوه، يسكت، تعبت فى تربيته، الموضوع مش سهل، أنا مش عايشة له العمر كله، ونفسى أسيبه مع إنسانة طبيعية عاقلة ترعاه».
وترفض «أم مصطفى» تزويج ابنها، بشكل قاطع رغم تكرار مطالبه، على حد قولها: «مصطفى بدأ يحس ويطلب خطوبة وزواج، وظهر هذا بوضوح عندما تمت خطوبة أخيه شريف، مصطفى كمل 17 عاماً، 20 فبراير الماضى، وبدأ يسأل عن الزواج، بدأ يسأل وقال فين شقة مصطفى؟ اتغير فسيولوجياً، وحركياً، كمان تصرفاته بدأت تتغير، طول عمرنا بنقول مصطفى مش هيتجوز، وبدأنا نفهمه، إن خطيبة أخوه زى أخته، ودائماً كنا نعمل على إبعاده عن التعلق بأى سيدة، فعندما بدأ يتعلق بمعلمته فى المدرسة، غيرنا له المدرسة، ونقلناه لمدرسة أخرى، لأنه كان قد بدأ فى الارتباط بها، بل وزادت عن ذلك، وبدأ يغير عليها».
تتابع «أم مصطفى»: «أنا رافضة زواج مصطفى، لو اتجوز هيخلف طفل معاق، وهو مايقدرش يشيل بيت، أو يتحمل مسئولية، وأعمل دائماً على صرف انتباهه ونظره عن فكرة الزواج بالرياضة، لأنه مثله مثل أى طفل طبيعى، فى هذا الأمر، فلديه مشاعر وأحاسيس ورغبات»، وتضيف: «للأسف المؤثرات المحيطة بذوى الإعاقة الذهنية تساعد على تدهور حالتهم، فنسبة ذكاء مصطفى كانت أعلى وهو عنده 7 سنوات عن الآن».
أما فاطمة مصطفى محمد، 48 عاماً، ليست من ذوى الإعاقة الذهنية، سيدة طبيعية، اختارت أن تتزوج من أحدهم بإرادتها، وتحكى قائلة: «تزوجت معاقاً ذهنياً لأجد من يتزوج إخوتى المعاقين ذهنياً، قررت أتزوجه، حتى يجد كل من أشقائى الاثنين، سيدة ترضى بكل منهما كما فعلت، تزوجت عام 2002، وحينها لم أذهب لوزارة الصحة ولم تكن موجودة حينها الإجراءات الموجودة حالياً، والمأذون كتب الكتاب دون أى كلام»، التجربة التى مرت بها جعلت إجابتها بـ«لا» حين سئلت: «هل توافقين على زواج محمد وهدى، ابنيك مستقبلاً؟»، تروى «فاطمة»: «حين حملت فى محمد ابنى، كنت عايزة أنزله، كنت خايفة يطلع زى أبوه، لكن الكل وقف لى، أهل جوزى، وأهلى، وحاولت كتير، لكن لما ابتدى يتحرك فى بطنى أحببته أكثر، وندمت إنى كنت عايزة أنزله، ولما جه للدنيا، واكتشفت وهو عنده سنة ونصف إنه عنده نفس مشكلة أبوه، وإنه مصاب بكهرباء زيادة فى المخ، ولما جينا نقدم له فى المدارس العادية رفضت قبوله، لفيت به عند الدكاترة مفيش فايدة، وقدمت له فى مدرسة تربية فكرية، بعدها بأربع سنوات حملت فى أخته هدى، ولما كبرت شوية، وجدت حركتها زائدة، فقلت تقريباً بتقلد أخوها، إلى أن ذهبت للمدرسة، اكتشفت المدرسة إعاقتها الذهنية، ومن حظها، لم ترفض المدرسة وجودها بها، حيث طبق نظام فصول الدمج فى هذا الحين، وأبقت المدرسة عليها، وهى الآن فى الصف الثالث، ولا يضغطون عليها فى التعليم».
تؤكد «فاطمة»: «لن أزوجهم حتى لا يواجهوا نفس المشكلة، ويجيبوا عيال يعانوا مثل معاناتهم، محمد بيعانى معاناة شديدة، كان تعبان من كام يوم، وذهبت به إلى الطبيب، أكد لى عدم وجود أى مشكلة عضوية لديه، وأنه فقط لديه اكتئاب، على طول سرحان، من معاملة الأطفال له، يعنى لو حاجة مضايقاه، يقولى أختى ضربتنى، كفاية ما يعانوا منه الآن، مش عايزاهم يواجهوا اللى واجهته ونصيبهم يبقى زى نصيبى، كفاية المعاناة والمعاملة التى يتعامل بها الناس معهم، نفسى يعيشوا حياة سعيدة، وأن المجتمع يهتم بالأطفال المعاقين أكثر منذ ذلك، المجتمع لا يهتم بالأطفال المعاقة نهائياً، أنا بعمل اللى أقدر عليه، لكنهم لا يحصلون على حقهم، الناس بتعاملهم معاملة مختلفة عن الآخرين، الناس بتخاف منهم والعيال بيضربوهم».
وتحقق هدف «فاطمة»، التى تزوجت من أجله زوجها المعاق ذهنياً، وأنجبت منه طفلين ورثا منه الإعاقة، حيث تزوج أحد أشقائها المعاقين ذهنياً من امرأة طبيعية، بينما تزوج الآخر من أخرى مثله فى الإعاقة، تقول «فاطمة»: «أنجب أخى الذى تزوج من امرأة طبيعية طفلاً طبيعياً، لكنه يعانى من مرض أنيميا الفول الذى مات به شقيقه المولود قبله، بل إنه شقيقته التوأم توفيت بالقلب عقب الولادة مباشرة، وأنجب شقيقى الآخر الذى تزوج من امرأة معاقة ذهنياً مثله، طفلاً طبيعياً، ليس لديه أى مشكلة، وعمره دلوقتى 3 سنوات، حيث ذهبوا للصحة، لإجراء الفحوصات المتبعة قبل الزواج، وقالوا لهم إنه لا توجد لديهم مشاكل فى الإنجاب».
تضيف «فاطمة»: «أخى المتزوج من معاقة ذهنياً مثله، يعمل فى إحدى الجمعيات الاستهلاكية، كل واحد فيهم قاعد بمفرده فى بيته، هو معنا وزوجته مع أسرتها لأنها لا تستطيع أن تكون مسئولة عن طفل، ووالدتها هى التى ترعاها هى وابنها، وتتقابل هى وأخى كل أسبوعين فى شقتهم، وأخى يذهب لعمله الساعة 8 صباحاً، ويرجع بالليل، ويعطى مرتبه لشقيق زوجته، للإنفاق عليهم».
تقول السيدة نورة زكى أبوالسعود، 29 عاماً، زوجة الشقيق الثانى لـ«فاطمة»: «تزوجته دون أن أعرف أنه معاق ذهنياً، كنت عارفة بس إنه غلبان وشغال فى شركة فى الأميرية، هو تفكيره أقل من عمره بكثير، وساعات يتعصب شوية، وساعات يبقى معقول، ولما بياخد العلاج بيكون أفضل، أنجبت منه ابنى مصطفى، عمره عامان، هو طبيعى الحمد لله، لكنه مصاب بأنيميا الفول، مثل أخيه الذى توفى بعد مولده بعام ونصف، لكن مصطفى لحقناه وبنعالجه دلوقتى، ونتابع له مع الطبيب، أنا لم أذهب حينها للصحة، وعلمت بعد ذلك أن زوجى ذهب، ولم يفعلوا له شيئاً».
فاطمة مصطفى مع ابنها محمد
نورا زكى