محللون: دبلوماسية نجاد المثيرة للجدل عزلت إيران على الساحة الدولية
يرى محللون أن إيران عزلت نفسها على الساحة الدولية منذ العام 2005، بسبب السياسة النووية وتصريحات الرئيس محمود أحمدي نجاد المثيرة للجدل، ويضاف إلى ذلك منذ اندلاع النزاع في سوريا، دعم طهران الكبير للنظام السوري.
ويقول علي فايز المحلل لدى مجموعة الأزمات الدولية للأبحاث في بروكسل، إن "السياسة الخارجية للبلاد ليست صلاحيات الرئيس. في الواقع لم يقم أحمدي نجاد إلا بتنفيذ رغبة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي".
لكن محمد صالح صدقيان رئيس المركز العربي للدراسات الإيرانية، الذي يوجد مقره في طهران، يعتبر أن "أحمدي نجاد لم يتمكن من بلوغ الاهداف في مجال السياسة الخارجية بسبب الطريقة التي أراد فيها تطبيق هذه السياسة، عبر إطلاق شعارات بدلا من اعتماد موقف واضح حول المسائل المهمة"، وقال المحلل "كان الامر مثل عرض سياسي وليس إستراتيجية فعلية".
ومنذ 2003، تخوض طهران مفاوضات ليس فقط مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإنما أيضا مع القوى الكبرى لتسوية أزمة الملف النووي الإيراني.
وبعد وصول أحمدي نجاد إلى السلطة في 2005 اعتمد مجلس الأمن الدولي بين 2006 و2010، 6 قرارات بينها 4 أرفقت بعقوبات ضد إيران. وهذه القرارات وصفها أحمدي نجاد بأنها "قصاصات ورق" رافضا أي تعليق للبرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.
وفي بداية 2012 عززت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي هذه الإجراءات عبر فرض عقوبات اقتصادية ضد القطاعين النفطي والمصرفي.
وتسبب ذلك بأزمة اقتصادية خطيرة اقتصادية ومالية في البالد مع تضخم بلغ رسميا 31% وخفض قيمة العملة بنحو 80% مقارنة مع الدولار. لكن أحمدي نجاد انتظر حتى منتصف 2012 للاعتراف بأن العقوبات تسبب "مشاكل" للاقتصاد الإيراني.
وأثار أيضا غضب المجموعة الدولية عبر تكثيفه التصريحات التي تشكك بحصول المحرقة أو قوله أن إسرائيل، العدو اللدود لإيران، يجب "أن تشطب عن الخارطة".
وقال صدقيان إن "تصريحات أحمدي نجاد وضعت إيران في صعوبات، كان بإمكانه أن يتجنب الحديث عن المحرقة لا سيما وأن إيران غير معنية بها".
من جهته، قال المحلل الإصلاحي محمد صادق جوادي هيزار أن "تصريحات الرئيس حول المحرقة أو الملف النووي أدت فقط إلى تشديد العقوبات على إيران".
وأوضح فايز أن "أحمدي نجاد اختار لهجة حربية ومثيرة للجدل. وقد حوله خطابه إلى رئيس دولة يثير ترددا لدى كل المسؤولين الغربيين المضطرين للتعامل معه".
ولا تعترف إيران بوجود إسرائيل، كما أن المسؤولين الإيرانيين يصفون الدولة العبرية بأنها "نظام صهيوني غير شرعي". وتطرح إيران أيضا نفسها مدافعة عن حقوق الفلسطينيين وتدعم حزب الله الشيعي اللبناني وسوريا، وهي نقطة خلاف أخرى مع الغرب.
ومنذ بدء النزاع السوري في مارس 2011، كثف الرئيس أحمدي نجاد من تصريحات الدعم لنظام الرئيس بشار الأسد، مؤكدا أن سقوطه سيهدد أمن كل المنطقة.
والجمهورية الإسلامية الإيرانية، الحليفة التقليدية لسوريا، تواجه اتهامات من المعارضة السورية وكذلك من دول غربية وعربية بتزويد النظام السوري بأسلحة ودعمه عسكريا.
وحول هذا الموضوع وكذلك حول حركة الاحتجاج في البحرين، أثار أيضا استياء دول الخليج.
وبحسب جوادي هيزار "فإنه كان بوسعه التصرف بشكل أفضل. سلوكه يشبه سلوك خريج جامعة يعتقد أن بإمكانه أن يفعل ما يشاء، مثل إقالة وزير خارجية فيما يقوم بزيارة رسمية إلى الخارج". وفي 2010 علم وزير الخارجية منوشهر متكي بإقالته من رئيس السنغال حيث كان يقوم بزيارة رسمية، بحسب ما أوردت وسائل الإعلام انذاك.
وصمته بعد حركة الاحتجاج التي تلت إعادة انتخابه في يونيو 2009 نددت به أيضا المجموعة الدولية.
وقال صدقيان "اليوم في العام 2013 تجد إيران نفسها على الساحة الدولية مع أصدقاء أقل في الغرب وفي المنطقة مقارنة مع 2005 حين تولى أحمدي نجاد الرئاسة".