سألوا غادة عن معنى الخوف فأجابت: أن تكونى زوجة ضابط

كتب: عبدالفتاح فرج

سألوا غادة عن معنى الخوف فأجابت: أن تكونى زوجة ضابط

سألوا غادة عن معنى الخوف فأجابت: أن تكونى زوجة ضابط

يرتدى بدلته الميرى، ويدس سلاحه فى جيبه، يحمل فى يديه جهاز اللاسلكى، يقبل أصابع طفلته ويتحسس بيديه على خصلات شعرها القصير، ثم يتجه ناحية الباب فيجدها فى انتظاره تقول له قل ورائى «بسم الله أصبحت وأمسيت وعلى الله توكلت»، يردد الدعاء خلفها ويقبلها فى جبينها ويغلق الباب وراءه، تشتعل الأحداث فى البلد، وينادى الثوار بإسقاط النظام، ويسقط رأسه بالفعل، وتتم انتخابات مجلس شعب وشورى وانتخابات رئاسية، ويحل المجلس، وتعود المظاهرات من جديد، وتتناقل وسائل الإعلام أخباراً عن فوز مرسى وأخرى عن فوز شفيق، ويخرج أنصار كل مرشح يهددون ويحذرون، ويخرج المجلس العسكرى ببيانات يحذر ويهدد، وهى فى أثناء ذلك كله تضع يديها على قلبها تدعو الله أن يعيده لها سالماً وأن يحفظه من كل سوء، وتختم دعاءها «أنا عارفة أنى بتقل عليه وبدعيله كل يوم بس أعمل إيه قدره أن يكون ضابط شرطة وقدرى أن أكون مراته وأخاف عليه». تتذكر غادة محمد جيداً وقت أن قام بلطجية بضرب استراحة الضباط فى العريش، كانت وقتها تقيم مع زوجها، وسمعت أصوات الطلقات تنهال عليها من كل اتجاه، ولولا عناية الله ثم أسرة عريشية أخذتها وطفلتها إلى مكان آمن لكانت الآن بين يدى الله، أما زوجها فظل محاصراً هو وزملاؤه داخل قسم العريش تمنعهم طلقات الرصاص الحى من مجرد التفكير فى الخروج، ومنذ ذلك اليوم وهى تدرك جيداً أن كرهاً شديداً يملأ قلوب الكثيرين ناحية زوجها وكل من هم مثله، ربما لا تعرف الأسباب الحقيقية وراء هذا الكره، ولكن ما تدركه جيداً أن حياة زوجها دائماً فى خطر. «إذا كان المصريون جميعهم يحبسون أنفاسهم تحسباً لأى كوارث قد تحل بالبلاد، وإذا كان الخوف أصبح عنوان كل بيت، فما بالكم بزوجة رجل مهمته أن يكون وسط هذه الأحداث إذا صدقت المخاوف وحدثت الكوارث» هكذا تحدثت زوجة ضابط الشرطة قائلة «كل زوجة هذه الأيام تنتظر عودة زوجها بفارغ الصبر ليهدئ من روعها، ولتشعر بالأمان فى وجوده بالمنزل، أما أنا فليس لى حق فى ذلك، فهذا هو عمله ولا يمكننى أن أطلب منه غير ذلك، ولكن أوقاتاً تمر أتمنى فيها أن أرسل رسالة إلى الجميع أقول لهم فيها: أنا أم لطفلة صغيره وزوجة لشاب أحببته وتزوجته وأحلم بأن نكمل عمرنا معاً، فلا تحرمونى منه فى لحظة غضب ووفروا له حماية حتى يعود لى سالماً». تقول غادة «الخلافات بيننا دائماً كانت بسبب إجازاته التى لا يحصل عليها أو الزيارات العائلية التى لا نقوم بها، أو من أجل الساعات القليلة التى يقضيها معنا فى المنزل، أما اليوم فلا مجال لخلافات من أى نوع، أستيقظ مفزوعة من كوابيس تحاك فى مخيلتى كل يوم، فساعة أتخيل عودة أجواء الثورة وغضب الشعب على الشرطة، وساعة أتخيل انفلاتاً ومشاجرات وضربات رصاص فى كل مكان، لا مكان فى قلبى الآن سوى للخوف، خوف على بلدى الكبير، وخوف على بلدى الصغير.. زوجى وابنتى».