مناقشات «النواب» للقانون تكشف: الأعضاء حذروا من «عدم الدستورية» قبل إقراره

كتب: أحمد ربيع

مناقشات «النواب» للقانون تكشف: الأعضاء حذروا من «عدم الدستورية» قبل إقراره

مناقشات «النواب» للقانون تكشف: الأعضاء حذروا من «عدم الدستورية» قبل إقراره

تضمن تقرير هيئة المفوضين مناقشات مجلس النواب بشأن قانون تنظيم الطعن على عقود الدولة، قبل إصداره، وذلك من واقع مضابط المجلس، وتعرض «الوطن» لتلك المناقشات من واقع تقرير هيئة مفوضى المحكمة الدستورية.

أبدت النائبة نشوى الديب، خلال المناقشات رفضها للقانون ودعت النواب لرفضه لمخالفته الدستور ونص المادة 97 التى تكفل حق التقاضى، والمادة 32 التى تنص على أن «موارد الدولة الطبيعية ملك للشعب ولا يجوز التصرف فى أملاك الدولة العامة»، وقالت: «القرار بقانون يقيد السلطة القضائية من قبل السلطة التنفيذية، ويجب أن يكون بينهما فصل بين السلطات».

من جانبه، أيد النائب محمد أبوحامد، مشروع القانون، وقال: «العشوائية التى كانت تتبع فى الطعن على عقود الدولة فى السنوات السابقة ترتب عليها تكبد الدولة خسائر كبيرة جداً وغرامات، لأن الشركات أو المستثمرين الذين يطعن على عقودهم مع الدولة لا يستسلمون وإنما يلجأون إلى القضاء الدولى، وترتب عليه تكبد الدولة خسائر كبيرة»، وتابع: «أوافق على القرار بقانون وأدعو زملائى للموافقة عليه لأنه سينظم إجراءات التقاضى ولكى يوقف نزيف الغرامات التى تتحملها الدولة».

وأبدى النائب خالد يوسف اعتراضه على القانون وطالب زملاءه بإسقاطه قائلاً: «فى عهد مبارك تم حماية نصف أموال القطاع العام ونصف أموال الدولة والشعب بقانون يكفل حق التقاضى لأى مواطن يتقدم إلى مجلس الدولة، والآن أريد أن أعرف ماذا يضير مستثمر جاد وشريف مع دولة شريفة من أن يتقدم أحد بطعن لو لم يكن فى محله؟، فالقضاء الذى يعول عليه نزيه وسيرفضه، ما الذى يجعلنى أمنع التقاضى فى شىء مثل هذا إلا إذا كنت أريد حماية فساد، سواء من قبل المستثمر وهو من دلس على الدولة، أو مسئوليها الذين من الممكن أن يكونوا قد حصلوا على رشاوى؟».

واقترح النائب الدكتور عفيفى كامل ضوابط للموافقة على القانون، منها «ألا تكون دعوى حسبة، أى لا يكون لأى شخص الحق فى الطعن على أى تعاقد للدولة، ويكون هناك ضوابط للطعن، فإذا تناول شقاً جنائياً مثلاً يكون عن طريق المحامى العام للأموال العامة مثلاً، أما لو تناول شقاً إدارياً فيكون عن طريق رئيس هيئة مفوضى مجلس الدولة، وبذلك نكون أنشأنا قيداً أمام طرق الطعن».

فيما قال النائب محمود رشاد: «مشروع القانون لا يصلح، ويجب إسقاطه لأنه يقنن للفساد، وأرى أن تكون هناك جهة تقدم إليها الشكاوى من المواطنين لتقوم برفع الدعاوى».

وقال النائب هيثم الحريرى: «أناشد الضمير الوطنى لزملائى النواب أن ننظر إلى القرار بقانون بشكل وطنى بعيداً عن أى محاولات لدعم الحكومة أو ضيق الوقت أو كل هذا الكلام، فالقرار بقانون مخالف للمادة 97 من الدستور.. كلنا نريد جذب الاستثمارات، كلنا نريد أن يتحرك البلد إلى الأمام وينهض الاقتصاد، لكننا ضد بيع الدولة وضد سرقة الدولة وضد نهبها، نحن نعرف أن هناك فساداً.. ونحاول أن نتستر على الفساد بتقنين هذا الفساد، وأنا ضد تقنين الفساد، وأرى أن المنع ليس هو الحل، والشفافية هى الحل، أى مستثمر يريد دولة قوية شفافة وإجراءاتها واضحة وليس بها تدليس ولا فساد ولا عمولات».

وتحدث النائب ضياء الدين داود، قائلاً: «القرار بقانون يفتح الباب للفساد والدخول من باب المجاملات ويخالف المادة 97 من الدستور، ومجلس الدولة لن يقبل الدعوى إلا إذا توافر عنصرا الصفة والمصلحة، وحينما يتم تحصين العقود من الطعن عليها يتضح أن هناك فساداً وأريد أن أخفيه».

وخلال تلك المناقشات عقب وزير الشئون القانونية ومجلس النواب، آنذاك المستشار مجدى العجاتى، قائلاً: «القانون لم يفعل شيئاً سوى أنه أعاد الأمر إلى نصابه الصحيح، وأى دعوى يجب أن يتوافر لدى صاحبها مصلحة وصفة فى هذه الدعوى، وعندما يكون هناك عقد بينى وبين أى طرف فنحن الاثنان لنا الحق فى رفع الدعوى، وليس أى شخص يمر أمام مجلس الدولة»، وقاطع بعض النواب وزير الشئون القانونية وتداخلت أصواتهم معه: «هذا ليس صحيحاً»، وتدخل الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، مطالباً بعدم مقاطعة الوزير.

وأكمل وزير الشئون القانونية حديثه: «المشرع كان مضطراً أمام مئات القضايا التى رفعت بالخارج ومنظورة حتى الآن للمطالبة بمليارات الجنيهات نتيجة فسخ هذه العقود وعودة العمال مرة أخرى، وأيضاً عودة الأرض، فكان على الدولة أن تتدخل لوقف هذا النزيف، وكل ما فعلته الدولة أنه لا بد من توافر عنصرى الصفة والمصلحة فقط لمن يريد الطعن، ولو أن هناك فساداً فالنيابة موجودة والأجهزة الرقابية أيضاً موجودة، والدولة لا تحمى الفساد وإنما تحمى عقودها».

وقال النائب أحمد خليل خيرالله: «القرار بقانون يعد أكبر مصيبة فى البنية التشريعية فى الدولة ولا بد من مواجهته، هناك مادتان لا بد من إلغائهما وبذلك يعود الحق التشريعى للدولة والقضاء الإدارى فى أن يشرف على مثل هذا الفساد، فلن يقنن الفساد من خلال هذا القرار بقانون ويوافق عليه المجلس»، وقال النائب محمد عبدالرحيم المرشدى: «القرار بقانون، ولا أقول هذا دفاعاً عن الحكومة، يخلق الاستقرار الاقتصادى لمصر، فنحن نعيش اليوم فى أزمة اقتصادية، وكثير من المستثمرين الأجانب يرفضون دخول مصر بسبب المزايدات التى حدثت لهم والهجوم الذى تم عليهم، وأظن أن كثيراً من الأشخاص كانوا يرفعون دعاوى أمام القضاء الإدارى لإلغاء العقود للشركات التى تم بيعها ومن كانوا يقولون إنهم أحرار وثوار هم من كانوا يتاجرون بمصالح الشعب».

وأيدت النائبة سيلفيا نبيل لويس، ما ذكره وزير الشئون القانونية، وقالت: «المستثمر كما يحتاج الشفافية والاستقرار، فلا يجوز أن نسمح لأى أحد، خاصة فى ظل فوضى القضايا التى كانت موجودة فى الفترة السابقة، أن يقوم برفع أى دعوى على أى شخص آخر»، وقال النائب حسام العمدة، إن «القرار بقانون مهم جداً، وبالفعل سيحفز المستثمرين، وهناك تعاقدات كثيرة تم الطعن عليها من أناس كانت تبغى شهرة، لذا أوافق على القرار بقانون».

وعقب تلك المناقشات قال الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب: «لقد جاءنى اقتراح بإعادة هذا القرار بقانون مرة أخرى إلى اللجنة المختصة، وتم التصويت على القرار وأسفر عن الموافقة على إعادة التقرير إلى اللجنة المختصة لتقديم تقرير آخر عنه نظراً لرفضه من النواب».

وعقب إعادته للجنة المختصة تمت مناقشته وإعادته للنقاش داخل الجلسة العامة مرة أخرى، وأبدى النائبان أحمد محمد رمضان وآمال طرابية، اعتراضهما كتابة على القانون خلال مناقشته داخل اللجنة المختصة.

وقال النائب المستشار حسن بسيونى: «من القواعد الأساسية فى التقاضى أن يكون للمدعى مصلحة شخصية ومباشرة فى دعواه وهو ما يؤكده المشروع المعروض، وأنه ستترتب على رفضه أضرار كثيرة منها زيادة حالات الابتزاز القانونى لرجال الأعمال والمستثمرين المصريين والأجانب، وهو ما شاهدناه بالأمس القريب وما زال معروضاً على ساحات القضاء».

وقال النائب تادرس قلدس: «تمت مناقشة القرار بقانون فى قاعة المجلس وثبت للناس كلها أن هناك عدم دستورية، إننى أريد أن أقف أنا والمستثمر أمام القاضى، والقاضى يستعين بالجهات الرقابية والأمنية ويرى هل هذه الأدلة صحيحة أم لا»، وتحدث النائب مجدى عبدالوهاب مؤيداً لمشروع القانون للخروج من الأزمة الاقتصادية التى تمر بها مصر.

وعقب إغلاق باب المناقشة والتصويت على القانون، أعلن رئيس مجلس النواب أن أخذ الرأى على القرار بقانون أسفر عن موافقة 374 نائباً، ومن ثم فقد توافرت الأغلبية المطلوبة للموافقة عليه، وطلب النائب خالد يوسف الحديث فى المادة 121 من الدستور، قائلاً: «هناك خرق دستورى واضح فى ممارسة رئيس مجلس النواب لإقرار قانون تحصين العقود، فتحصين العقود ضمن القرار بقانون الخاص بالخدمة المدنية الذى يتطلب موافقة ثلثى نواب المجلس وليس موافقة ثلثى الحاضرين للموافقة عليه، وقد أقر رئيس المجلس بنفسه هذه القاعدة فى التصويت الأول، بالرغم من حصوله على 51% فى المرة الأولى، إلا أنه أرجعه لعدم حصوله على موافقة ثلثى النواب، لذلك أؤكد أنه يلزم موافقة ثلثى النواب، وأعتقد أن هناك خرقاً دستورياً كامل الملامح لهذا القرار بقانون».

ورد «عبدالعال» على ما أبداه النائب خالد يوسف فى شأن القرار بقانون من حيث إنه يدخل فى نطاق القوانين المكملة للدستور، قائلاً: «كان لى الشرف أن أصدر أول كتاب فى مصر عن القوانين المكملة للدستور، فلم تكن معروفة إلا بالاسم قبل ذلك، وشرفتنى المحكمة الدستورية العليا أن تبنت ما انتهيت إليه من رأى فى تعريف القوانين المكملة للدستور».

وقال إنه بالنسبة لطرق الطعن فهناك رأيان؛ الأول يجنح إلى أن طرق الطعن لا تدخل فى القوانين المنظمة للسلطة القضائية، وبالتالى تكون بأغلبية بسيطة، والثانى يرى أنها تدخل فى القوانين المكملة للدستور وبالتالى تستلزم موافقة ثلثى نواب المجلس.

وأوضح أن الرأى الأول الذى يرى أن القرارات بقانون، إذا ما انتهينا من طرق الطعن، إذا عرضت على المجلس فى أول جلسة له لا تحتاج لأغلبية الثلثين، وآية ذلك ذات المادة التى تمسك بها النائب خالد يوسف، التى تنص على: «وتصدر الموافقة على القوانين بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس»، والفقرة الأخيرة من المادة تنص على: «كما تصدر القوانين المكملة للدستور»، وتابع «عبدالعال»: «نحن بصدد قرارات بقوانين معروضة على المجلس، وصدرت بالفعل، ونفذت، ولكن نظراً لأننى، وأنا أمارس مهنة المحاماة لمدة 30 عاماً أمام المحكمة الدستورية العليا، دائماً آخذ بالأحوط، والأحوط جداً جداً، فهذا ما لجأت إليه فى بعض القوانين».

وأوضح رئيس مجلس النواب أن «النص الدستورى يقرأ من أكثر من وجه، وفى نهاية الأمر فالفقيه الدستورى هو الوحيد الذى يستطيع تفسير النص الدستورى، ومن يريد الاستزادة فليقرأ الكتب التى تم تأليفها فى تفسير النص الدستورى، ففيها طرق معينة، ومنهج معين لتفسير النص الدستورى، يمكن لأى شخص أن يقرأ النص الدستورى، لكن هناك قسماً فى كلية الحقوق اسمه قسم القانون الدستورى، شغله الشاغل تفسير النص الدستورى، وبيان فلسفة تفسير النص الدستورى».

واختتم «عبدالعال» بقوله: «لذلك: أولاً إننى آخذ بالأحوط، والأحوط جداً فى أغلبية الثلثين، فنص المادة 121 من الدستور واضح يتكلم عن القوانين، فى حين أن النص الحاكم للقرارات بقوانين هو نص المادة 156، وهناك فرق بين القوانين وبين القرارات بقوانين، فكل له شروطه فى إصداره والنص الحاكم له»، وهنا قاطعه النائب خالد يوسف بقوله: «وبالنسبة للمادة 121 من الدستور؟»، فيرد «عبدالعال»: «لقد أجبت على سيادتك بالمادة فى الدستور ولا يمكن أن تعلمنى الفارق بين القوانين والقرارات بقوانين، إذاً لا داعى لجلوسى فى هذا المكان، الموضوع انتهى».


مواضيع متعلقة