كانت إصابته وبتر ساقه اليمنى فى الحرب العراقية الإيرانية بين عامى 1980 و1988، بعد انضمامه إلى ميليشيا «الباسيج (متطوعى الحرس الثورى)»، سبباً كافياً لخروجه من العمل فى المجال العسكرى، وظل يعمل فى القسم الإدارى مع الميليشيا التابع لها. حصل على الدكتوراه فى العلوم السياسية بجامعة «الإمام الصادق»، والتى تعد مقصداً مفضلاً لرجال الحرس الثورى الراغبين فى استكمال طريقهم الأكاديمى.
تقلد سعيد جليلى كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين وأمين المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى، مناصب عدة أهلته لأن يصبح أحد أبرز 3 مرشحين فى الانتخابات الإيرانية، خصوصاً أنه عمل مديراً لـ«قسم تخطيط السياسات» فى مكتب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية منذ 2001 وحتى 2005.
يقول إنه سيروج لأفكار التقدم والعدالة والمقاومة فى حال انتخابه رئيساً للبلاد، ويضع الدين والمبادئ فى صدارة أهدافه، فهو المرشح «الراديكالى المعادى للغرب»، حسب وصف الصحافة الأمريكية له. يحظى «جليلى» بدعم آية الله مصباح اليزدى، وهو أحد أبرز علماء الدين الشيعة فى الوقت الحاضر، وسبق أن دعم الرئيس الحالى أحمدى نجاد.
يرى المراقبون فى شخص «جليلى» الرئيس القادم، لاعتبارات عدة أبرزها أنه المفاوض الأبرز لدى الغرب منذ 2007، ويتولى أكثر الملفات حساسية فى الانتخابات الإيرانية وهو الملف النووى، كما أنه يملك رصيداً من القرب الشديد لدوائر صُنع القرار فى إيران، ويحظى بعلاقات وثيقة مع مؤسسة الحرس الثورى الإيرانى، ويتضح ذلك بوضوح فى منحه التغطية الواسعة والاستثنائية لنشاطاته الانتخابية من وسائل الإعلام القريبة من الحرس الثورى، ويُشدد «جليلى» على خيار المقاومة السياسية والاقتصادية، ويربطه بالالتزام الدينى الذى لا يتزعزع، وهو ما يجعله أقرب إلى التيار الأصولى.
يلقى «جليلى» الكرة فى ملعب أمريكا فيما يخص العلاقات معها، فهو من ناحية يؤكد صعوبة إذابة الجليد مع واشنطن، ولكنه من ناحية أخرى يؤكد أن التقارب أو التباعد بين البلدين سيعتمد على سلوك الإدارة الأمريكية نفسها، وأن إصرار الشعب الإيرانى على الدفاع عن حقوقه يجعل أمريكا عاجزة عن فعل شىء.
أما عن الأزمة السورية، فهو يتخذ نفس المنحنى الذى سار عليه «نجاد»، ويرى أن موقف إيران كان واضحاً منذ البداية وأنها تدين أى تدخل عسكرى أو عنف من أى طرف. ويؤكد «جليلى» أن الحل الوحيد للأزمة السورية هو الديمقراطية والحوار الوطنى، لا أكثر من هذا.