أحد شباب الثورة: الجيش "بيكهرب" البلد نفسيا.. ليقول للرئيس المنتخب أنا الحاكم
محمود حسن، شاب سكندري، يبلغ من العمر 28 عاماً، يعمل في شركة لإنتاج الأفلام الوثائقية، ويمارس هواية الكتابة القصصية، حصد مؤخراً جائزة أفضل مجموعة قصصية من وزارة الثقافة، آمن منذ اندلاع الثورة بقيمتها كحلم طال انتظاره، وشارك في أيامها الأولى بميادين الإسكندرية. وبعد انتقاله للقاهرة، لظروف العمل، انضم للصفوف الأولى في أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء ومحيط وزارة الداخلية.
نبرة إحباط تخنق صوت محمود، حين تطرق للحديث عن يوم إعلان اسم أول رئيس لمصر بعد الثورة، إذ يقول أن أصدقاءه الذين رافقوه في السنوات الماضية، سافروا إلى دول الخليج "عشان يشوفوا حالهم"، وكان ينتقدهم حينها، معللاً ذلك بأن "المفروض نفضل موجودين في بلدنا لحد ما تبقى أحسن". يقول محمود إن حالهم تبدل الآن إلى الأفضل، فيما بقي حاله على ما كان عليه، تماماً كما هو حال البلد، التي لم تتغير للأفضل كما كان يحلم.
الجو مقبض، والأجواء المسيطرة على الحالة المصرية، ليست أجواء ترقب إعلان أول رئيس مصري عقب ثورة سقط فيها مئات الشهداء والآف المصابين، بل حالة من الخوف والذعر تسيطر على الجميع، يرجعها محمود إلى المجلس العسكري، وطريقة إدارته للموقف، خصوصا بعد إخلائه عددا من الوزارات، ونشره عددا مهولا من المدرعات في المحافظات، إلى جانب ظهور قوات خاصة بشكل جديد وبكقافة، وهو ما اعتبره محمود حالة من استعراض القوى أمام الرئيس القادم، الذي يتوقع أن يكون مرسي، لـ"يكهرب البلد نفسياً عشان الشعب يحس أن الجيش هو بس اللي يقدر يحمي"، حسب قوله.
يحكي محمود، عن ثلاثة أشخاص، استشهدوا إلى جواره في المظاهرات، انفجر رأس أحدهم بالكامل، وتناثرت الدماء من حوله، لتكون النتيجة في النهاية أن يخرج الملايين من المصريين لينتخبوا أحمد شفيق، الذي قال إن مثله الأعلى مبارك. يقول إنه انتخب حمدين صباحي في الجولة الأولى كخيار أخير، بعدما غابت القيادة.
وفي صباح يوم إجراء جولة الإعادة، ذهب محمود إلى لجان التصويت، وفي قرارة نفسه إبطال صوته، لعدم اقتناعه بشفيق ممثلاً للنظام السابق، ومرسي وجماعته التي أيدت المجلس العسكري في فترة ما، لكنه بمجرد أن شاهد ضباط الشرطة على أبواب اللجنة، لم يتمكن من منع نفسه من انتخاب مرسي، قائلاً "عمرنا من حنرجع دولة الأمن اللي بيمثلها شفيق تاني".