بعد توماهوك وأم القنابل.. لماذا لا تسبب أقوى أسلحة أمريكا خسائر ضخمة؟
بعد توماهوك وأم القنابل.. لماذا لا تسبب أقوى أسلحة أمريكا خسائر ضخمة؟
فجر السابع من أبريل، غادرت 59 صاروخًا من طراز "توماهوك" المدمرات البحرية التابعة للجيش الأمريكي، لتعبر سماء سوريا، وتمطر مطار الشعيرات العسكري في ريف حمص، في رد أمريكي على الهجوم الكيماوي الذي شهدته بلدة خان شيخون في إدلب.
بعد ساعات قليلة، نشرت وسائل إعلام سورية صورًا تظهر استئناف العمل بقاعدة الشعيرات الجوية، التي بدت أنها لم تتأثر كثيرًا بالقصف الأمريكي رغم ضخامته، حيث ظهر مدرج المطار سليمًا، في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الدفاع الروسية أن القصف الأمريكي دمر 6 مقاتلات سورية، وأعلن محافظ حمص، طلال البرازي عن مقتل وإصابة 12 عسكريا.
الخسائر التي طالت المطار تبدو محدودة إذا ما قورنت بما يمكن أن يفعله 59 صاروخًا من طراز "توماهوك"، والذي يزن الواحد منها 1.5 طن مزود بشحنة ناسفة تبلغ 450 كلجم، ويمكن تزويده برأس نووية.
وفي أفغانستان، استخدمت الولايات المتحدة أكبر قنبلة "غير نووية"، تسمى "أم القنابل" ضد تنظيم "داعش" الذي ينشط هناك، فيما لم يسفر القصف سوى عن مقتل 36 مسلحًا من التنظيم الإرهابي، حسبما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية، فيما نفى "داعش" وقوع أي خسائر في صفوفه جراء قصفه بالقنبلة الضخمة.
وأعلنت وزارة الدفاع الأفغاني أن القصف الأمريكي الذي استهدف "داعش"، اليوم الجمعة، أسفر عن تدمير مخابئ ونفق عميق متشعب ومعقد، وهي العملية التي اعتبرها دونالد ترامب "ناجحة جدًا".
وتمثل "أم القنابل" (جي بي يو 43 بي)، 11 ألف طن من مادة "تي إن تي"، وتم إطلاقها من الباب الخلفي لطائرة النقل "إم سي 130"، في أول استخدام لها أثناء المعارك، وتعتبر من أكبر القنابل التقليدية "غير النووية" في قوتها التدميرية، يبلغ سعر الواحدة من هذه القنابل 16 مليون دولار أمريكي، فيما صُنفت كأقوى سلاح غير نووي تم تصميمه على الإطلاق.
{long_qoute_1}
ويرى اللواء زكريا حسين، الخبير العسكري، أن محدودية الخسائر في العمليتين التي نفذتهما الولايات المتحدة في سوريا وأفغانستان، يبدو منطقيًا، رغم أن القوة التدميرية للأسلحة المستخدمة كبيرة للغاية، موضحًا أن عمليًا مثل تلك الأسلحة لكي تحقق قوتها على ساحة المعركة لا بد أن تكون في عملية مشتركة مع قوات أخرى.
ويضيف الخبير العسكري، لـ"الوطن"، أن مثل تلك الأسلحة تكون مصممة لتستخدم في الحروب النظامية، حيث يتم استخدامها بالتوازي مع القوات الجوية والبحرية والبرية والدفاع الجوي، لتحقق أكبر قدر من الخسائر، وهو الأمر الذي يحدث دائمًا في الحروب النظامية.
ويؤكد حسين أنه عند استخدام الأسلحة مثل "أم القنابل" أو "توماهوك" في العمليات النوعية بشكل فردي، فإن ذلك ما يحدث دائمًا، خسائر محدودة لا تتناسب مع القدرة التدميرية لتلك الأسلحة، وفي أغلب الأحيان تكون الخسائر مادية وليست بشرية.
