بالفيديو والصور| بعد سنوات الضياع.. قصص مشرّدين أصبحت لهم دار تحميهم
بالفيديو والصور| بعد سنوات الضياع.. قصص مشرّدين أصبحت لهم دار تحميهم
- أهل الخير
- إجراء عملية
- التضامن الاجتماعي
- الحمد لله
- الدرجة الأولى
- الدكتورة غادة
- السيدة زينب
- العثور على
- القيادات السياسية
- أهل الخير
- إجراء عملية
- التضامن الاجتماعي
- الحمد لله
- الدرجة الأولى
- الدكتورة غادة
- السيدة زينب
- العثور على
- القيادات السياسية
"مسن يفترش أرض القاهرة منذ أعوام يأكله الدود ولا يحرك ساكنا".. مشهد اخترق قلب شاب جعله يتحول إلى عامل بحث وإنقاذ يجوب الشوارع بحثا عمن سرقتهم الأيام، شرّدتهم في الشوارع، مجاذيب في الأرض، ينفر الناس منهم، قصص ضياعهم قاسية محفورة في عقولهم وعلى أجسادهم يروونها على استحياء.
المشهد جعل المهندس محمود وحيد رئيس مجلس إدارة مؤسسة "معانا لإنقاذ إنسان" بمساعدة آخرين، يجمع 37 منهم داخل دار خاصة أسماها "كبار السن وضعاف البنية" في مدينة نصر، بخلاف 45 تمكن من الوصول إلى أهلهم بالتعاون مع صفحة تسمى المفقودين الرسمية على "فيس بوك"، وشكل 6 فرق إنقاذ متطوعين بـ6 محافظات لإنقاذ المشردين، يتسلمهم من خلال محضر شرطة، لأن داره مرخصة من وزارة التضامن.
قرر "وحيد" تنفيذ الفكرة عندما شاهد "عم سيد" في السبعينيات من عمره يجلس في أحد الشوارع مصاب بقدم سكري وجرح يخرج منه الديدان ويقضي حاجته في مكانه وظل على هذا الحال سنين لا يتحرك، رفضت عربات إسعاف نقله بهذا الوضع حتى قرر محمود مع مجموعة من أصدقائه تنظيفه في نفس المكان وتغيير ملابسه ونقلوه إلى مستشفيات رفضت استقباله، ولكن بعد التوصية من أحد الأطباء استطاع أن يجري جراحة في قدميه، ثم حاولوا إلحاقه بأي دار مسنين، إلا أن أغلب الدور رفضت لعدم وجود بطاقة وأهل بالدرجة الأولى حتى اكتشف دار مسنين استثماري ويدفع نحو 6 آلاف جنيه في الشهر ليقيم فيها عم سيد وتكفل بذلك وأصدقائه.

من داخل الدار تجلس "منة" المريضة بضمور في العقل، ترتدي ملابس أنيقة، تروي قصتها عندما طردتها أسرتها من المنزل بسبب عدم قدرتها على خدمة نفسها: "إنتي في حتة وإحنا في حتة"، وظلت في شوارع منطقة وادي النيل عندما جلبتها المؤسسة منذ 4 أعوام، موضحة أنها سعيدة لوجودها وسطهم وكل طلباتها مجابة.

وسمير محمد الذي كان يعمل محاسبا في السعودية ومعه زوجته ويصرف على أولاده عاد منذ عام 2012، ويمر الوقت ويصاب الأب بمشاكل في فقرات الرقبة جعلته لا يستطيع الحركة وتركه الأبناء ووالدتهم لعدم قدرته على تلبية احتياجاتهم، وتدهور به الحال عندما طرده المستأجر من المنزل الذي يقيم فيه ليظل في الشوارع لمدة 3 أشهر ليجد نفسه بلا مأوى يجلس في منطقة دار السلام.
أما الأبناء ووالدتهم الذين يعيشون عند جدتهم يرفضون أن يكون معهم، ولا يزورنه أو الاطمئنان عليه، ويجلس سمير على كرسي متحرك ومازال يتمنى إجراء جراحة تمكنه من المشي، واصفا وجوده في الدار "فرق السما من الأرض"، أنا كنت قاعد باكل وبشرب من أهل الخير.

وعلى الرغم من كبر سن منصور سعيد، إلا أن ذلك لا يمنعه عن مساعدة زملائه في الدار طالما يتمتع بصحة جيدة، كان الرجل السبعيني يعيش في العشوائيات بالسيدة زينب وعندما صدر قرار بتدميرها أصبح في الشوارع ما جعله يذهب إلى وزارة التضامن الاجتماعي ليجدوا لهم منزلا، قائلا: "قالوا مفيش غير مكان 5 نجوم و7 نجوم قولتلهم إحنا معناش فلوس نعيش لما لاقوني ببكي كلموا أستاذ محمود واللي قالهم خلينا نتفضل على طول".
يرى منصور أن ترك المشردين في الشوارع يعتبر إساءة لصورة مصر وحضارتها والسياحة، قائلا: "في حالات بتموت والكلاب بتنهشها، بناشد القيادات السياسية والرجل الأول في مصر يعملنا صرح إنساني يستوعب الناس المشردة في الشوارع عشان يبقلنا حق في الحياة".
وأضاف: "إحنا ضحايا أنظمة فاسدة فربنا بعتلنا مؤسسة معانا من أول نوع في تاريخ مصر، إحنا كنا بنروح أماكن خيرية تديك 100 جنيه وتمشينا مش ده اللي إحنا عايزينه إحنا عايزين حد يحتوينا دي الكلاب والحشرات بتقرف مننا، دي الحسنة الوحيدة اللي عملتها الدكتورة غادة والي إنها وافقت على المؤسسة بس إحنا بنطلب إنها تيجي تشوفنا".

بينما "إدارة" البالغة من العمر 60 عامًا اضطرت لبيع المنزل التي تعيش فيه كونه ورث لها ولأشقائها الذين أرادوا بيعه ثم نقلت أغراضها على عربة نقل وكانت تبحث عن دار مسنين ولكنها لم تستطيع العثور عليه كونها وحيدة فزوجها توفى وليس لديها أبناء، ما جعلها تجلس بجانب الأثاث في الشارع أمام محكمة مصر الجديدة تنتظر الحل.
وتواصلت المؤسسة مع إدارة التي كانت تعمل دكتورة في كلية تمريض وخرجت على المعاش منذ عامين، وجلبتها للدار وعلى الرغم أن معها أموال من بيع الشقة إلا أنها تحتاج رعاية كونها وحيدة، فيما تم وضع الأموال في البنك باسمها.

ويعتبر أحمد من أصغر الحالات الموجودة داخل الدار حيث إنه يبلغ من العمر 26 عامًا وحاصل على دبلوم تجارة، والده ووالدته منفصلين، وليس له مكان محدد للسكن ويعمل كمندوب مبيعات حتى أصيب في حادث، جعلت حالته خطيرة يبحث في جميع المستشفيات، قائلا: "رجلي وصلت للبتر بس الحمد لله عملت العملية في الدمرداش نجحت بصعوبة وشالوا الأنسجة وهتتبني من الأول".
عاش أحمد بعض الوقت عند ابن عمه ثم ذهب إلى أصدقائه، مضيفا: "مستحملونيش"، وانتقل لمنزل ابنة عمه وزوجها، مضيفا "ربنا كرمني قبلت ناس يعرفوا ربنا واحدة محامية وجوزها مستشار عشت في جامع تحت بيتهم وبعدين سمعت عني منهم ست ماما دولت بتمولني بكل حاجة وجابولي شقة إيجار جديد وجبتلي كرسي متحرك".
ولكن عندما وجدته يجلس على الأرض ولا يوجد من يرعاه قررت التواصل مع الدار، وكانت حالة أحمد سيئة للغاية ولكنه تحسن مع مرور الوقت، قائلا: "كنت بموت أول ما جيت ومكونتش حابب أحس إني في ملجأ بس الناس وقفت جانبي وحالتي بترجع"، مؤكدا أنه عندما يشفى لن يترك هذا المكان وسيظل يساعدهم: "هنا يستاهلوا كل خير مش بيخليك نفسك في حاجة أنا كنت تعبان نفسيا وجسمي كله قرح دلوقتي أحسن.

ورغم أحاديث النجاة من قسوة الشوارع، إلا أن الحزن كان ساريا في الدار، بسبب وفاة "عم حسين" الذي جاء منذ يومين حيث وجدته متطوعة في الدقي، وتواصلت مع الصفحة وشرحت قصته، تخلى عنه الأبناء وكان كل طلبه هو الاستحمام وتغير ملابسه وكأنه كان يعلم أنه يغتسل لأنه سينتقل إلى الآخرة.
عندما فحص تبين أن حالته متأخرة حيث إنه لديه فشل في وظائف الكبد ثم مات في الدار، "الراجل لما يموت في الشارع بيتساب لحد ما الكلاب تنهش فيه فالحمد لله إنه اتكرم وادفن"، يقول محمود.

ويعمل المسؤولون عن المؤسسة على الانتهاء من إنشاء دار أخرى في الهرم لتسع نحو 150 مشردا من كبار السن وضعاف البنية.


