الشعب يريد «تجديد الخطاب»

كتب: شيماء البردينى

الشعب يريد «تجديد الخطاب»

الشعب يريد «تجديد الخطاب»

تحت عنوان «تجديد الخطاب الدينى يتطلب ...» جاء الحديث، عبر عشرات المقالات الداعية إلى ضرورة تجديد الخطاب، والمفسّرة لمتطلبات هذا التجديد، لكنها لا تُحدد آليات لتنفيذ المقترحات والتوصيات التى يُقدّمها المتخصصون فى الملف.

نُكررها: عشرات المطالبات التى لم ترتقِ إلى محاولات، انطلقت خلال الأعوام الماضية، الكل يقضى بضرورة تجديد الخطاب الدينى على وجه الخصوص.. الكل يُقر بمسئولية هذا الخطاب عن تطرف الفكر والإرهاب الذى يحصد عشرات الأبرياء والشهداء يومياً.. والكل يرى أن التجديد منوط بمؤسستين لا ثالث لهما «الأزهر والكنيسة».

{long_qoute_1}

كان النقاش يُثار على استحياء، بعض المتوجسين، وغالبية من المستشرفين للمشهد يرون أن كل تأخير فى تجديد وتطوير الخطاب الدينى سيُنذر بعواقب وخيمة.. أزهريون ومثقفون وقادة رأى، بل علمانيون أيضاً، رأوا فى تجديد هذا الخطاب ضرورة حتمية، قبل أن تصبح مطالب التجديد «حديث الصباح والمساء»، منذ أن قالها الرئيس السيسى.. الحقيقة أنه قالها غير مرة، وفى أكثر من موضع، فى حضور الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر، وفى غيابه، بصيغ مختلفة، ودلالة واحدة: «تجديد الخطاب الدينى يا فضيلة الإمام»، لتحمل الكلمة الجارية على لسان الرئيس كثيراً من المعانى، فيها من الرجاء قدر، ومن الأمر قدر، ومن الإلحاح ومن الإصرار.. لكنها ومع إيماءة وجه الإمام الأكبر، والصمت الذى يليها، أصبحت تحمل قدراً أكبر من «العجز».

يبدو أن إشارات الرئيس لم تكن كافية للتحرّك الفعلى والبدء فى عملية التجديد، كلٌّ بآلياته وحسب صلاحياته، والدليل أن عشرات المقالات تُكتب، وساعات من برامج الهواء عبر الفضائيات تُستهلك فى الحديث نفسه دون مجيب، اللهم إلا تلك الدعوات التى تنطلق من آن إلى آخر بين الأزهر والكنيسة لعقد مؤتمرات مشتركة لبحث آليات تجديد الخطاب الدينى، بما يناسب ضرورات العصر، وتنقيح تلك المناهج التعليمية الدينية، مما لحق بها من أفكار شاذة، ومحاولات السيطرة على المنابر بعدد من الضوابط التى وضعتها وزارة الأوقاف، التى لم تستطع بعد منع الفتاوى الإلكترونية والمواقع الدينية من تقديم سمومها، أو السيطرة على محتواها. لم يقتصر اللوم على الخطاب الدينى فحسب، بل طال الإعلام أيضاً، فلا يخلو حديث للرئيس من إشارة قوية إلى دور الإعلام فى ما يحدث، ومع حلول المساء، ينطلق الإعلاميون كلٌّ فى فضائه، يُكرّرون حديث الرئيس، وكأنه كان يتحدث عن غيرهم، يمارسون دوراً رقابياً على من عداهم من الإعلاميين، وينسون أنفسهم، ليتحول حديثهم إلى مادة خام لكل الشائعات التى تنطلق عبر مواقع التواصل الاجتماعى، حيث لا ضوابط ولا معايير ولا ضمير، إلا من رحم ربى. تنعقد المؤتمرات، وتبدأ النقاشات، ويخلص الحضور إلى أننا «كلنا مسئولون» -كلٌّ بقدر- عن هذا التردى، وأن التجديد لم يعد «فرض كفاية» على الخطاب الدينى وحده، بل صار فرض عين على ما عداه من أنواع الخطاب، خصوصاً ذلك الذى يوجه إلى الجميع، سواء الفنى الذى أفسدته «الواقعية»، أو الثقافى الذى لم يُحسن إليه «النخبة»، أو الإعلامى الذى غابت عنه «المهنية»، أو التعليمى الذى ضاع مع ما ضاع من هيبة المدرسة وكرامة المدرّس.. ورغم حالة الإدراك لضرورة التجديد، التى تُعبّر عنها ما يقرب من 2 مليون و580 ألف نتيجة تبرز للباحث بكلمة «تجديد الخطاب» عبر محرك «جوجل»، إلا أن النتائج كلها ما زالت مقرونة بأفعال «يناقش.. يطالب». ربما لم تجب كل هذه النتائج سوى عن سؤال واحد: «لماذا نحن بحاجة إلى تجديد خطاب الجميع؟»، دون أن تتطرق إلى إجابة «مَن الذى سيُجدّد؟»، و«متى يُجدد؟»، و«كيف يجدد؟» و«ماذا يجدد؟»، هى الأسئلة التى تحاول «الوطن» من خلال هذا الملف الإجابة عنها، عسى أن تجد من يحمل كل هذه الإجابات من مرحلة الرصد إلى مرحلة التنفيذ.

 

 


مواضيع متعلقة