خبير التعليم: المدارس لا تؤدى دورها بشكل جاد لمنع التطرّف
خبير التعليم: المدارس لا تؤدى دورها بشكل جاد لمنع التطرّف
- أعراض المرض
- الأسرة المصرية
- الأنشطة الطلابية
- التربية والتعليم
- التعليم فى مصر
- الدكتور حسام بدراوى
- العملية التعليمية.
- القرن الحادى والعشرين
- أجهزة
- أحوال
- أعراض المرض
- الأسرة المصرية
- الأنشطة الطلابية
- التربية والتعليم
- التعليم فى مصر
- الدكتور حسام بدراوى
- العملية التعليمية.
- القرن الحادى والعشرين
- أجهزة
- أحوال
قال الدكتور حسام بدراوى، خبير التعليم، إن لدينا انطباعاً سلبياً عن التعليم فى مصر، فى حين أن القطاع الرئيسى فى التعليم، وهو الأطفال والتلاميذ من أفضل ما نتصور فى مصر، والمادة الخام مستعدة وجاهزة، وعلينا أن نعلم أن التعليم ليس وحده صانع وجدان الشباب بل أيضاً التليفزيون والإعلام والمناخ الثقافى والأسرة.
وأضاف «بدراوى» فى حواره لـ«الوطن» أن المؤسسة التعليمية وغيرها من المؤسسات لا تؤدى دورها بشكل جاد لمنع التطرّف. وإلى نص الحوار:
{long_qoute_1}
■ ما أبرز أسباب تدهور مستوى التعليم فى مصر؟
- السبب الرئيسى هو استمرار غياب الأولوية السياسية رغم الكلام عنها كثيراً، ولكن بدون تطبيق أو استدامة، وللأسف يواجه التعليم تحديات تشبه التى كان يواجهها أيام طه حسين، وهذا نتيجة أننا نناقش نفس المشاكل بنفس الطرق والأساليب، ونتصور أننا سنصل إلى نتائج مختلفة، ولإحداث تغيير يجب أن نفكر بشكل جديد، لأن أمامنا فرصة ذهبية بتغير الظروف المحيطة بالتعليم فى العالم كله، بتوفر المعرفة وأدوات الحصول عليها وطريقة تقديمها للطالب، والفرصة الأكبر التى أنبتت أطفالاً وشباباً متمكنين تكنولوجياً غصباً عّن نظمنا الاجتماعية والتعليمية، فالتحدى الحقيقى فى التعليم فى مصر هو إدارته، ومشكلته هى وزارة التربية والتعليم.
■ وما التحديات التى تواجه التعليم كنتاج لضعف إدارة التعليم؟
- هذه التحديات منها، ضعف ثقة المجتمع بمؤسسات التعليم الرسمية وظهور نسق لا نظامية موازية للنظام التعليمى (التعليم خارج المدرسة والانتشار المرضى للدروس الخصوصية) الذى يعتبر عرضاً لمرض، وعلاج المرض هو رفع الكفاءة فى إدارة التعليم، وهناك حلول مبدعة أيضاً لتخطى أعراض المرض باستخدام التكنولوجيا، والتحدى الثانى ضعف الثقة فى الركن الأساسى للعملية التعليمية وهو المعلم وانخفاض قدره الاجتماعى وتقليص صلاحياته فى تقويم التلميذ، وهذا حلوله معروفة فى كليات التعليم التى لم يلمسها التطوير ولا التكنولوجيا بشكل مؤثر، أما التحدى الثالث فهو انخفاض درجة إتقان اللغات بما فيها اللغة العربية وضعف المستوى فى الرياضيات والعلوم، وهناك أيضاً انخفاض حجم الأنشطة الطلابية أو انعدامه فى كثير من الأحوال، بكل ما يحمل من معان سلبية فى بناء الشخصية، وهذه مسئولية الدولة ووزارتى الشباب والثقافة.
{long_qoute_2}
■ وهل هناك تحديات أخرى؟
- نعم، تسارع الزيادة فى المعارف والاحتياج لمزيد من الربط بين مناهج التعليم واحتياجات المجتمع، وهذه هى فرصتنا فى تخطى فجوات كثيرة باستخدام التكنولوجيا، وكذلك وجود أكثر من فترة يومية فى نحو 20% من المدارس وبالتالى انخفاض ساعات الوجود بالمدرسة وغياب التلاميذ بشكل ملحوظ عن المدارس خصوصاً فى المرحلة الثانوية ما يهمش دور المدرسة فى بناء شخصية التلاميذ ويهدر القيمة التربوية لوجودها، وأيضاً ضغط الامتحانات العامة بشكلها الراهن وأثرها على الطلاب وعلى الأسرة المصرية وكونها ترسخ قدرات الطلاب على الحفظ والاستظهار ولا تقيس قدرات التفكير العليا والإبداع وتخلق مناخاً اجتماعياً وسياسياً من الغضب والإحساس بالظلم، ينعكس على ازدياد فقدان الثقة فى المؤسسة التعليمية بل وفى النظام السياسى كله، واقتراحى هو أن يكون التقويم هو مدخل الإصلاح، فإذا تغيرت منظومة التقويم باستخدام التكنولوجيا ليصبح عادلاً محايداً يقيس ما نريد من المعارف والمهارات ولا دخل للعامل الشخصى من المدرس فيه، وهو ممكن ومتاح، فسيتغير كل شىء فى التعليم ليتوافق مع الامتحان، فتراكم القوة المقاومة للتغيير والتطوير يعيق محاولات التقدم فى العملية التعليمية ويحمل الوزارة وحدها مسئولية إحداث التغيير وإدارته، وهو الأمر الذى يحتاج قوة فى التعامل وحزماً فى قطع أيدى الفساد فى التعليم بمساندة سياسية وشعبية، لا تأتى إلا بوزراء يعرفون التواصل مع المجتمع ولديهم الخيال اللازم لذلك.
■ ولماذا نجد متطرفين معهم شهادات جامعية وكان من المفترض أن تعليمهم يحفظهم من هذا الفكر؟
- التعليم ليس وحده صانع وجدان الشباب، بل أيضاً التليفزيون والإعلام والمناخ الثقافى والأسرة، فالعمل هنا ليس فقط تعليمياً بل مجتمعى متكامل، وللأسف لا المؤسسة التعليمية ولا غيرها يقومون بعملهم بشكل جاد لمنع التطرّف، وهذا يجب أن يكون عملاً مترابطاً بين مؤسسات الدولة، كذلك فإن الكثير من المناهج وبين سطورها غير المباشرة ما يقود الوجدان تجاه التمييز بين الأديان والتمييز ضد الحداثة بوجه عام، والتعليم ليس فقط فصلاً مدرسياً ولكنه منهج حياة ومعايشة مع المدرسين والمدرسة، وللأسف هذا مناخ لا يساند الحداثة ولا مهارات القرن الحادى والعشرين المطلوبة لبناء شخصية متكاملة.
{long_qoute_3}
■ فى رأيك هل نحن بحاجة لتغيير المناهج؟
- لا يوجد تعليم يرتفع فوق مستوى مدرسيه، مهما توافرت الإمكانيات من مبان وكتب وأجهزة، المدرس هو سقف العملية التعليمية، أما المنهج فعلى غير ما يتصور الناس فهو ليس مجرد كتاب، فالمنهج معناه أن نحدد لكل مرحلة عمرية المعارف التى يجب أن يتلقاها التلميذ والمهارات التى يجب أن يكتسبها، هذه المعارف وهذه المهارات تمثلها مؤلفات متعددة ويجىء معها برامج نشاط عقلى واجتماعى وبدنى لتترسخ المفاهيم فى وجدان التلميذ، ومناهجنا ليست سيئة، ولكن أسلوب تعليمنا هو الذى يحتاج مراجعة.
■ ماذا تقصد بمهارات القرن الواحد والعشرين التى تكررها فى كلامك؟
- أقصد المسئولية والقدرة على التكيف، ومهارات التواصل، والإبداع والتطلع الفكرى، والتفكير النقدى والتفكير المنظومى، وممارسة التفكير المنطقى السليم فى فهم الخيارات المعقدة واتخاذها، وفهم الصلات البينية بين الأنظمة، ومهارات المعرفة الخاصة بالمعلومات والوسائط، ومهارات التعامل والتعاون مع الآخرين، وتحديد المشكلات وصياغتها وحلها، والتوجيه الذاتى، والمسئولية الاجتماعية، وممارسة النشاط الفنى والثقافى ضمن إطار جماعى.