مصر تتسلم الغواصة «الدولفين» الألمانية.. وقائد «البحرية»: «درع للمنطقة العربية»

كتب: مروة عبدالله

مصر تتسلم الغواصة «الدولفين» الألمانية.. وقائد «البحرية»: «درع للمنطقة العربية»

مصر تتسلم الغواصة «الدولفين» الألمانية.. وقائد «البحرية»: «درع للمنطقة العربية»

انضمت، صباح أمس، غواصة «دولفين» الحديثة ألمانية الصنع، التى تعتبر من أحدث الغواصات فى العالم، إلى الخدمة رسمياً فى صفوف قواتنا البحرية بعد وصولها لقاعدة رأس التين البحرية بالإسكندرية، وذلك ضمن جهود القوات المسلحة فى دعم القدرات القتالية والفنية للقوات البحرية وتطويرها وفقاً لأحدث النظم القتالية العالمية.

وحرصت القوات البحرية على تدريب نظرى لطاقم الغواصة بالتعاون مع الجانب الألمانى، أعقبه إجراء تدريبات عملية بالميناء ثم بالبحر، من خلال الإبحار بالمياه الضحلة والعميقة على مدار 90 يوماً قبل إبحارها لمصر. وغادرت الغواصة الحديثة أحد الموانئ الألمانية قبل 22 يوماً، بصحبة فرقاطة «الإسكندرية»، العاملة فى قواتنا البحرية من طراز «بيرى»، لتُبحر لمسافة 3 آلاف و644 ميلاً بحرياً بدءاً من 28 مارس الماضى، حتى الأمس.

{long_qoute_1}

وعبرت «الغواصة» فى طريقها إلى قاعدة رأس التين البحرية عدداً من الممرات الملاحية والقنوات، ومن بينها قناة كيل الألمانية، ونهر إلبه بـ«بحر الشمال»، ومضيق «دوفر»، والقناة الإنجليزية بالمحيط الأطلنطى، ومضيق جبل طارق، ومضيق بنتلاريا بالبحر المتوسط.

ونفذ طاقم الغواصة أولى مهامها القتالية عبر تدريب مشترك مع وحدات من قواتنا البحرية أمس الأول، واستقبلت «الغواصة» عدداً من القطع البحرية الحديثة الموجودة فى الأسطول الشمالى المصرى، ومن بينها حاملة المروحيات «ميسترال»، التى تُسمى «أنور السادات»، حيث خرجت على بعد 10 أميال بحرية فى نطاق المياه الإقليمية لاستقبال «الغواصة 41» من طراز «209/1400»، التى تم بناؤها بترسانة شركة «تيسين كروب» بمدينة كيبل الألمانية، وذلك لمشاركة الشعب المصرى احتفالاته، وفرحته بامتلاك مصر أحدث غواصة فى الشرق الأوسط.

ونظمت القوات البحرية، أمس، احتفالية حاشدة فى الإسكندرية عقب وصول «الغواصة» بحضور اللواء بحرى أركان حرب أحمد خالد قائد القوات البحرية، وعدد من كبار قادة القوات المسلحة، وضباط الشرطة المدنية، وعدد من طلبة الكليات العسكرية والجامعات، والشخصيات العامة، وأعضاء مجلس النواب.

وبالتزامن مع وصول القطع البحرية الحديثة على مدار الأشهر الماضية، حرصت القوات المسلحة على تطوير الأرصفة المخصصة للغواصات البحرية الحديثة بقاعدة رأس التين البحرية، حيث جهزت بخدمات ومرافق وفقاً لأحدث أنظمة الكهرباء، والمياه، والوقود، ومواجهة الحرائق، والهواء المضغوط.

وأنشأت القوات المسلحة «تغطية معدنية كاملة» لمنطقة الأرصفة بالميناء بمسطح يتجاوز 30 ألف متر مربع، بما يعادل مساحة 5 ملاعب كرة قدم أو 3 حاملات مروحيات من طراز «ميسترال».

وزودت القوات البحرية أرصفة «القاعدة البحرية» بعدد من الأوناش متدرجة القدرة لتحميل وتفريغ المنظومات القتالية والإدارية والفنية للغواصات، كما جرى تزويد الأرصفة البحرية بورشة إصلاح «بيرسكوب»، والعديد من ورش الصناعات، والمخازن، وأماكن الإيواء، والمكاتب الإدارية.

وتعد الغواصة الجديدة إضافة للقدرات القتالية لقواتنا البحرية المصرية بما تملكه من إمكانيات وقدرات على تنفيذ المهام المطلوبة منها، بما يمكنها من حماية أمن وسلامة السواحل والمياه الإقليمية والاقتصادية فى البحرين الأحمر والمتوسط، والأمن القومى المصرى، وتوفير حرية الملاحة البحرية الآمنة، ودعم أمن قناة السويس كشريان مهم للتجارة البحرية الدولية، ولتكون قوة ردع لتحقيق السلام فى ظل التهديدات والتحديات التى تشهدها المنطقة، كما تعد بمثابة إضافة تكنولوجية هائلة لإمكانات القوات البحرية، وتدعم قدرتها على حماية الأمن القومى. والغواصة قادرة على الإبحار لمسافة 11 ألف ميل بحرى، وتصل سرعتها إلى 21 عقدة، ويتراوح طولها من 73:60 متراً، وبإزاحة تصل إلى 1400 طن، لها القدرة على إطلاق الصواريخ والطوربيدات، وتم تزويدها بأحدث أنظمة الملاحة والاتصالات. وخلال مراسم الاحتفال بوصول الغواصة، أكد قائد القوات البحرية، أننا نشهد اليوم لحظة جديدة من اللحظات المهمة فى تاريخ قواتنا البحرية وحلقة جديدة من حلقات تطويرها كماً وكيفاً لتكون فى مصاف بحريات العالم الفاعلة، وتعمل على الرفع من قدراتها القتالية لتحقيق الأحكام الشاملة والسيطرة التامة على سواحل مصر مع الحفاظ على مياهنا الإقليمية والاقتصادية.

وأضاف أنه قد تبنت القوات المسلحة فى الفترة الأخيرة خطة تطوير شاملة لدعم القدرات القتالية لقواتها البحرية، حيث بدأت بالتسليح بوحدات حديثة ذات قدرات قتالية عالية وفترة بقاء طويلة فى البحر واتزان قتالى عالٍ، مع تطوير وإنشاء بنية تحتية لاستقبالها من أرصفة بحرية ومنشآت وقواعد.

وتابع: «تطوير التسليح لم يقتصر على الوحدات السطحية فقط بل امتد ليشمل بعداً أكثر عمقاً وهو الغواصات لتشكل قدرة استراتيجية مضافة، وكذا ردعاً لكل من تسول له نفسه المساس بمياهنا الغالية، ولم يقتصر التطور على الوحدات الحديثة فقط بل امتد ليشمل نقل تكنولوجيا التصنيع والبناء المعتمدة على العقول والسواعد المصرية، وكذا الاهتمام بالجندى المقاتل على جميع الأوجه والمستويات».

وأشار قائد «البحرية» إلى أن امتلاك قوات قوية وحديثة يتطلب تكلفة تشغيلية عالية، مردفاً: «ولكن بالنظر إلى مهامنا تعتبر تلك التكلفة صغيرة؛ حيث تؤمن مطار الثروات القومية بأعالى البحار مثل حقول الغاز والبترول، بالإضافة إلى أن القاطرة الاقتصادية وعجلة تنمية الدولة التى تسير بخطى ثابتة لا بد لها من قوة عسكرية قوية تحميها».

ولفت «خالد» إلى أن امتلاك الغواصات الحديثة يسهم فى رفع تصنيف الجيش، والقوات البحرية بقدرات عالية، كما أنها سلاح استراتيجى قادر على تنفيذ المهام فى سرية تامة، ولمسافات بعيدة جداً عن حدود الدولة. وأشار إلى وجود عقود صيانة وتأمين فنى للغواصة الألمانية بما يضمن لها جاهزية للقيام بالمهام المطلوبة منها فى التوقيت المناسب، وأنه جرى إعداد وتأهيل الأطقم التخصصية، والفنية العاملة فى وقت قياسى، وفق برنامج متزامن بكل من مصر وألمانيا، مؤكداً أن الأطقم التى جرى تدريبها أبحرت لمسافة 3 آلاف و600 ميل فى ظروف جومائية صعبة.

وتابع: «اهتمت القيادة السياسية بتطوير الصناعات البحرية الثقيلة متمثلة فى التطوير الذى تم بالفعل لترسانة الإسكندرية التابعة لجهاز الصناعات البحرية للقوات المسلحة»، وهو التطوير الذى افتتحه الرئيس فى مايو 2015، موضحاً أنه جرى تصنيع لنشات مرور سريعة من مختلف الطرازات بالتعاون مع الدول الصديقة والشقيقة، كما يجرى تصنيع 3 فرقاطات جويند بالتعاون مع الجانب الفرنسى، كما جرى تصنيع سفن طراز «دحرجة»، و«مساعدة»، و«كراكات»، وواصل: «ونعمل على أن نصل فى المستقبل (بمشيئة الله تعالى) على التصنيع الكامل للوحدات البحرية بالأيادى والتكنولوجيا المصرية».

وأكد «خالد» أن الغواصات هى قلب القوة البحرية، وتعتبر سلاحاً استراتيجياً، وقوة ردع حاسمة فى أى صراع مسلح، مردفاً: «فهو السلاح الوحيد القادر على مفاجأة العدو وفى سرية تامة».

وعن موعد وصول الغواصة الثانية، قال إنه يتم تجهيزها للتسلم، والإبحار للعودة للوطن فى الربع الأخير من 2017، لافتاً إلى أن القوات البحرية تعمل على منع أى اختراقات لسواحلنا، وعمليات تهريب الأسلحة والمخدرات ومكافحة الهجرة غير الشرعية وتأمين خطوط مواصلاتنا، إضافة إلى تأمين حركة ملاحة للسفن التجارية بالمجرى الملاحى للقناة فى الاتجاهين الشمالى والجنوبى، وتأمين المنشآت الحيوية على الساحل وبالبحر من منصات وحقول البترول والغاز الطبيعى، وكذا القيام بأعمال المعونة والإنقاذ فى حالات الكوارث والأزمات. وأشار إلى بناء أكبر هنجر مجهز برصيف للغواصة، مع إنشاء مبنى محاكى التدريب على القيادة، والتحكم بالغواصة لتدريب الأطقم المختلفة، وإنه يجرى حالياً إعداد وتجهيز طاقم الغواصة الثانية لغوياً وبدنياً ونظرياً، وبالاستفادة من خبرة طاقم الغواصة المصرية، لتحقيق أعلى استفادة أثناء التدريب على أيدى الطاقم الألمانى.

ووجه فى نهاية كلمته الشكر لأبطال ومقاتلى القوات البحرية على ما يبذلونه من جهود فى حماية السواحل والمياه الإقليمية، مشيداً بطاقم الغواصة قائلاً: «أنتم اليوم دم جديد فى شريان القوات البحرية، فقد أصبحتم درعاً وقوة ليس لمصر فقط بل للمنطقة العربية بأسرها، ومصر تنتظر منكم العمل وبذل المزيد من الجهد والعرق لإعلاء راية الوطن».

وكانت مصر قد تعاقدت على الغواصة الحديثة بتاريخ 12 ديسمبر عام 2011، وبدأت أعمال بنائها بمدينة كييل بألمانيا الاتحادية بتاريخ 7 مارس عام 2012، لتستغرق أعمال بنائها 57 شهراً، ثم جرى تدشين الغواصة فى عام 2015، ثم تسلمها، ورفع العلم المصرى عليها الفريق بحرى أسامة منير ربيع، قائد القوات البحرية الأسبق، بتاريخ 12 ديسمبر 2016.


مواضيع متعلقة