«نعم والله.. إنى لأحب أسامة بن لادن وأواليه، وأعتقد أنه من المجاهدين فى سبيل الله الذين أخبر عنهم الصادق المصدوق.. يجب أن نكون واضحين فى الحق».. كان ذلك بعد ضرب برجى واشنطن.. كان هذا هو الحق، قتل آلاف من الأبرياء الذين لم يحل الله سفك دمائهم، فقط هو خريج كلية الزراعة الذى يرى صواب ذلك بضمير مستريح.
وما الضير أن يموت الآلاف والملايين من أجل تطبيق شرع الله؟.. من يومه ولم يقتنع هذا الشيخ بأننا مسلمون، نحن جاهليون مغرقون فى الشرك والسذاجة، هو فقط من يفهم حقيقة الدين، كان مؤمناً بوجوب الخروج المسلح وقتال الطائفة الممتنعة عن تطبيق شريعة الله التى هى نحن الشعب، فلم يُسمع يوماً إلا ويتحدث عن الجاهلية والحاكمية والتكفير، وكأن دين الله خلا من رقائقه وأخلاقه.
عندما سأله ذات يوم أحد تلامذته: ماذا تقول فى ياسر برهامى ورفقائه من شيوخ الإسكندرية؟ قال: والله كانوا يدعون إلى الله ونحن ما زلنا نلعب فى الشوارع ونجلس على المقاهى، إنهم من علمونا الدعوة إلى الله.. وبعد الثورة حينما تفرق الحلفاء القدامى لم يسلَم «برهامى» نفسه ورفقاؤه من تكفيره.. صبّ عليهم لعناته وجامّ تجهيله وتخوينه: «إنهم عملاء أمن الدولة الكارهون للمشروع الإسلامى».
متقلب من يومه، تتغير أحواله ومواقفه، سوى موقف واحد «التكفير».. مخلب القط الذى استخدمه ضد من يكرههم.. وقف يوماً يعلن أن «مبارك» كافر وأن كل من يرتكب صغيرة يكفر.. إنه صلب اعتقاد الخوارج.
من طرائف الشيخ أنه سئل ذات يوم عن مسلسل «أوان الورد» فقال فى تسجيل صوتى: «كل من شارك فى المسلسل كافر، كلهم كفرة، ممثلون ومخرج ومؤلف ووزير إعلام، ورئيس الدولة»، فشكره بعض الحضور لأنه استثنى المشاهدين.
ثمة من كان يفهم عقلية الرجل، واستطاع أن يخترقها ويروضه، كان رجل الإخوان القطبى «خيرت الشاطر»، حيث جلس معه جلسة حل عليها «الوقار» وقال لصاحبه الشيخ وهو يحاوره: «نعاهدك بمواثيق الله وأيمانه أن نطبق شرع الله لكن بعد أن نقمع أعداءه ونمكّن لدين الله فى الأرض». وبعد أن قفز «مرسى» على «الكرسى» انتظر الشيخ «شرع الله» فلم يرَ إلا سراباً حسبه الشيخ ماء فصرخ فى وجه «الشاطر»: وأين شرع الله يا باشمهندس؟ فيرد: «أعداء الله يتربصون، فيدك معنا يا شيخ حتى نحقق الحلم»، فيخرج الشيخ على تلامذته فى فضائياته: «شرع الله قادم.. شرع الله قادم».. . لكن صدى ضمير الشيخ يناديه قادماً من أعماق التاريخ: «أفِق.. مصيرك السجن غداً أو بعد غد على يد حلفائك المخادعين».