عازف الكمان العراقي في حوار لـالوطن: أحارب داعش بالفن

كتب: أحمد محمد عبدالباسط

عازف الكمان العراقي في حوار لـالوطن: أحارب داعش بالفن

عازف الكمان العراقي في حوار لـالوطن: أحارب داعش بالفن

وسط عناصر من قوات الجيش العراقي المُدججين بالسلاح، يقف هو الآخر حاملًا سلاحًا ولكن من نوع آخر، يُخرج منه موسيقى تُحارب الإرهاب وتُحيي مشاعر شعب أرهقته أفكار تنظيم إرهابي فشل في السيطرة عليه.

يقف أمين مقداد، 28 عامًا، يعزف ألحانًا قال إنَّه ألفها سرًا عندما كان يعيش تحت حكم تنظيم "داعش" الإرهابي، حتى صادر مسلحو التنظيم، آلاته الموسيقية، ما دفعه إلى الفرار إلى بغداد لكنه عاد إلى مدينته الأربعاء.

"كنت أحاول أن أعيش حريتي في عالم خلقته أنا، ولم أكن مستعدًا للمساومة عليه رغم المعوقات"، هكذا بدأ الفنان العراقي حديثه مع "الوطن"، عن الفترة التي قضاها في مدينته الموصل تحت حكم "داعش"، قبل الرحيل إلى بغداد مؤقتًا، قبل العودة إليها أمس، بعدما نجحت القوات العراقية من استعادة أجزاء كبيرة من المدينة خلال العمليات المستمرة منذ نحو ستة أشهر.

وأضاف: "كانت الحياة مليئة بالرعب والخوف والتوتر و الحب والحلم والأمل لمن اختار أن يعيش مع حريته، رغم أنهم اقتحموها في النهاية".

حظر التنظيم، الترفيه منذ أن سيطر على المدينة بما في ذلك عزف الموسيقى ومشاهدة التلفاز والأقمار الصناعية واستخدم الهواتف والتدخين، وكان يعاقب من يخالفون ذلك بالقتل أو الجلد.

عقب العودة إلى الموصل، قرر "مقداد" أن يكون أول شيء يفعله هو إقامه حفل مُصغر يعزف فيه على الكمان، من أجل توصيل رسالة  للعالم، إلى جانب توجيه ضربة للإرهاب وكل الأيديولوجيات التي تقيد الحريات بأن الموسيقى شيء رائع. وكل من يعارض الموسيقى يروج القبح، بحسب ما قاله في حديثنا معه.

بدأ أمين مقداد عزفه للموسيقى قبل 8 سنوات من الآن، في 2009 تحديدًا، وكانت آخر مرة عزف فيها في الموصل قبل دخول "داعش" للمدينة في يونيو 2014، بمشاركة "رفيقه في الأمل" عمر عبدالناصر، وهو نفس اليوم الذي سيطر فيه التنظيم على المدينة حيث وقف على سطح منزله ليعزف منفردًا.

وأقيم الحفل، الذي انتشرت صوره على مواقع التواصل الاجتماعي، في موقع أثري يعتقد أنه المكان الذي دفن فيه النبي يونس والذي فجر المتشددون أجزاء منه في 2014.

وقال مقداد "هذا المكان للجميع وليس لطائفة واحدة. داعش لا تمثل أي دين لكنها أيديولوجية تقمع الحرية."

رفض الجنود الذين يحرسون الموقع، الذي يقع قرب آثار نينوى، في بداية الأمر السماح بدخول الناس بعد دوي انفجار صاروخ على مقربة منه، قائلين إنهم لا يستطيعون ضمان سلامة الجمهور، لكنهم أذعنوا في وقت لاحق وانضموا بعد ذلك إلى الجماهير.

وعن ما إذا كان الفن قادرًا على محاربة أفكار داعش المتطرفة، قال: "الإرهاب يخدم الموت، والفن يخدم الحياة لذلك هما نقيضان، لو نشرنا أحدهما ضمر الآخر".


مواضيع متعلقة