جيران «قصر العروبة» يستعدون للوافد الجديد: «ينورنا من غير تشريفات»
الصمت سمة المكان، والجميع يحبس أنفاسه، لا شىء جديدا عليهم، فقد اعتادوا الحياة تحت الحراسة، يبدو الوضع مقلقا بعض الأحيان، لكنه مفيد فى أغلب الأحيان، فالوافد القادم ليس شخصا عاديا، ولكنه رئيس للجمهورية.. هنا قصر العروبة، مرّ عام ونصف العام على مغادرة مبارك لمقر الحكم، عاشوها بأحاسيس مختلفة، دون ضغط ولا تشريفات، ينتظرون فربما تعود حياتهم لما كانت عليه، فى الأيام المقبلة.
«لما كنت أحب أعزم حد فى رمضان كنت بسلم قايمة للأمن بالمعزومين قبلها بأسبوع» يقولها كامل محمد -رجل أعمال- وأحد جيران الرئيس، متذكرا التشديد الأمنى الذى كان يحياه أيام مبارك، ومؤكدا أن الثورة قد أطاحت بتلك العادات، فيكفيه أن الرئيس لن يلازمه أكثر من ثمانى سنوات «خلاص محدش هيأبد فيها تانى».
«أول منزل بعد الكمين».. يصف بها سكان العقار مكانهم، العقار أشبه بالثكنة العسكرية، يجلس عم «فتح الله محمد» -حارسه- حزينا فى انتظار مجىء الرئيس، يخشى فتح الله طول الوقت وجوده فى المكان، فالتأمين الشديد بالنسبة له يعنى «ممكن تجيلى طلقة طايشة». ويضيف الرجل الخمسينى بلهجة فلاحى «والله الريس ده زى البطيخة المقفولة.. مين يعرف مش ممكن يطلع كويس».
شريط مترو يفصل بين المكان بشارع الميرغنى، وقصر «الاتحادية» -الذى كان مخصصا من قبل لاتحاد جمهوريات مصر واليمن وليبيا والعراق- ومكان عمل الرئيس السابق، ينظر اللواء عادل الميهى من شرفته بالدور الثالث فى العمارة المطلة على القصر مستعيدا ذكريات 55 سنة قضاها أمام جدرانه تبدل عليه أربعة رؤساء، كرّمه «ناصر» بعد قيامه بعملية رأس العش، والسادات قلده وسام الحرب، ومبارك كان يجاوره فى أكتوبر، واليوم يشهد القصر رئيسا منتخبا؛ لذا فأعلام مصر ترفرف ابتهاجا بالديمقراطية التى جاءت بها الثورة، هكذا حيّا الرجل السبعينى الشهداء.
تحت ميزان العدالة يجلس أحمد حسين العامل بإحدى مكاتب المحاماة الكبرى فى العمارة رقم 4 بشارع بغداد، فى تركيز بالغ يتابع الأحداث متمنيا أن يحيا حياة كريمة مع الرئيس الجديد فراتبه الشهرى لا يكفيه أكثر من أسبوعين، لا يخشى أحمد شلبى -صاحب محل مجوهرات- من عودة التأمين المشدد فهو كان يمثل له عامل اطمئنان على بضاعته.
من فوق سطح العمارة الفارهة حيث تقبع غرفتها الضيقة كسكن لزوجها حارس العقار المواجه للقصر تنظر «أم محمد» كل صباح إلى مقر الرئاسة، قبل أن تكشف غطاء رأسها وتولى وجهها شطر السماء داعية الله أن يلبى لها تلك الأمنية «يارب ارزقنا بريس يبص للغلابة اللى تحت الصفر.. ويبقى ابن حلال ويعوضنا عن الظلم اللى شوفناه.. وميبقاش همه ولاد الذوات اللى عندهم 10 و20 عربية».