مكتب «شارون» فى «مركز العمليات».. مُحاط بتحصينات تتحمل «قنبلة ذرية»

كتب: محمد مجدى

مكتب «شارون» فى «مركز العمليات».. مُحاط بتحصينات تتحمل «قنبلة ذرية»

مكتب «شارون» فى «مركز العمليات».. مُحاط بتحصينات تتحمل «قنبلة ذرية»

فور اقترابك من قناة السويس القديمة تجد قادة سرية الهجوم على «مركز العمليات الإسرائيلى»، الذى كان يستقر به «شارون» لإدارة أعمال القتال باعتباره مكتباً له، تنتاب أعينهم فرحة، ممزوجة بالدموع حبيسة أعينهم لتعيد لديهم ذكريات «العبور» مرة أخرى، رغم مرور 44 عاماً عليه، قائلين: «لسه فاكرينه زى ما يكون إمبارح.. أول ما جالنا الأمر لقينا نفسنا فى نص القناة إزاى ما نعرفش»، ويضيفون أنهم عبروا «القناة» فى «مراكب مطاطية»، كان يستقلها نحو 13 مقاتلاً، لم يكن أحدهم فقط يجدف للعبور، بل كان الجميع؛ فمن يستطيع أن يجدف بيده كان يجدف بها، ومن لم يستطع كان يمد سلاحه ليجدف به، حتى عبروا فى حماس لينطلقوا لتحطيم أسطورة «الجيش الذى لا يقهر»، وعقب مرور قناتى السويس، تسير لعمق نحو 7 كيلومترات داخل الأراضى السينائية، حتى تصل لطريق جانبى، طوله نحو 300 متر، تسير فيه وصولاً لـ«موقع القيادة الوسطى الإسرائيلية بالحرب»، يستقبلك أمام «الموقع» مسجد أُقيم بالجهود الذاتية مؤخراً أمام الموقع للواء أركان حرب رجب عثمان، قائد كتيبة الاقتحام للموقع، ثم تجد حقل ألغام مؤمناً بجانب الموقع الرئيسى لدخول «مركز العمليات الإسرائيلى» مكوناً من 3 صفوف متباعدة فيما بينها، امتدت لنحو 17 لغماً فى مسافة لا تزيد على 250 متراً، الذى أكد مقتحمو الكتيبة أنها كانت متناثرة حول الموقع كله، ومتنوعة بين ألغام أفراد، أو مركبات، سواء مدرعات أو دبابات قتال.

{long_qoute_1}

وبالوصول لبوابة الدخول الرئيسية تجد عبارتى «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين»، و«تحيا مصر» تستقبلانك، فى خلفية تُرفع فيها صورة الرئيس عبدالفتاح السيسى، ويوجد خلفها الحصن المهيب، مع خنادق، وأسلاك شائكة، ودبابات، ومدرعات، وسيارات عسكرية كانت تنقل الضباط، والجنود، لمواقع خط بارليف المختلفة.

أول شىء تقع عيناك عليه فى «الموقع الحصين»، هو مدافع «هاون»، وقذائف إسرائيلية، ورشاشات أمريكية، وبريطانية الصنع، ورشاش آلى «نصف بوصة»، وألغام أفراد، ومركبات، تجدها بحالاتها الطبيعية؛ فرصاصات «الآلى المتعدد» لم تطلق منها طلقة واحدة، والقذائف موجودة دون إطلاقها، وحتى الألغام، وبالاستمرار فى الطريق لـ«الحصن»، تجد لوحات مدوناً عليها عبارات من القوات المسلحة المصرية، ومنها «السلام قوة»، ثم تسير لتجد أمامك دبابة قتال إسرائيلية من طراز «M48 A5»، وهى دبابة أمريكية الصنع كانت تعتبر أحدث أنواع الدبابات وقت حرب أكتوبر المجيدة، التى كانت تسلح بمدافع 105 ملى متر، ورشاش نصف بوصة، ورشاش 7.62 فى 51 ملى متر، لتكون آلة رعب متنقلة حينها، وتفاجأ بالاقتراب من «الدبابة الثقيلة»، ذات درع لوقايتها يصل لـ110 ملى متر، أن برج قتالها الرئيسى «مكسور»، وأن فوهة مدفع الدبابة متجه لأسفل، فى دليل لتقهقر تلك الدبابة، وفى مفاجأة من العيار الثقيل، تجد أن جندى مشاة مصرياً يدعى فتحى شلبى، هو من دمر تلك الدبابة الثقيلة، وكان مرافقاً لـ«الوطن»، خلال الرحلة، ليقول إنه دمرها بواسطة صاروخ «مالوتيكا»، وهو صاروخ سوفيتى الصنع يعنى باللغة العربية «الفهد»، وبتنقلك داخل «الموقع الحصين»، تجد دبابة أخرى محطمة، ولكن تلك المرة لم يتحطم مدفعها فقط، ولكن «الجنازير» التى كانت تحركها، ومعدات التحرك، لتصيبها بالشلل التام، ليستطيع المقاتلون المصريون التعامل مع من فيها، وباستمرار اقترابك من المقر الرئيسى لمركز عمليات القطاع الأوسط للجيش الإسرائيلى وقت الحرب، تجده عبارة عن كتلة صخرية كبيرة، محاطة بخنادق دائرية مصنوعة بشكل هندسى لتغطية وجود القوات أو تنقلها بداخله للدفاع عن الموقع وقت الهجوم عليه، مروراً بـ«شون»، وتحصينات، وأماكن ارتكاز أعلى الموقع لجندى مزود بأسلحة نصف بوصة، ورشاش متعدد فوقه، وحين تقف أمام «مركز إدارة العمليات الإسرائيلى» تجده مُحصناً بحجارة متراصة فيما بينها بشكل قوى لم تهزمها العوامل المناخية، أو مرور الزمن، إذ مر على إنشائها قرابة الـ50 عاماً، إلا أنك تجدها متماسكة فيما بينها، متراصة بأسلاك من حديد، وبوضع مادة لاصقة فيما بين الصفوف المختلفة حتى تتماسك.

{long_qoute_2}

ويقول أحد الجنود المكلفين بالوجود داخل الموقع حالياً، إن تصميم «المركز» كان بشكل هندسى متقدم، بحيث يستطيع أن يتحمل «قنبلة ذرية» نظراً لوجود اعتقاد لدى الإسرائيليين بأن مصر كانت ستستخدمها ضدهم، أو حتى ضربات الطيران، والمدفعية. وبدخول المركز من الداخل تجده مقسماً لعدة غرف للضباط، والجنود؛ فمنها غرف لضابط مخابرات، وضابط أمن، وضابط طيران، وضابط مدفعية، وغيرهم، وصولاً لمكتب قائد مركز إدارة العمليات، وكان وقتها الجنرال آرائيل شارون.

المكاتب جميعها لم تتغير منذ وقت الحرب حتى الآن؛ فمثلاً غرفة «شارون»، تجدها أكبر غرف الحصن، ومزودة بباب جانبى لم يفتح خلال زيارتنا لـ«الموقع»، وتجد بجوار مكتبه خريطة كبيرة للمنطقة ما بين «الفردان»، و«فايد»، وهى منطقة «القطاع الأوسط»، التى كان يتولاها «شارون»، وتجد الغرفة مزودة بكرسيين، ومكتب مكتسٍ برداء أخضر، وهو لون الزى الرسمى للجيش الإسرائيلى وقت الحرب، إضافة لأعلام إسرائيلية، ونظارة ميدان معظمة كان يستخدمها «شارون»، وتليفون سلكى قديم كان يستخدم للاتصال فيما بينه، وبين قادة «النقاط القوية» التى أقامتها إسرائيل ضمن «خط بارليف»، لتوجيههم أثناء عمليات القتال المختلفة.

وعلى «المكتب» تجد أيضاً «ترمس» كان يستخدم لحفظ المشروبات الساخنة الموجودة داخل الحصن، التى أكد قادة وجنود الهجوم على «المركز» أنهم لم يكونوا رأوا مثلها قبل الهجوم؛ فكل شىء كان يوجد داخل الموقع والمبنى الإدارى الملحق به، بدءاً من «النسكافيه»، الذى كان عبارة عن مشروب مجهول لدى الضباط والجنود لأنه لم يكن قد دخل مصر وقتها، والذى لاقى استحسانهم بعد أن جربوه، وكذلك أنابيب أشبه بمعجون الأسنان، وكان يوجد بداخلها أطعمة مثل جبن مزود بإضافات لفتح الشهية، وغيرها من المأكولات، فضلاً عن شيكولاته، وغيرها من المأكولات، والمشروبات، التى اعتبرها الجنود المصريون غنيمة لهم بعد ساعات طويلة من القتال، وتجد مكتب «شارون» مزوداً بصندوقين خشبيين متوسطى الحجم، كانا يستخدمان لحفظ الملفات، والوثائق، وكذلك ما يشبه الـ«سبورة»، التى كان يستخدمها «شارون».

{long_qoute_3}

ولم تختلف مكاتب الضباط كثيراً عن مكتب «شارون»، إلا أن حجمها كان أصغر كثيراً، وتجدها مزودة بخرائط مختلفة، حسب الدور المنوط بكل منها، مع تعليق شعار باسم كل سلاح يمثله هذا الضابط، بالإضافة إلى لوحات إرشادية، مدون عليها بيانات متعددة، وكانت تختلف اللوحات فى كل غرفة، حسب سلاح الضابط؛ فغرفة ضابط القوات الجوية على سبيل المثال كانت تضم أعداد الطائرات القريبة من موقعه، ونوعيتها، ثم لوحة أخرى حول أسلوب طلب المعاونة من القوات وسلاحه، ودُون على لوحة «معاونة القوات الجوية»، أن دور الضابط هو مراقبة وتصحيح نتائج القصف الجوى فى حالة وجود «أهداف مخططة» يتم قصفها، أما فى حالة الأهداف الطارئة؛ فدون على اللوحة، التى جرى التدوين عليها باللغتين العبرية، والعربية، أنه يتم طلب المعاونة من ضابط معاونة المدفعية لمثيله الجوى، ليحدد مكان وجوده، وطبيعة وإحداثيات الهدف المطلوب قصفه، وطريقة توجيه الطائرات للموقع، ثم يطلب من رئاسة الأركان العامة الإسرائيلية القيام بالعملية، وفى حال التصديق عليها، يتلقى البيانات عن المصدق بها، ثم عندما تبلغ الطائرات أنها فى الطريق يقوم ضابط معاونة المدفعية بتوجيهها طبقاً للاتجاهات الأصلية، ثم تتم متابعة نتائج القصف، وتصحيح النيران حال الخطأ فى استهدافها.

وعلى جانبى مبنى مركز إدارة العمليات الإسرائيلى، تجد فتحتى هروب، عبارة عن غرفة مفتوحة لأعلى بشكل دائرى، وبداخلها سلالم معدنية مثبتة على الحائط تنقلك إلى أعلى «المركز» مروراً بالخنادق التى تربطه بالمبنى الإدارى أو موقع نقله إلى النقاط الحصينة الأخرى، وفور خروجك من «المركز»، تجد أمامك السيارات التى كان يستخدمها الإسرائيليون فى الحركة بين المواقع العسكرية، وبعضها، وكذلك ناقلة الجند المدرعة M113، التى كانت مفتوحة، ويحرص الأطفال، والشباب على ركوبها، والتصوير عليها، وأمام المبنى تجد لوحة تذكارية باسم شهداء لقواتنا المسلحة، ولوحة مدوناً عليها آية قرآنية تقول: «لا يقاتلونكم جميعاً إلا فى قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوماً لا يعقلون».

وبالتحرك بجوار المبنى الرئيسى لـ«مركز العمليات»، تجد غرفة محولات كهربائية، كانت تستخدم كمحطة كهرباء صغيرة لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة لعمل القوات الإسرائيلية، وبالانتقال للمبنى الآخر تجده مزوداً بـ5 غرف مبيت للضباط، وبداخلها «أسرة»، وكذلك غرفة للطعام، وعيادة مزودة بأجهزة إلكترونية موجودة حتى الآن، وكذلك غرفة توليد طاقة كهربائية، بالإضافة إلى حمام، وأماكن للاستحمام، وغرفة للطعام.

ويقول الضباط والجنود المشاركون فى الاستيلاء على الموقع، إن المركز والمبنى الإدارى كان حصناً يصعب اختراقه، إلا أن التخطيط الجيد، وهزيمة إرادة العدو قبل قتاله مكنت من الاستيلاء عليه بسهولة.

دبابة «M48A5» وبرجها القتالى مكسور أمام «مكتب شارون»

مدخل مزار مركز إدارة العمليات الإسرائيلى


مواضيع متعلقة