أهالى «دار السلام» يحتجزون مخرجة نمساوية بسبب «إعلان الجاسوس»
وكأنها استجابة للتحذيرات التى أطلقها ما عُرف إعلاميا بـ«إعلان الجاسوس»، تعرض المخرج المصرى أحمد خالد، ومعه فريق عمل من النمسا وألمانيا، للاحتجاز والتهديد بالقتل والاتهام بالجاسوسية أثناء تصويره فيلما عن الثورة والانتخابات فى منطقة دار السلام.
المخرجة النمساوية ألكسندرا شنايدر كانت ضحية مباشرة لإعلان الجاسوس؛ فملامحها الأجنبية أصبحت أدلة اتهام. وجود «شنايدر» فى المنطقة بررته: «أعمل فى مصر منذ نحو عام فى تغطية الانتخابات، بالإضافة إلى تسجيل فيلم عن 5 سيدات مصريات شاركن فى الثورة. إحدى بطلات الفيلم تسكن دار السلام، وبحكم معرفته بالمنطقة رافقنى صديقى المخرج أحمد خالد فى رحلة التصوير. لم أتوقع أن يعاملنى المصريون باعتبارى جاسوسة».
تندهش «شنايدر»؛ فالتصوير كان داخليا، ويزيد من دهشتها أنها ترددت على المنطقة أكثر من مرة ومعها كل التصاريح التى تؤكد شرعية وجودها.. لا فى مصر فقط، بل هذه فى المنطقة تحديدا، يحكى خالد: «المنازل فى هذه المنطقة متجاورة بشكل كبير، ولا توجد حدود فاصلة، وأثناء تصويرنا لمشهد فى منزل بطلة الفيلم فوجئنا بالجيران ينادون بعضهم البعض من نوافذ المنازل ويسألوننا: إنتو هنا بتعملوا إيه؟».
«جواسيس.. عملاء.. إسرائيليون.. يتلقون تمويلات من قطر».. مجموعة اتهامات وجهتها نساء المنطقة لفريق العمل، مما أدى إلى وجود تجمهر عدد كبير من المواطنين حولهم، بالإضافة إلى وصول عدد من بلطجية المنطقة -حسب خالد- يحملون أسلحة بيضاء وسنجاً ومطاوى وعصيا كهربائية للقضاء على الجاسوس وأعوانه، خاصة بعد أن اتهمته واحدة من سكان المنطقة بأنه صورها خلسة فى غرفة نومها.
تفاوض خالد لم يأتِ بنتيجة بعد أن أغلقوا كل مداخل ومخارج العمارة التى كانوا يصورون فيها، واضطر فى النهاية إلى الاتصال بقسم شرطة دار السلام الذى يبعد عشر دقائق، لكنه وصل بعد ساعة كاملة، خرج الجميع بصعوبة شديدة فى حماية أفراد الشرطة، وانتهى الأمر بعد وصولهم إلى القسم والتأكد من جميع التصاريح وبطاقات الهوية.
خالد يعتبر الموقف، رغم سخافته، رسالة طبيعية أسهم فيها إعلان تم نشره دون وعى من القائمين عليه، سيضر بالسياحة والبلد ويزيد من حالة الاحتقان داخل المصريين وشعورهم بالخوف.