ضفيرة

كتب: هيثم دبور

ضفيرة

ضفيرة

سألتنى: «إيه رأيك فى بنات اليورو؟».. فأجبتها «ودى محتاجة سؤال؟!». منذ سنوات بدأ الجمال يخفت تدريجياً فى الشارع المصرى، الوجوه عابسة وحزينة، وألوان الملابس باهتة كئيبة أو منفرة غير متناسقة، لا يرتبط عندى مفهوم الجمال بالمعنى العنصرى لكملة «مزة»، لكنه يتجاوز ذلك إلى تخيل تلك البهجة التى قد تشع حين ترى سعاد حسنى فى فيلم أبيض وأسود وهى تتضاحك، أو تشعر ببهجة غامرة بمجرد سماع أغنيات شادية المرحة، أو روقان نجاة، أو إحساس هند رستم بأنوثتها. سألتها عن سبب غياب الجمال، فصمتت ثم قالت «ربما لضيق الوقت»، وأضافت «أو ضيق فكر المجتمع من حولنا الذى أكسبنا انغلاقية بدأت تتسلل بمرور الوقت دون أن نشعر بها»، وعندما وجدت الإجابة غير وافية أضافت «أو ضيق الرؤية وربط مفهوم الجمال بطبيعة الملبس وثمنه وماركته»، ثم صمتت وقالت «ما أعرفش ليه ما بقيناش جمال؟» أترك لكن هذه المساحة المرة القادمة لنناقش مفهوم الجمال، وأسباب غيابه عن الشارع المصرى، أترك لكن مساحة للاعتراف بآخر مرة قررتن التجمل لأنفسكن، ربما للرغبة فى الشعور بالجمال فى حد ذاته، أترك لكن حق انتقاد أعين الآخرين، أو اتهام الآخر عملاً بمقولة «لو معندناش فاطمة.. فمفيش حد فيكم كريم؟».