طلت الحسناء من شرفة حجرتها لتروى زهورها وهى تتابع المارين والمترددين على الحديقة المقابلة لمنزلها، لم يلفت نظرها سوى شاب طويل يتردد دائما على الحديقة ويجلس لساعات طويلة وحيدا يحمل معه مظلة سوداء وراديو صغيراً يستمع له، مما أثار فضولها لمعرفة لماذا يجلس كل هذه الساعات وحيدا؟ هل ينتظر شخصاً ما ولا يأتى؟ أم عاشق لفتاة تسكن فى نفس الحى ينتظر طلتها؟ استمرت تراقبه كل يوم من شرفتها حتى جاء يوم قررت فيه الذهاب إلى الحديقة قبل موعد حضوره لترى ما يفعل عن قرب.. وبالفعل ذهبت إلى الحديقة وجلست على نفس الكرسى الذى يجلس عليه دائما هذا الشاب وانتظرت قدومه. ما هى إلا دقائق قليلة ودخل الشاب من باب الحديقة يمشى بخطوات هادئة متجها نحو الكرسى الذى اعتاد الجلوس عليه، حينها رأته وارتبكت هل تترك الكرسى أم تبقى؟.. حتى وصل الشاب إلى الكرسى وجلس بجوارها دون أن يلتفت لها، تعجبت من لا مبالاته لها بعكس ما اعتادت على نظرات الإعجاب بحسنها.. بدأ الشاب يبحث فى الراديو عن أغنية تسليه حتى وجد أغنية لأم كلثوم استقر عليها وفى محاولة لها للفت نظره سعلت سعلة لتعلن عن وجودها.. نظر لها وهو يعتذر عن جلوسه بجوارها دون إذن حينها علمت أنه كفيف طلبت منه البقاء وبدأت الحديث معه..
مضت ساعات على حديثهما وبدأ المطر يهطل، قرر الشاب الذهاب وهو يتمنى أن يلقاها مرة ثانية.. عادت إلى منزلها تشاهد هطول المطر، ويشغل تفكيرها عذوبة ورقة كلمات هذا الشاب وجمال عقله، وعندما تجدد اللقاء لعدة مرات تعلق قلبها به، وهى المرة الأولى التى يخفق قلبها لشاب لم يفتن بجمالها كباقى الشباب الذين ينظرون إلى جمالها الخارجى فقط.. فى إحدى اللقاءات صرحت له بحبها فما كان منه سوى الصمت، وطلب منها أن يغادر الحديقة ظنت أنه لا يبادلها نفس الشعور وعادت لغرفتها وهى تبكى حتى تبللت وسادتها..
مر يومان ولم يأت الشاب إلى الحديقة كما اعتاد، بينما الحسناء ظلت تتردد على الحديقة مرارا وتكرارا على أمل أن يعود.. هذه المرة وما أن دخلت من باب الحديقة فوجدته فى انتظارها معه باقة من الزهور الحمراء الجميلة ينتظر قدومها.. سقطت مظلته أرضا وهو يحاول العثور عليها أمسكت بها وأعطته إياها.. أخبرها بأنه لا يريد أن يظلمها معه بالرغم من شدة حبه لها وتعلقه بها، ويتمنى لها حياة أفضل مع شاب طبيعى يرى حسنها وتهنأ بالحياة معه، وأنه كان ينوى أن يكون هذا آخر لقاء بينهما.. تمسك بيده قائلة: لأنك أحببت عقلى من كلامى معك وعشقت صوتى دون أن ترانى.. أنا أحبك وأتمنى أن أكون لك عيناً ترى بها كل ما تريد وتسهر لراحتك، يداً ترعاك دائما وإلى الأبد.. ولن أهنأ بحياة مع شخص غيرك، فالحب الحقيقى هو حب الروح والعقل قبل الجسد والجمال الفانى.. فهل تقبلنى زوجة لك؟