فاتورة دمار سوريا: خسائر بـ300 مليار دولار.. و«الإعمار» يتطلب 20 عاماً

كتب: محمد الدعدع

فاتورة دمار سوريا: خسائر بـ300 مليار دولار.. و«الإعمار» يتطلب 20 عاماً

فاتورة دمار سوريا: خسائر بـ300 مليار دولار.. و«الإعمار» يتطلب 20 عاماً

امتدت آثار الحرب المدمرة فى سوريا لتشمل كل جوانب اقتصاد هذا البلد تقريباً، وبشكل خاص، تعرضت البنية التحتية للتدمير.

ووفقاً للبنك الدولى، أدت الحرب فى سوريا إلى مقتل نحو 500 ألف شخص، وتشريد نصف السكان -ثلثهم خارج البلاد- ودفعت أكثر من ثلثى السوريين إلى براثن الفقر، وتدفقت وفود اللاجئين، الذين تم احتواؤهم فى البداية داخل البلدان المجاورة وهى الأردن ولبنان وتركيا والعراق، لتصل إلى الشواطئ الأوروبية، وليتحول الأمر بعد ذلك إلى أزمة نزوح عالمية، فيما مسَّ الصراع فى اليمن جميع الجوانب الحياتية لليمنيين وأدى إلى الحد من إمكانية حصولهم على المواد الغذائية والمياه والرعاية الصحية، وتعميق هوة الفقر، وإجبار ملايين الأطفال على ترك المدارس، ولقى أكثر من 7 آلاف شخص مصرعهم، وجُرح أكثر من 31 ألفاً، وحتى الآن تشرّد أكثر من 15% من اليمنيين أو فروا من البلاد، وأدت أعمال العنف فى ليبيا إلى تشريد 10% من السكان، البالغ عددهم 6 ملايين نسمة، داخلياً ونزوح نحو 125 ألف شخص خارجياً، خاصةً إلى أوروبا بسبب قربها الشديد.

إحلال السلام وإعادة الإعمار فى المنطقة يمثلان تحدياً اقتصادياً جسيماً، يقول البنك الدولى، مضيفاً: «ويدل حجم الدمار والنمو الاقتصادى الضائع -تُقدَّر الخسارة فى إجمالى الناتج المحلى مقارنةً بافتراض عدم اندلاع الحرب فى سوريا وحدها بما يتراوح من 200 إلى 300 مليار دولار- على أن عملية إعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع ستتطلب موارد طائلة»، وأن المجتمع الدولى مهتم بإنهاء الصراعات وإعادة الإعمار لدفع النمو الاقتصادى العالمى.

وتشير تقديرات المرصد السورى لحقوق الإنسان، بلندن، إلى أن عدد الوفيات فى سوريا حتى ديسمبر 2016 تجاوز 310 آلاف شخص منذ بداية الصراع فى مارس 2011، ويقدِّر المركز السورى لبحوث السياسات أعداد القتلى بنحو 470 ألف شخص، والجرحى بنحو 1.1 مليون، وانخفض عدد السكان فى سوريا من 21.8 مليون فى عام 2010 إلى 18.5 مليون فى عام 2015 (انخفاض بنسبة 15%)، فيما كان يُتوقع أن يصل إلى 25.6 مليون فى عام 2015 لو لم تكن الحرب قد نشبت.

وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2014، توقف العمل فى أكثر من 25% من إجمالى المدارس بالبلاد (نحو 5200 مدرسة) مع تعرض 90% منها للتدمير جزئياً أو كلياً واستخدام الباقى كملاجئ للمشردين داخلياً، وتُظهر البيانات الرسمية أن خسائر قطاع التعليم منذ بداية الأزمة حتى نهاية عام 2014 بلغت 170 مليار ليرة سورية أو ما يعادل نحو 809 ملايين دولار بسعر الصرف الحالى.

تقول اليونيسيف: «لا يقوم نظام الرعاية الصحية بوظائفه تماماً نظراً لهدم البنية التحتية والمراكز الطبية، ونقص المعدات الطبية واللقاحات، وفرار الأطقم الطبية خارج البلاد، وتدهورت خدمات الرعاية الصحية بدرجة كبيرة، فهناك 35% من المستشفيات العامة تعمل بشكل جزئى، فيما توقف العمل تماماً فى 22% من المستشفيات».

وقيَّم البنك الدولى والمركز السورى لبحوث السياسات ومبادرة ريتش (إمباكت) الأضرار المادية التى لحقت بالأصول العامة والخاصة الرئيسية فى سوريا، وتضمَّن تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات فى عام 2014، الذى تم تحديثه بعد ذلك فى مارس 2016، إجراء عملية لجمع البيانات عن بُعد تجمع بين التصوير بالأقمار الصناعية والاستعانة بوسائل التواصل الاجتماعى لتقييم الأضرار فى ست مدن دمرتها الحرب، وهى حلب ودرعا وحماة وحمص وإدلب واللاذقية، وفى بعض القطاعات المحددة: الإسكان، والتعليم، والصحة، والمياه والصرف الصحى، والطاقة، والنقل، والزراعة، وتبيَّن أن الأضرار التى وقعت خلال عام 2015 وأوائل عام 2016 كانت أشد حدةً من الأضرار التى شهدتها الأعوام السابقة، كما زاد تقييم الأضرار فى آخر تحديث له مقارنةً بالتقديرات فى نهاية عام 2014، مما يشير إلى اشتداد حدة الحرب فى هذه المدن.

وقدر «البنك» تكلفة الأضرار، بالأسعار الثابتة فى عام 2007، بمبلغ يتراوح من 5.9 إلى 7.2 مليار دولار حتى مارس 2016، ويمثل هذا التقدير الحد الأدنى نظراً لأن البيانات التى تم جمعها عن بُعد لا ترصد إجمالى الأضرار المادية التى لحقت بهذه المدن، والأسعار المستخدمة فى حساب الأضرار تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة والتى لا تراعى معدل التضخم وأقساط التأمين، فإذا تم التعديل وفقاً لمعدل التضخم وحده، فإن الأضرار التى لحقت بست مدن داخل 7 قطاعات عام 2016 ستُقدَّر بما يتراوح من 33.7 إلى 41.1 مليار دولار، فيما أشارت تقديرات وزارة النفط والثروة المعدنية السورية إلى أن تكلفة أضرار صناعة النفط وحدها من جراء الدمار الذى لحق بالآبار وخطوط الأنابيب ومصافى النفط، تبلغ نحو 27 مليار دولار، وبجمع هذه الأرقام معاً، ستصل تكلفة الأضرار الناتجة عن الحرب فى 6 مدن وداخل 8 قطاعات، من بينها قطاع النفط، إلى قرابة 68 مليار دولار حتى مارس 2016.

تشير تقديرات البنك الدولى إلى أنه إذا تم التوصل إلى حل سياسى وبدأ التعمير اليوم، فإن عودة الناتج المحلى الإجمالى السورى إلى قرب ما كان عليه قبل الحرب 2010 سيستغرق 10 سنوات، هذا إذا بلغ معدل النمو الاقتصادى 5% فى المتوسط، ومع معدل نمو أقل من هذا المعدل، مثلاً 3%، يتأخر هذا الانتعاش 10 سنوات أخرى.

يضيف «البنك» فى تقريره، المرصد الاقتصادى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعنوان «اقتصاديات إعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، وأعده مكتب رئيس الخبراء الاقتصاديين بإدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قائلاً: «سيرث الاقتصاد السورى بعد انتهاء الصراع أسواق عمل ضعيفة، ونظاماً تعليمياً معطلاً، ورأسمالاً بشرياً غير منتظم يتسم بنقص العمال المهرة والمدرسين والمهنيين والأطباء وغيرهم ممن فروا من البلد أو أصبحوا مشردين داخلياً».


مواضيع متعلقة